مفنداً كذبة الانسحاب الأميركي
السياسة الأميركية شاحنة طويلة لا تستدير بسهولة!
مستشهداً بتقارير أميركية
خسائر الاحتلال ثلاث وثلاثون ألف جندي وأربعمائة ألف إصابة وست و خمسون ألفاً قاتلة!
استخدام المحتلين للعنف السادي والقوة المفرطة يقودهم نحو الهواية
حركات التحرر لابد ان تنتصر، والاحتلال لا مصير له سوى الزوال
ما جرى من استهداف صهيوني للجيش العراقي لكونه قوة صلبة في بوصلة التأثير!
الجيش العراقي صاحب صمود أعجازي بوجه قوى الاحتلال!
أجرى الحوار: حسين المعاضيدي
من كبار ضباط الجيش العراقي السابق.. تحليلاته تجمع بين السياسة والعسكر، يرى ان السياسة أداة حرب، والحرب من ألاعيب السياسة.. ويرى أن الحكومات الطائفية التي تعاقبت على حكم العراق بعد الاحتلال تعمل على عسكرة الشارع العراقي نحو سجن كبير، وأن احتلال العراق هو الخطوة الأولى من حرب الشركات العالمية، ويستغرب إعلان أميركا نيتها الانسحاب في الوقت الذي ترسل قوات إضافية الى العراق، مشبهاً السياسة الأميركية بالشاحنة الطويلة التي لا يمكن ان تستدير بسهولة.. ويعد هيئة علماء المسلمين أحدى الركائز الأساسية للقوى المناهضة للاحتلال.
الخبير العسكري والمحلل السياسي د. مهند العزاوي سلط الضوء على المشهد العراقي من وجهة نظر خبير عسكري بحنكة محلل سياسي خبر الاستراتيجيات وصبها صبا في رده على أسئلة موقع ( الهيئة نت ) من خلال هذا الحوار:
( الهيئة نت ): تحدثت في آخر مقالاتك عن عسكرة الحلول السياسية أميركياً، في حين ان حكومة المالكي الحالية تعمل وفق معايير تسييس الحلول العسكرية، فما الفرق بين الاثنين من وجهة نظركم؟
- أعتقد أن الإنتاج الشامل بعد الاحتلال يخضع لمعايير الانجاز النهائي من حيث التنظيم ومرتبط جذريا بإرادة الاحتلال من كافة الجوانب سياسياً وعسكرياً وامنياً واقتصادياً بغض النظر عن أساليب الدعاية السياسية والإعلامية, وليس من المنطقي أن تكون في العراق قوات احتلال تعدادها (145000) ألف جندي أمريكي موجودة على أرض العراق وقوات مرتزقة عسكرية تقدر بمائتي ألف أغلبها ذات مهام عسكرية وحربية تجعل أي حكومة مستقلة بمنهجيتها وتتخذ من التوجهات الوطنية عنواناً لعملها في تفكيك مفردات المعضلة العراقية (أزمة احتلال العراق) خصوصا أذا علمنا أن هناك خلاف جوهري وطني وأخلاقي ينبع من منظومة القيم الوطنية بين الشعب وقواه الوطنية والطبقة السياسية فان الأخيرة تسمي المحرقة العراقية وتدمير العراق واحتلاله واعتقال أبنائه وتدمير البني التحتية المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية (تحرير) بينما ينظر الشعب العراقي ومقاومته وقواه الحية الى الاحتلال عدوان وغزو أجنبي للتراب الوطني بدون مسوغ قانوني, وهناك مجرمو حرب انتهكوا القانون الدولي والشرعية الدولية يفترض محاسبتهم على غرار "تقرير غلدستون" الذي أدان القادة العسكريين الصهاينة بجرائم غزة, وفي الأعراف والقوانين الدولية يفرض الدفاع عن التراب الوطني وهو واجب وطني معترف به دولياً , ولا اعتقد أن الحكومة الحالية تسييس الحلول العسكرية بالعكس بل فشلت في احتواء واستيعاب الملفات القلقة التي يفترض منها الاحتكام الى المنحى الوطني والعقلاني واستخدام الحلول السياسية، وكما نعلم السياسة (فن الممكن) وهذا مالم نجده في الطبقة السياسية طيلة السنوات الست الماضية، بل اتجهت الحكومات ذات الغالبية الطائفية السياسية والمتسقة بمفهوم المحاصصة الحزبية والطائفية والإثنية الى ممارسة القمع وانتهاك حقوق الإنسان بمنحى طائفي مقيت واتجهت الى توسيع شبكة المعتقلات والتعذيب والحملات العسكرية المستمرة ( عسكرة الشارع العراقي نحو سجن كبير) على عكس شعارات الديمقراطية التي نادت بها الأحزاب كعنوان لبرامجها الانتخابية والتي لم يحققوا شيء منها في كافة المستويات.
