هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق والاحتلال الاقتصادي ...احمد عمرابي
العراق والاحتلال الاقتصادي ...احمد عمرابي العراق والاحتلال الاقتصادي ...احمد عمرابي

العراق والاحتلال الاقتصادي ...احمد عمرابي

عندما يحين موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية عام 2011، تكون السيطرة الأميركية على الاقتصاد الوطني العراقي قد اكتملت. هذا هو معنى قول الرئيس أوباما الأسبوع الماضي بأن سحب القوات «لا يعني ترك هذا البلد«. الولايات المتحدة تمارس السيطرة الاقتصادية في دول العالم الثالث عن طريق صندوق النقد الدولي الذي تمتلك النسبة الأكبر من رأسماله، وبالتالي تتحكم في توجهاته وسياساته. حاليا دخلت حكومة نوري المالكي في عملية تفاوضية مع إدارة الصندوق بشأن طلب قرض منه بقيمة 5,5 مليارات دولار. وكما هو معروف فإنه يفرض على الدولة طالبة القرض شروطا تنتهي إلى تفكيك القطاع العام في تلك الدولة، عن طريق برامج خصخصة للمؤسسات الاقتصادية الحكومية.. بحيث تؤول ملكية هذه المؤسسات إلى شركات القطاع الخاص، على أساس قاعدة «اقتصاد السوق» التي يتبناها الصندوق.

في العملية التفاوضية الجارية لم تطلب إدارة الصندوق بعد إجراءات خصخصة، لكنها اشترطت على الحكومة العراقية تخفيض رواتب العاملين في مؤسسات القطاع العام، بما في ذلك دوائر الخدمة المدنية، علما بأن القطاع العام هو المخدّم الأكبر في العراق.

هذه خطوة أولى سوف تتبعها بالتأكيد خطوات أخرى أجل شأنا. ففي مرحلة لاحقة ستطلب إدارة الصندوق خفض الصرف الحكومي على العلاج والتعليم، وبذلك تتدهور حال المستشفيات والمدارس والجامعات الحكومية، ليفسح المجال لمستشفيات ومدارس وجامعات خاصة تجارية تعمل على أساس الربح.. فلا يستفيد من خدماتها سوى الأثرياء. الاقتصاد الوطني العراقي يعتمد على النفط الخام بنسبة 59%. والخطوة التالية من وجهة نظر الصندوق سوف تكون خصخصة صناعة النفط الوطنية، بحيث تضع شركات النفط الأميركية يدها على تلك الصناعة.


هنا يطرأ تساؤل: لماذا ترتضي حكومة في العالم الثالث كحكومة المالكي شروطا خارجية من شأنها تجريد الدولة من السيادة الوطنية على الاقتصاد 

والإجابة هي أنه من بين الحكومات في الدول النامية لا تتجاوب مع شروط الصندوق الأميركي إلا حكومة يربطها ولاء سياسي مع الولايات المتحدة، وتعتمد في بقائها على دعم أميركي أمني وعسكري.


هكذا يبدو أن العراق يدخل الآن مرحلة »الاحتلال» الاقتصادي. وهذا هو الهدف الأميركي الأعظم من عملية الغزو التي نفذت في عهد جورج بوش عام 2003. لقد كان الغزو بذريعة «أسلحة الدمار الشامل»، تمهيدا لاحتلال عسكري يمهد بدوره لهيمنة اقتصادية شاملة.

أضف تعليق