هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يكون التشبث باقرار الدستور مقدمة للتقسيم وتكريس الاحتلال؟... راي الدستور
هل يكون التشبث باقرار الدستور مقدمة للتقسيم وتكريس الاحتلال؟... راي الدستور هل يكون التشبث باقرار الدستور مقدمة للتقسيم وتكريس الاحتلال؟... راي الدستور

هل يكون التشبث باقرار الدستور مقدمة للتقسيم وتكريس الاحتلال؟... راي الدستور

كما نعلم جميعا فقد اثار تأخير اعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور في العراق شكوك العراقيين بصحة هذا الاستفتاء ونزاهته خاصة ان الحكومة العراقية كانت ملزمة بتواريخ مسبقة ومنها اجراء الانتخابات التشريعية الجديدة مع مطلع العام القادم اي بعد بضعة اسابيع، وهكذا نجد ان كل القوى المتناغمة مع السلطة الحاكمة وسلطة الاحتلال اندفعت بتشكيل قوائم انتخابية وتكتلات بشكل سريع لخوض هذه الانتخابات بما في ذلك توجهات سنية لمشاركة اوسع من المشاركة السابقة من قبل تيارات اخرى، حيث من المتوقع ان تكون هذه المشاركة اكثر من المشاركة التي تمت في الانتخابات الماضية الا انها معرضة للتراجع في اي وقت نتيجة الاستفزازات ومحاولات اقصاء السنة عن العملية السياسية التي لا تكتمل الا بمشاركتهم الكاملة.
وبالرغم من التحفظات على الدستور المخاوف الشعبية لدى كل ابناء الشعب العراقي ما عدا الاكراد من التقسيم ، الا ان الجهود ستستمر لتجاوز العراق لمحنته، ومن بين هذه الجهود مبادرة الجامعة العربية لمصالحة عراقية شاملة قد تسهم في الحد من اندفاع البعض في سياسات تهدف الى تمزيق العراق خاصة ان التشبث باقرار الدستور ينطوي على نوايا خبيثة تخدم المخطط الامريكي الرامي الى تفتيت العراق وزرع الفوضى، ومن هنا خطورة التشبث باقرار الدستور.
وكما كان مقررا فقد تم تمرير الدستور العراقي بعد تأجيل متعمد لصدور النتائج، وبعد تدخل لتعديل النتائج ليكون الجواب ايجابيا في النهاية وبما يعني ان التصويت كان مسألة شكلية وان القرار كان متخذا سلفا لتمرير لعبة الاستفتاء على الدستور الذي يخدم السلطة الحاكمة التي تتحدث باسمطائفة معينة دون ان تمثلهم كلهم، وباسم الاكراد استنادا الى عقدة ابراز الهوية الكردية علي حساب الهوية العربية مع الاسف الشديد!!
ورغم المشاركة غير الفاعلة وغير المؤثرة للحزب الاسلامي الذي شارك في كل مراحل العملية السياسية بالتوافق مع الحكومة العراقية وسلطة الاحتلال حيث كان اقصاء طائفة معينه عن العملية السياسية في العراق واحدة من اهداف استحقاق لعبة الاستفتاء كما كان احد الاستحقاقات لمراحل تشكل السلطة الحالية في ظل الاحتلال من خلال مؤسسات السلطة مثل تأليف الحكومات او اجراء الانتخابات السابقة، وقد كان هنالك تركيز على تدعيم سلطة حاكمة تقوم على الفرز الطائفي وابراز الاثنيات واحياء التناحر القبلي وكل ما من شأنه ان يسهم في تفتيت وتمزيق العراق، لكن الاهم هو ان كل المحاولات والتجارب السابقة والتي كان آخرها اقرار دستور يقسم العراق ارضا ويمزق ضمير شعبه على المستوى الانساني.
المهم ان حصيلة كل ما حدث لم تكن سلبية فقط ولم تكن تعكس معنى تدعيم الحكومة العراقية، بل ان المقصود من وراء ذلك هو اضعاف العراق وانهاكه وزرع بذور الفتنة داخله وكل ذلك خدمة لتكريس الاحتلال، وما يسمى العملية السياسية في العراق لا تقتصر على مراعاة مصالح الفئة الحاكمة على حساب الوطن لان هدفها الاساسي هو مراعاة مصالح وتوجهات سلطة الاحتلال التي لا تخفي نواياها باستمرار احتلال العراق ليكون قاعدة الانطلاق لاحتلال المنطقة باسرها والسيطرة على كافة بلدانها ومقدراتها باسلوب او بآخر.