( الهيئة نت ): الإنجاز النهائي مرتبط من وجهة نظرك بالقدرات المكتسبة كما تسميها، هل ترى أن القدرات المكتسبة مؤهلة لإنجاز نهائي يضمن للمحتل وأعوانه الاستمرار في تسيد الساحة على المدى البعيد؟
-الانجاز النهائي هو الهدف الاستراتيجي لأي محتل، ويضعه القائد السياسي بالتعاون مع القائد العسكري قبل أي حملة عسكرية أو حرب (كوليانالية) ويخضع لعدد من المراحل التمهيدية والترتيبات والتشريعات القسرية ومنها بناء قدرة مكتسبة (سياسية وعسكرية وقانونية) تحقق الإرادة النهائية للمحتل والتي لا تتلاءم مع بيئة البلد المحتل حتما وتفرض عليه بالقوة أو من خلال سياسات العزل والتجويع وتفتيت البنية التحتية الاجتماعية, وتحقق بذلك السيطرة الثابتة المستقرة التي تجنبها استخدام القوة قدر الإمكان, ومهام تلك القدرة تطبيق سياسات المحتل وتحقق أهدافه وتتسق بمفاهيمه من كافة الجوانب, وبالتأكيد لا تتسق مع الإرادة الوطنية للشعب العراقي نظراً لنمطية أدائها المتسق مع مفاهيم الغازي, ولا تحض بحب وتعاون الشعب معها نظراً لمواقفها السياسية والميدانية, واعتقد أن الولايات المتحدة في مأزق بهذا الاتجاه ولا تزال تكابر وتراهن على استخدام العنف السادي واستخدام القوة المفرط في التعامل مع الملف العراقي والتي بالتأكيد يقودها نحو الهاوية.
( الهيئة نت ): تركز دائماً على أن ما يجري هو حرب الشركات، وأن ساحة الحرب هي الشرق الأوسط الجديد، وأن العراق كان البداية.. وسط ما يجري كيف ترى نهاية حرب الشركات هذه؟!
-العالم اليوم يعاني جميعه من سطوة وإرادة الشركات العملاقة القابضة، المتعددة الجنسيات، واحتكمت تلك شركات على منظومة متكاملة من الجيوش والسياسيين ومنظومات إعلام واسعة ومنتشرة واعتقد أن القرن القادم، قرن شركات بامتياز، والذي سينهي الإمبراطورية الأمريكية على هذا النحو ويشغلها بحروب لا متماثلة هنا وهناك, ولعل النزاعات التي تضرب دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأواسط أسيا فاقت بتضحياتها خسائر حروب عالمية كبرى بالرغم من عدم استخدام أسلحة دمار شامل أو أسلحة نووية كما تعتبره أمريكا استراتيجياً خطاً أحمر, نعم أنها حرب الشركات بامتياز، وحرب جشعة، وسادية، وترتكز على المصالح المالية لأشخاص مالكي تلك الشركات، بغض النظر عن حجم الضحايا والتدمير الذي يصيب الدول المستهدفة بغزو الأسواق الشامل، ويمكن ملاحظة تلك الشركات بما لها وجود فعلي على أرض العراق وغيرها من الدول ذات البيئة العسكرية القلقة والمحتربة ولعل أبرزها شركات المال، النفط، السلاح، المرتزقة، السيارات، الإعلام، المعلومات.. الخ، وبهذا الشكل اُغتيلت الإرادة الدولية الممثلة بالنظام الرسمي الدولي والعربي أيضاً، وباتت عاجزة عن ردعها، كون تلك الشركات العملاقة أصبحت قدراتها تفوق قدرات بعض الدول.
