تتكشف يوما بعد آخر الفضائح القذرة والجرائم الوحشية التي ارتكبها وما زال يرتكبها المسؤولون الامريكيون في هذا البلد الجريح الذي يعاني منذ آذار عام 2003 من الاحتلال المقيت الذي قادته الادارة الامريكية تحت اكاذيب باطلة وذرائع وادعاءات زائفة .
ففي تطورات جديدة لخلاف بين شركاء في الجريمة ، كشفت المحللة السياسية المخضرمة في شؤون الشرق الأوسط ( هيلينا كوبان ) أسراراً لم تكن معروفة من قبل عن دور خفي لسياسي أميركي في محاولة شرعنة تقسيم العراق سياسياً.
واوضحت ( كوبان ) في تقرير نشر مؤخرا ان السياسي والدبلوماسي الامريكي " بيتر غالبريث " ، ـ الذي عمل مستشاراً لقادة ما يسمى باقليم كردستان بعد أسابيع قليلة من غزو واحتلال العراق ـ ، ابرم صفقة يحصل من خلالها على ( 5 بالمائة ) من موارد النفط الذي ينتج من الحقول في الاقليم مقابل " بنود استقلاليته " التي تضمنها الدستور الذي أعدته واشرفت على اصداره أمريكا عام 2005 ، وهذا ما يؤكد إن هذه اليد الخفية ، كانت وراء غموض الدستور بشأن تقسيم الموارد النفطية ، وسيطرة الإقليم على الحقول الجديدة .. مشيرة الى ان غالبريث وضع لمساته في الدستور ، وكان يعلن صراحة إنّ كردستان يجب أن تستقل بشكل كامل !! ".
وقالت هيلينا كوبان في تقريرها الذي نشرته وكالة / إنتر برس سيرفس / " في عام 2003 استقال الدبلوماسي الأميركي بيتر غالبريث في نهاية خدمة حكومية مميزة استمرت 24 عاما ، وعلى مدى السنوات التي تلت ذلك ، عمل غالبريث كمستشار – بموجب عقود - للزعماء السياسيين في الإقليم الكردي العراقي، وفي الوقت نفسه كان يطرح آراءه في أجهزة الإعلام العامة ، برؤية أن أكراد العراق يجب أنْ يُمنحوا أقصى الاستقلالية عن حكومة بغداد ، من ضمن ذلك سيطرتهم الكاملة على المصادر النفطية الجديدة في كردستان " .
واضافت كوبان " وفي حزيران عام 2004 أسس غالبريث ، وبكثير من الهدوء ، شركة صغيرة مسجلة في أمريكا ، باسم (بوركيوباين) وتعني " النيص " أو " الشيهم " وهو حيوان شائك من القوارض ، والتي حصلت على حصة ( 5% ) من حقول النفط المستغلة حديثاً في إقليم كردستان " .. مؤكدة أن الدستور الحالي الذي صدر تحت السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال الأميركي ، تضمن بندا ، جرى التعمّد بأن ينص على أن أي محافظة من المحافظات العراقية الـ(18) ، أو مجموعة منها ، لها الحق في إعلان تشكيل " منطقة " أو " إقليم " يطالب بأن يتمتع بسلطات إضافية لحكم نفسه بنفسه ، وعملياً لم يتشكل غير الإقليم الكردي متمثلاً بالمحافظات الشمالية الثلاث (دهوك وأربيل والسليمانية) التي تسكنها غالبية كردية ، كما ورد في الدستور أن " الأقاليم " يمكن أن تفرض الكثير من سيطرتها على أي من حقول النفط الجديدة من أجل تطويرها ، وفي هذه الأثناء كسب غالبريث وشركته (بوركيوباين) نسبة أرباح الـ( 5% ) من حقل نفط ( تاوكي ) الجديد ، بالاتفاق مع ما يسمى بالحكومة الإقليمية في كردستان .
واشارت المحللة السياسية ( هليلينا كوبان ) الى ان غالبريث كان قد دخل في نقاشات حادة بشأن دستور عام 2005 حول بند يعرّف نظام حكم العراق ، على أنه (لا مركزي) بشكل كبير ، وبموجب ذلك فإن جميع السلطات تقع ضمن اختصاص المحافظات و " الأقاليم " ، وقد ربح غالبريث تلك النقاشات ، ووضع البند كما أراده .. موضحة إن أستاذ القانون المتميز (المصري- الأميركي) البروفيسور خالد أبو الفضل ، علـّق على عملية كتابة الدستور العراقي بقوله ((إنه تضمن الكثير من المساهمة السلطوية من قبل عناصر مختلفة في الولايات المتحدة، ليس فقط لتحديد ما ستكون عليه الالتزامات العراقية ، ولكن ما الذي تعتقده دولة الاحتلال بأنه سيكون مقبولاً بالنسبة لها )).
وكشف المحللة السياسية المخضرمة النقاب عن أن شركة (بوركيوباين) التي يملكها غالبريث قد أبعدت من الصفقة في وقت ما من عام 2008، لأسباب ما زالت غامضة ، لكن التطورات اللاحقة لم تنف حقيقة ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية ، التي كان فيها غالبريث شريكاً نافذاً في مناقشات الدستور السياسية المتعلقة بمستقبل العراق ، كما كان له اهتمام مالي غير معلن من خلال المغامرة مع ما يسمى بالحكومة الكردية في تطوير حقول النفط التي تزعم أنها يجب أن تبقى تحت سيطرتها.
لقد كان غالبريث حقيقة كما هي تسمية شركته " النيص" ، ذلك الحيوان الشائك ، الذي نزع عنه أشواكه الشريرة ونثرها في دستور لا يمكن التوافق على الكثير من نصوص التقسيمية المدمّرة للشعب العراقي ، حيث كان واحدا من ثلاثة أو اربعة مسؤولين ومستشارين أمريكان كبار بدأوا مباشرة بعد غزو العراق بوضع الهيكل الأساسي الكامل لدستور جديد في هذا البلد الجريح .
وازاء ما تقدم فإن ما يسمى بمبادئ اللامركزية الجذرية للسلطات التي كـُتبت في دستور عام 2005 ، وتحت نفوذ الاحتلال الأميركي وسيطرته الكاملة على العراق ، مازالت حتى الآن تشكل طاعوناً يصيب هذا البلد الجريح بالشلل التام ، بالرغم من موافقة الادارة الامريكية في كانون الأول الماضي على خطة تقضي بسحب كامل قواتها العسكرية من العراق بحلول عام 2011، نتيجة تصاعد الهجمات المسلحة والضربات الموجعة التي توجهها المقاومة العراقية الباسلة ضد هذه القوات الغازية .
وكالات + الهيئة نت
ح
في فضيحة جديدة .. كشف النقاب عن دور خفي لسياسي أميركي في محاولة شرعنة تقسيم العراق سياسياً