لكن الشعب العراقي له رأي آخر لا تعبر عنه صناديق الاقتراع وعمليات الانتخابات او الاستفتاء المبرمجة سلفا وانما يعبر عن هذا الشعب عن ارادته بالمقاومة والصمود المتمثل بوحدة التراب العراقي والعمل بكل الوسائل لافشال كل المخططات المشبوهة وتعمق ازمة الاحتلال الذي بات يفكر جديا بأن لا مناص من الانسحاب من العراق حيث بدأت الولايات المتحدة الامريكية تمهد لاخراج قواتها تدريجيا من العراق ومحاولة استيعاب الهزيمة على مراحل بدل ان تجبر على الانسحاب دفعة واحدة خاصة انها باتت مدركة انها فشلت في خلق سلطة موالية لها، وتحت سيطرتها المباشرة، كما فشلت حتى اليوم في تنفيذ مخططها لتقسيم العراق وتمزيقه وهكذا فان النتيجة الحقيقية للاستفتاء على الدستور كانت تلفيق موافقة على الورق بينما الواقع على الارض يؤكد ان نسبة عالية من العراقيين قاطعت هذا الاستفتاء، وهنالك نسبة عالية من الذين صوتوا قالوا لا في كل مناطق العراق ومحافظاته ممايكرس الانتماء العراقي ويعزز المقاومة والصمود خلافا لما تريده المجموعات المنتفعة والمرتبطة بسلطة الاحتلال والتي تعمل ضد عراق موحد وقوي...
ان الذين تشبثوا باقرار الدستور يدركون ان امريكا لا تريد خير العراق وهي وليست معنية بالديمقراطية التي تختزلها في صناديق العراق وامريكا لا تخفي انها تريد اضعاف العراق وانهاكه وتفتيته، ولم توقف امريكا حربها على العراق والتي لم تتوقف منذ 15 عاما حيث تعتبر الولايات المتحدة الامريكية ان الحرب الشاملة على العراق المتعددة الوجوه والمتنوعة الوسائل هي حرب تخاض بكل اشكال الاسلحة العسكرية والسياسية والنفسية، وفي مقدمة ذلك الايماءات الخبيثة القائمة على الخداع لصرف انظار الشعب العراقي عن الجريمة الكبرى وهي استمرار احتلالها للعراق ومحاولات تكريس هذا الاحتلال بكل الاساليب...
ولايخفى اليوم ان هنالك ترابط بين ما يجري في فلسطين والعراق، وان هنالك محاولات لتطبيق سياسات مماثلة تقوم على العمل بكل الوسائل لتضليل الناس وخداعهم من خلال التركيز على الهاء الافراد بمعارك تتصل بمجرى الحياة اليومية وادارة شؤون انفسهم ونهوضهم بمهمات امنية وخدمية!! والمطلوب ان يقتنع الناس ان حرية الاوطان شأن ثانوي، وان خضوعهم للاحتلال الذي يستبيح مقومات وجودهم مسلمة يجب ان لا يتوقف عندها احد، لان المهم هو ان ينخرطوا جميعا في انتخابات اشكال والوان وان يستنفروا طاقاتهم لخوض الاستفتاءات وان يستسلموا الى الامر الواقع الذي تريد امريكا فرضه بحيث لا يتعدى دورهم دور الطيور في مزرعة للدواجن!!
وبديهي ان الديمقراطية هي ابرز مرتكزات الممارسة الحرة للانسان، ولكن الاصل هو ان يكون الانسان حر في وطن حر مستقل وسيد ، ولا يمكن لاي شعب ان يقبل ان تبيعه قوة خارجية وصفة للديمقراطية متجاهلة حقوقه الانسانية والوطنية الاساسية، اعتمادا على ان حركة الحياة اليومية وتفعيل الصراعات والتناقضات الداخلية وتحريك الاطماع الطائفية اوالفئوية او الشللية قد تلهي الناس فتنفجر معارك داخلية جانبية بينهم على امل ان تجرف الناس في تيارات متعددة بصرف الجهد الوطني عن التوحد في صف واحد كالبنيان المرصوص لمواجهة التناقض الاساسي والخطر الخارجي والاحتشاد لمقاومة الاستعمار والاستعباد ممثلا في الاحتلال...
ومن هنا نرى ان مسلسل الانتخابات والاستفتاءات وعملية وضع الدستور في العراق هي ادوات في اللعبة الكبيرة، تهدف الى تعميق جراح العراق وخلق المزيد من الصراعات والمواجهات، وتفتيت الانتماء العراقي الراسخ والاصيل لتكون هنالك انتماءات لطوائف واثنيات وتجمعات دينية او محلية او سياسية وتوظيف كل هذه التناقضات والتباينات في الحروب الجانبية التي تأخذ اشكال انتخابات او استفتاءات او جدل سياسي عقيم والى انقسام ضمير الشعب حول حقيقة ان يكون العراق موحدا وان يكون مستقلا وسيدا، وهذه الحقيقة هي ما تسعى امريكا للالتفاف عليها او شطبها، اذا امكن من خلال تغذية الخلافات واشعال الفتنة ونشر الفوضى، وهذه النتيجة هي ما تأمل امريكا تحقيقها وتعزيزها في العراق من وراء الاستفتاء وكل ما عدا ذلك تفاصيل...!!!
الدستور الاردني
8/11/2005

أضف تعليق