( الهيئة نت ): الصراع حُسم إستراتيجياً لمصلحة العراق وفقا للمعطيات والحقائق ذات البعد الاستراتيجي.. هذا ما تطرقت إليه في إحدى مقالاتك، لكن الواقع على الأرض يقول ان ما خططت له الولايات المتحدة يجري على قدم وساق، وعملاؤها لا يزالون يمسكون بمقاليد الحكم منذ سبع سنوات، فأين هو الحسم الإستراتيجي الذي تتحدث عنه!؟
-المنظور الاستراتيجي يخضع لاعتبارات القوة، الاقتصاد، والنفوذ، والشرعية، ومصداقية الخطاب والأفعال على كافة المستويات, ولعل جميع المبررات التي سوقت غزو العراق كاذبة ومزيفة وحتى شعارات الديمقراطية ونشر الحرية كما لمسناه اليوم من خلال الجيوش الأمريكية والقوت الملحقة بها, وانتهاكات وجرائم الجندي الأمريكي ضد المواطن العراقي التي تفتقر تطبيق بنود اتفاقيات حقوق الإنسان العالمية واتفاقيات جنيف وتدل بشكل واضح، أن لا مصداقية للشعارات الأمريكية بخصوص الحرية والديمقراطية التي طالما سوقت لتبرر العدوان على العراق، حيث كان الاسم الرمزي لغزو العراق (الحرية في العراق) ولمسها جميع العراقيين، حيث لا يخلو دار عراقي من كارثة قتل، أو تعذيب أو تغييب أو اغتصاب على يد تلك القوات, وبالتأكيد فاقد الشيء لا يعطيه، ومن ينتهك حقوق الإنسان ويعتدي غير جدير بحماية أمن العالم، وهذه حقيقة باتت ملموسة لدى العالم بأجمعه نظراً للسياسات العدوانية للرئيس الأمريكي السابق بوش وإدارته، التي ارتكبت المجازر وجرائم الحرب في العراق, وأن العدوان على العراق جاء بمنحى راديكالي متشدد أذكته الصهيونية العالمية وتقاطعت معه أحقاد وأطماع إيران في العراق للتمدد بنفوذ إقليمي ودعمت تلك الحرب الشركات لتفتح أسواق لها في العراق باستخدام القوة اللا شرعية وعلى أشلاء وجماجم العراقيين, ولكن عندما نحصي حجم الخسائر الأمريكية في الحرب وحسب إحصائيات المؤسسات الأمريكية والتي تبين مقتل أكثر من 33 ألف جندي أمريكي وعطب 200 ألف مجند أمريكي بين رجل وامرأة نفسياً وجسدياً, وجرح ما يقارب 256 ألف جندي منهم 56 ألف إصابات بالغة تسجل مع الوفيات بعد مدة، وهذا مثبت بتقارير أمريكية رصينة, نجد هناك نخر حقيقي بالقدرة العسكرية الأمريكية, ناهيك عن تراجع جاهزية جيش عالمي يخوض حربين شرستين في العراق وأفغانستان منذ عام 2001 وتحتاج الى ما لا يقل عن عشرين سنة لإعادة الجيش الى مستواه قبل الحرب ولحد الآن الفشل العسكري واضح في أفغانستان والعراق ولا توجد سيطرة عسكرية مستقرة وهذا يشكل عامل قلق بالنسبة للمخطط الاستراتيجي الأمريكي ومن الدلائل لخسارة الحرب، لذلك تتجه القوات الأمريكية الى استخدام القمع المجتمعي واستخدام مفرط للقوة ضد المدنيين باستخدام القصف من بعد عبر المقذوفات الذكية، ومن خلال شبكات المخبر السري، وغيرها من وسائل العنف السادي ويعني هذا ان الجيش فقد كافة أوراقه في البقاء وباتت الأرض والشعب يرفض وجوده بشكل كامل مما يجعل جنرالات الحرب أن يستخدموا فلسفة (الصدمة والرعب) باتجاه المجتمع لتحقيق بقاء مؤقت على الأرض وهذا نذير فشل وهزيمة أذا ما قورنت بالمقاييس الحربية التي تنتهجها معايير التقييم للنجاح العسكري ناهيك عن الفشل السياسي الواضح المعالم من خلال رؤية مبسطة لواقع العراق السياسي والاجتماعي والمؤسساتي والذي لم يرتق الى 20% مما كان عليه وهو محاصر دولياً ولابد من النظر الى حجم العزوف في الانتخابات السابقة التي تؤكد أن هناك وعي جماهيري كبير وإرادة حية للسعي نحو الاستقلال والحصول على حق تقرير المصير.
( الهيئة نت ): وصفت الحرب الأميركية على العراق بحرب الأشباح، وبأنها إستراتجية حرب شاملة، وأنها حافة الحرب، وأنها أكثر تأثيراً من الحرب المباشرة، ومن وجهة نظرك كذلك أن هذه الحرب ستجعل من الأمة في ذمة التاريخ كما يخطط لها أعداؤها حسب توصيفك، فما هي إستراتيجية الرد الأنجح والأنجع التي يتوجب على المجاهدين استخدامها لمنع هذه الأمة من أن تصبح في ذمة التاريخ؟!
-نعم حرب الأشباح هي حرب المخابرات السرية وتستخدمها دوائر المخابرات والمنظمات والمرتزقة لإذكاء النزاعات والحروب والانقلابات أو لإذكاء الحروب الأهلية أو للتقسيم والتجزئة وفق واقع ديموغرافي معين يفترض تحقيقه كما يجري اليوم في الموصل وكركوك وبقية مدن العراق كي يجري الاستفادة من مؤثرات تلك الحرب وهذه الحرب تجري على قدم وساق في العراق منذ الغزو ولحد الآن، وترتكز على مفردات الحرب الديموغرافية وباستخدام جرثومة الاحتراب الطائفي والأثني والعرقي عبر أدوات أعدت في الخارج وفي الغالب ذات طابع مليشياوي وهؤلاء أفراد خارجين عن القانون وقتلة ولصوص ومرتزقة نرى البعض منهم اليوم موشح بعناوين سياسية لغرض تغطية طبيعة عمله الإرهابي الإجرامي ضد شعبنا العراقي, وبالتأكيد هكذا تخطيط يستهدف عنصر القوة لدى الأمة وهو البعد العربي والإسلامي وهما يعتبران عامل قوة لا تمتلكهما أي امة في التاريخ وهذا ما يتنافى مع مشروع القرن الأمريكي الجديد وإعادة هيكلة الشرق الأوسط الى دويلات، وفي نشرة صهيونية نشرتها موقع احد الأحزاب عام 2002 أشارت الى تخطيط يقود الى تقسيم الدول العربية من 22 قطر الى 56 دويلة, وهناك مشاعر قلق وندم لدى عدد من الدول العربية التي أغفلت خطيئة إستراتيجية وتركت العراق الى مصيره المجهول من خلال غزوه وتدمير البني التحتية خصوصاً أذا علمنا أن العراق محوراً جيوسياسي هام وفعال وعامل قوة وضغط يحقق مصالح الأمة ويضعها رقماً صعبا في معادلة التوازن الدولي, وفي وجهة نظري الشخصية لإيقاف هذا التداعي هو ضرورة التماسك والتمسك بالوحدة الوطنية أرضاً وشعباً والانتباه لكل ما يخطط ويحاك ضد العراق وأمته العربية والإسلامية وبالتأكيد ليس كل ما يخطط في دهاليز الشر يمكن تطبيقه خصوصاً أذا كان هناك أجماع وطني ووحدة القرار والإرادة، مع صبر على المصاعب، لان جميع تجارب حركات التحرر كانت في الغالب منتصرة والاحتلال الى زوال, ويفترض من القوى الوطنية والمقاومة تحقق القفزة الأخيرة بالوحدة والتماسك لتحقيق الغاية الأساسية.
( الهيئة نت ): حذر (ديفيد واكر) المراقب المالي العام في الولايات المتحدة, من أن هناك أوجه شبه صارخة بين وضع أمريكا الراهن والعوامل التي أدت إلى سقوط روما، وأنت تراهن كثيراً على هذا الأمر، فهل ترى واقعاً ملموساً لهذا الأمر على الأرض، وما دور المقاومة في إيصال أميركا الى هذه المرحلة؟
- انفردت أمريكا بالعالم وكانت القطب الأوحد بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وسمعنا الكثير من الدراسات عن الهيمنة الكونية والسيطرة على العالم، وبالفعل تمكنت أمريكا من السيطرة على العالم في فترة من الزمن, وخاضت حروب مختلفة في أوربا الشرقية والخليج وإفريقيا واستخدمت مصطلح ما يسمى (الإرهاب) كحصان طروادة لغزو العالم، وهو مصطلح أمريكي بامتياز، لا يخضع لمعايير وقيم دولية أو قانونية، ويطبق وفق أهواء ومخططات السياسة الخارجة الأمريكية وتوجهاتها، وفي الغالب تتسق مع فلسفة صموئيل هنغتون في رؤيته الإستراتيجية (صدام الحضارات وإعادة تشكيل العالم) والتي تفيد بضرورة محاربة العالم الإسلامي وكان شواهدهما في صربيا, أفغانستان، والعراق, واستخدمت إدارة بوش عدد كبير من الاستراتيجيات لتحقيق ذلك واستنزفت الكثير من سمعة أمريكا وقدراتها الاقتصادية والعسكرية وأنفقت أرقام فلكية على الحربين اللتين تبدوان بوضوح أنهما حربين ذات منحى ديني راديكالي متشدد من خلال ممارسات الجيش الأمريكي وانتهاكات شركة "بلاك ووتر" والذي اعترف رئيسها انه متشدد ويسعى لقتل كل عراقي وانه يحارب الإسلام, وبالرغم من عبارات الغزل ورسائل المجاملة من الرئيس الحالي أوباما لكن الأفعال لا تزال في موقع متغير بطيء نظراً لمنهجية المؤسسة الأمريكية وبيروقراطيتها التي يصعب أن تتغير استراتيجياً ويمكن تشبيها بـ(الشاحنة الطويلة) التي يصعب استدارتها فوراً, وأن استدارت في الغالب تكون متأخرة, ولذا نؤكد مالم يجري تغيير جوهري حقيقي في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ومعالجة الملفات المتفجرة بمنحى عقلاني في الشرق الأوسط (فلسطين والعراق وأفغانستان) وإنهاء النزعة العسكرية المتغطرسة، وانتهاج فلسفة الحروب الاستباقية، فأن أمريكا تتجه الى الانهيار كدولة كبرى خصوصاً أن هناك دول تسلقت ميدان الصراع ولها تأثير مباشر وذكي على المستوى الدولي.
( الهيئة نت ): تحدثت عن تهويد سري لليهود في كركوك، ما ملامح وشكل هذا التهويد التي تتحدث عنه بين الحين والحين، وتحذر منه؟
- في ظل الفوضى والبيئة الحربية التي يشهدها العراق ومشاريع التقسيم التي ينادي بها عدد كبير من الموشحين بالعمل السياسي نجد الكثير من فقاعات التقسيم مرة في البصرة وتارة في الأنبار، وأخرى إقليم شيعي أو سني وبالتأكيد أن العراق يخضع لبيئة تقسيم شرسة تستند على ثلاث مشاريع أساسية الأولى تقسيم العراق وفق مشروع رالف بيتر عام 2006 وقد نشرته وزارة الدفاع الأمريكية عبر موقعها وتشير الى وجود دولة كردستان الحرة, وبعد أشهر ظهر مشروع (بايدن-غليب) وعرض على الكونغرس الأمريكي بشكل قرار غير ملزم كما هو قرار غزو العراق عام1998 ، والذي يدعو الى تقسيم العراق الى ثلاث دويلات، سنية، شيعية، كردية, وأيضا دراسة أعدها مركز (سابان) في معهد بروكينز للدراسات، وهو معهد أمريكي سميت (الخطة B التقسيم الناعم للعراق( وهذا الدراسة تتعامل مع المعطيات والقيم ما بعد الاحتلال بشكل براغماتي، وتعتمد واقع التهجير الديموغرافي الذي نفذ عام 2006-2007 على اثر التفجير المثير للجدل في سامراء، وهو منظم لغرض خلق بيئة التقسيم, وأضافت الدراسة التي طرحت منتصف عام 2008 الى ضرورة فصل الدويلات الثلاث بالقوة من خلال وضع قوة عسكرية مشتركة، وهذا جرى قبل أشهر، حيث تتواجد قوة عسكرية أمريكية عراقية كردية, وبنفس الوقت توصي الدراسة الى أنه يمكن تقسيم العراق الى خمس، أو ست دويلات، حسبما يفرضه الموقف، وليس بالضرورة ثلاث دويلات, وأبرز معضلة كانت تعترض التطبيق هي المصاهرة بين المكونات العراقية التي تفرض واقع الوحدة الوطنية وعدم تقسيم العراق, ونلاحظ اليوم أن هناك استهداف كامل للشعب العراق، لغرض جره الى حرب أهلية مفتعلة، عبر عمليات العنف التي تنفذها الشركات الأمنية (المرتزقة)، والمليشيات، وكذلك تعميم الفوضى عبر الاعتقالات والاغتيالات، وفرض واقع حال التقسيم لفصل الوليد الغير شرعي للتقسيم، تدويل كركوك، محط الصراع، ويجري بحسب تقارير وردت عن كركوك أن هناك تهجيراً للمسيحيين من خلال إرهابهم وقتلهم واختطافهم، وكذلك العرب والتركمان، وتنفذ تلك الأجندات الشركات الخاصة والمليشيات، وهناك جولة شراء خفية للأراضي والعقارات، ولا ننسى أن هناك تصريح لأحد الوزراء الصهاينة يفضي بضرورة إيصال نفط كركوك عبر خطوط النقل من كركوك الى فلسطين، وتلك ملامح واضحة للاستهداف الشامل للعراق، وبالتأكيد هناك إرادة جماهيرية حية ترفض التقسيم بكافة أشكاله، وان وحدة العراق خط أحمر لا يمكن المساومة عليها.
( الهيئة نت ): حل الجيش العراقي السابق من قبل القوات المحتلة وملاحقة قادته وضباطه من قبل العناصر الحكومية الحالية، ماذا يعني من وجهة نظر عسكرية، باعتباركم من كبار الضباط في الجيش السابق؟
- هنالك أكثر من غاية وأكثر من هدف، أبرزها تصفير الدولة بكامل مؤسساتها وحل القوات المسلحة العراقية، التي تحتفظ بذاكرة جميلة لدى المواطن العراقي، عبر سفر مهامها للدفاع عن العراق, والسعي ببناء دولة هشة وفق مفهوم الانجاز الرئيس ( القدرة المكتسبة), وهناك أيضا استهداف صهيوني ضد الجيش العراقي كونه يعتبر القوة الصلبة ضمن بوصلة التأثير العربي، خصوصاً أن الجيش العراقي له صولات وجولات وانتصارات في الحروب العربية ضد الصهاينة، ولذا تنفذ القوات الخاصة الإسرائيلية عدد كبير من الاغتيالات والتصفية الجسدية ضد ضباط الجيش العراقي الأصيل, إضافة الى هناك تنفيس أحقاد إيرانية ضد الجيش العراقي، وتبرز من خلال الاغتيالات والاعتقالات والتعذيب، كون الجيش خرج منتصراً في حرب ضروس دامت ثماني سنوات، فاق فيها الجيش العراقي حسابات القوة، والزمن، وتقعر التضاريس, ناهيك عن الخصم التقليدي جيش الاحتلال الأمريكي الذي يكره الجيش العراقي، حيث نازله في حربين عالميتين الأولى عام 1991، واستمرت الحرب حتى الغزو عام 2003 ويعتبر صمود الجيش العراقي أمام تحالف قوى دولية متكامل من جميع الجوانب بإمكانيات جيش محاصر ومن دول العالم الثالث، أعده من الناحية العسكرية المهنية صمود إعجازي وفقا للاعتبارات الإستراتيجية العسكرية، وهو استطاع ان يحقق تأخير الجيوش لمثل هذه المدة، لان النصر مستحيل في ظل التفوق التقني والعسكري الهائل، والذي يرافقه حشد عالمي منقطع النظير، وتسهيلات عسكرية ولوجستية لم تجري من قبل, وهناك أيضا أحقاد ونوازع شخصية تشكل كراهية لعدد من تسلقوا الميدان السياسي في غفلة من الزمن، ويعتبرون العقيدة الوطنية للجيش العراقي مصدر قلق وخطر عليهم، وعلى ارتباطاتهم.
( الهيئة نت ): بات المواطن العراقي سجيناً غريباً في وطنه وأسيراً في داره وميتاً في فراشه وفريسة للكلاب البوليسية والذئاب البشرية الموشحة بملابس رسمية.. هكذا وصفت ما يجري في عراق اليوم بعد سبع سنوات من عمر الاحتلال، لكن ما يجري اليوم من اعتقالات عشوائية أمر خطير، فكيف تنظر الى هذا التحول باتجاه الأسوأ، وكيف تقرأه؟
-اعتقد أن جنرالات الحرب الأمريكان يسعون لتحقيق نصر وقتي، يقود الى الهزيمة العسكرية، وأن من أبرز اهتمامات القائد العسكري والقائد الميداني، السكان أو المجتمع المتواجد فيه، ومن خلال نمط المهام الأخيرة والاعتقالات الجماعية الشاملة، وبأسلوب الذئاب البشرية، الصهيوني المنشأ، بالتأكيد سيولد رد فعل كبير لدى العراقيين والذي سيقود الى انفجار لا تتمكن جيوشهم من إيقافها ويبدو أنهم لم يقرؤوا تاريخ الشعب العراقي وثوراته ضد الظلم، وبالتأكيد أنهم اتخذوا المسلك الأكثر خطورة (نار الإنقاذ) في معالجة ملف العراق وانتهاء الحرب فيه, ويبدو أنهم متجهين الى الأسلوب الصهيوني الذي تطبقه إسرائيل في فلسطين، وهو أسلوب القمع والقتل السريع السادي، والاعتقالات ويبدو أن أميركا في مأزق حقيقي.
( الهيئة نت ): أشرت في إحدى دراساتك التحليلية إلى أن الحرب الديموغرافية هي السلاح السري لتفتيت العالم العربي والإسلامي، فما طبيعة هذه الحرب، وما أدواتها؟
-عند مطلع التسعينيات وتحول الجيوش الى مفهوم الجيش الصغير الذكي الذي يستند على القدرات الفضائية والجوية الذكية المتطورة واستخدام القدرات النووية المحدودة وحرب المعلومات أصبحت الحرب ذات طابع مختلف وكذلك كافة القيم والمعايير الحربية اختلفت عن القيم الحربية السابقة، ولعل أبرزها تداخل الصفحات، واستحداث صفحات أكثر دموية، ليس بالضرورة حربية، بل شبحية بشكل توحي الى ما أسميته (إستراتيجية البركان- الحرب القذرة) وهو تنظير استراتيجي عسكري عراقي عربي خاص بي يتناول الحرب وفق مفهوم الحروب المعاصرة، ومن أبرز صفحات هذه الحرب هي (الحرب الديموغرافية) التي تستهدف البنى التحتية الاجتماعية، وتسعى لتمزيقها، وتفتيتها، وإذكاء الحروب الأهلية ذات المنحى الطائفي والأثني والعرقي، ويحقق بذلك الفوضى الشاملة، ويطلق عليها الأمريكان (الفوضى الخلاقة) التي يمكن من خلال نشرها الاستفادة من مفاصل مختلفة، أبرزها تقليل الخسائر الحربية والابتعاد عن الاشتباك المباشر- النيران المباشرة, وتطبيق حي لسياسة (فرق تسد) وفق مفاهيم جديدة، وكذلك خلق حالة الاقتتال والاحتراب بين مكونات الشعب الواحد، مما يحقق عامل حيوي هو تجزئة ساحة الحركات الى كانتونات متصارعة يسهل اختراقها وتوجيهها للقيام بمهام القدرة المكتسبة، وبمختلف المهام والاتجاهات.
( الهيئة نت ): بماذا تنصح فصائل الجهاد للتعامل مع أكذوبة الانسحاب الأميركي من المدن، وهل ترى في تأكيد المحتلين على انسحابهم الى خارج المدن هو بداية هزيمة أم أنه يندرج ضمن إطار إستراتيجية القدرات المكتسبة؟!
- بالتأكيد العراق يخوض صراع وجود وتحرير واستقلال متشعب عسكري سياسي أعلامي اجتماعي ثقافي اقتصادي ويستهدف كل شيء، وطال الكثير من المفاصل, وابرز ما في هذا الصراع هو المطاولة لان التاريخ يؤكد عبر التجارب التي خاضتها حركات التحرر في العالم أن أصحاب الأرض هم المنتصرون مهما طال الزمن، كما الحرب اللا متماثلة تقود الى حرب استنزاف، وبالتأكيد الاستنزاف يقود الى الهزيمة، والهزيمة تحقق النصر, ويفترض في حروب التحرير أن يؤمّنوا مناطق مؤتية كرقع الشطرنج وكيفية التنقل عليها, ومن الضروري كسب ود المجتمع، وشعبهم، والدفاع عنهم، أما مسألة الانسحاب فهناك طرق واضحة تترجم الانسحاب الحقيقي تخضع لمعايير القانون الدولي والإرادة الدولية ويطلق عليها (اتفاقية جلاء) ترافقها عدد كبير من الإجراءات السياسية والقانونية والإنسانية والمفاوضات والاتفاقيات التي تستند على الإرادة الشعبية كي تحقق انسحاب آمن وناعم، ولكن ما يجري اليوم من استخدام مصطلح الانسحاب غير حقيقي، واعتقد أن قوات الاحتلال لا تزال متمسكة بمبدأ مسك الأرض بالقوة، وغير عازمة على الانسحاب، ولا توجد ملامح حقيقة للانسحاب، خصوصاً أذا علمنا أن هناك قوات أمريكية من المارينز تشكلت في أمريكا مؤخراً قد وصلت العراق وباتت تشترك في المداهمات على عكس ما أعلنه جنرالات الحرب الأمريكيين من عزمهم الانسحاب.
( الهيئة نت ): كيف ينظر د.مهند العزاوي الى مواقف هيئة علماء المسلمين من الشأن العراقي، وما هو تقييمكم لدور الهيئة في الساحة الجهادية العراقية بعد قرابة السبع سنوات من تأسيسها، ذلك التأسيس الذي تزامن مع احتلال العراق؟!
- استطاعت هيئة علماء المسلمين أن تضع بصماتها على المشهد السياسي العراقي، وهي تعد أحد الركائز الأساسية للقوى المناهضة والرافضة للاحتلال, وأثبتت قدرتها على التفاعل مع أفراح وآلام الشعب العراقي، وواكبت المتغيرات السياسية، من خلال قراءة بياناتها ومواقفها الداعمة لوحدة العراق أرضاً وشعباً وتحريرهما من دنس الاحتلال، وأعلنت مراراً عن مشاريع وطنية جامعة للطيف السياسي والجماهيري لنصرة العراق والحفاظ على وحدته, ونبهت الى الثغرات الخطرة في الدستور التي تستهدف وحدة العراق، وثرواته، وتماسك شعبه، واعتقد أنها تحظى باحترام وتقدير كبيرين وواسعين على المستوى الجماهيري، والسياسي العراقي، والعربي، والدولي.
د. مهند العزاوي لـ(الهيئة نت):ما تقوم به أميركا في العراق سيقود الى انفجار لن تتمكن جيوشها من إيقافه
