هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق بين مرحلتي تزوير الاستفتاء ومسرحية الانتخابات القادمة... د. فيصل الفهد
العراق بين مرحلتي تزوير الاستفتاء ومسرحية الانتخابات القادمة... د. فيصل الفهد العراق بين مرحلتي تزوير الاستفتاء ومسرحية الانتخابات القادمة... د. فيصل الفهد

العراق بين مرحلتي تزوير الاستفتاء ومسرحية الانتخابات القادمة... د. فيصل الفهد

شكلت عملية تمرير مؤامرة الدستور انتقالة مفصلية سيكون لها أثر بارز في تحديد شكل العلاقة القادمة بين القوى المرتبطة بالاحتلال ، ولذلك يجب أن لا يفاجأ أحد عندما يرى أنّ حلفاء الأمس سيواجهون بعضهم البعض ليس كخصوم فقط بل ربما أعداء لا سيّما وأنّ الذي جمعهم في السابق ( مواد الدستور ) ) هي ذاتها التي ستفرقهم عند تطبيقها أو في افضل الخيارات ستغير من أسلوب تعاطي بعضهم مع البعض الآخر لسبب بسيط وهو أنّ كلاً من هذه المجاميع العميلة كان لها مصلحة بإخراج فقرات الدستور بالطريقة التي تضمن مصالحها الفئوية والطائفية والعنصرية وبما لا يتعارض مع مصالح سيدهم المحتل أو مصالح الآخرين من الشركاء في لعمالة ... إلاّ أنّ تمرير الدستور وإقراره بالتزوير سيدفع جميع هذه الأطراف لاستغلال الدستور الأسود لتحقيق مصالحهم الذاتية التي ستكون قطعاً على حساب حلفاء الأمس ومن هنا فإنّنا سنشهد مرحلة يعاد فيها تشكيل المشهد السياسي في العراق من خلال مشهدين :
الأول : بروز التناقضات الجوهرية بين القوى العميلة حيث ستظهر كلّ منها نواياها الحقيقية التي كانت المرحلة السابقة تفرض إسدال الستار عليها وهذه النوايا لابدّ وأنها ستتقاطع مع نوايا أقرب حلفاء الأمس .
الثاني : بسبب متطلبات النقطة الأولى ولأجل عبور جسر مسرحية الانتخابات القادمة في 15/12/2005 فإنّ المصالح التكتيكية ستفرض بروز نمط من التحالفات الهشة تأمل تأكل الحصول على حصتها مما ستفرزه الانتخابات القادمة والتي ستكون نتائجها بكلّ الأحوال غير مسرة لمن جيروا انتخابات كانون الثاني الماضي وزوروها لكي يهيمنوا على مصادر القرار الشكلية ( لأنّ مصدر القرار الأساسي بيد الاحتلال ) .
إنّ الذي يتابع ما يحدث في العراق يجد نفسه أمام خندقين متصارعين متناقضين:
الخندق الأول : وتمثله قوى الاحتلال وعملائه وهؤلاء يسابقون الزمن من أجل تنفيذ كلّ الأجندة الأمريكيّة التي تهدف إلى إقناع الرأي العام والكونغرس الأمريكي بأنّ إدارة بوش وعدت ونفّذت وأنّ كلّ ما أقدمت عليه أمريكا ( وتكبدته من خسائر مادية وبشرية والأكبر فقدانها لهيبتها وسمعتها التي أصبحت في الحضيض ) مان لـه ثملار واضحة وهي قيام دولة ديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ستضفي بظلالها على كلّ الدول الأخرى وستكون بمثابة مركز إشعاع للديمقراطية والحريات وفق المفهوم الأمريكي التي تستقطب الآخرين نحوها وتشدّهم إليها بما في ذلك مطالبتهم ( ولو بالقوة ) بأن ينالوا ما يبتغونه منها في بلدانهم المحرومة ، وهذا ما يجعل إدارة بوش تستقتل في سبيل تنفيذ كلّ الأجندة في مواعيدها وبأيّ ثمن حتى لو أبادت ملايين من العراقييّن المعارضين للاحتلال ( مثلما تفعل يومياً ) وزوّرت كلّ النتائج وفرضت أياً من الأسماء أوالقوى ... فالمهم هو المحصلة التي يريد الرئيس الأمريكي توظيفها في الدفاع عن نفسه وتحسين صورته التي تهشمت بسبب طيشه وعناده وإصراره على ارتكاب الأخطاء لا سيّما في العراق ومن هنا فإنّ عملاء الاحتلال بكلّ ما يحملونه من أحقاد وخيانة وتآمر على العراق وشعبه يبذلون كلّ ما في وسعهم من أجل جمع ما تبقى من صفوفهم المتهاوية لتحقيق هدفين : الأول إنجاز الانتخابات في موعدها حسب الأجندة  الأمريكيّة والهدف الثاني الحصول على أقصى ما يمكن الحصول عليه من كعكة مسرحية الانتخابات القادمة ، ولهذا سنرى اليوم وغداً تحالفات مثيرة . قد تجمع قلوب تأتلف على الشر وقوى مرهونة إرادتها بإيران .. وأياً كانت نتائج الانتخابات وما سيصحبها من تزوير مبتكر وفضائح كبيرة ( أكبر من فضائح تزوير الدستور ) ، فإنّ جميع هذه القوى المؤتلفة اليوم ستنقسم على نفسها وستعود كلّ منها إلى حقيقتها ومصالحها ومن يقف خلفها لا سيّما عندما سيتذكر جميعهم تجربة الائتلاف الصفوي ( القائمة 169 ) عندما استأثر الحكيم والأشيقر بكلّ الوليمة ولم يبقوا للآخرين من حلفائهم في العمالة حتى الفتات ، وأول ما سوف يتصدّر هذه الظاهرة بعد الانتخابات هو الصراع الحاد ( حتى المسلح ) بي قبل الاحتلال ن مجموعة الصدر من جهة وجماعة الحكيم والأشيقر من جهة أخرى وعندها لا تتمكن إيران أن تضبطهم مثلما ضبطتهم الآن ودفعتهم للتحالف لدخول الانتخابات والسبب لأنّ إيران أرادت أن تجمع كلّ حلفائها في قائمة واحدة بعدما أفلست من استخدام ورقة فتاوى السيستاني وغيره التي لم تعد تلقى من العرب العراقييّن ( الشيعة ) إلاّ الاستخفاف والاستهجان والكراهية لكلّ ما يمتّ بصلة لإيران وقوات الاحتلال البغيضة . ونفس هذه الحالة ( الشقاقات ) سنلاحظها على بقية التحالفات الهزيلة الأخرى وإن كانت أخف حدة.
الخندق الثاني : رغم أنّ الجميع يلاحظ ( عبر وسائل الإعلام ) سرعة حركة تنفيذ الأجندة الأمريكيّة وبما يوحي أنّ الأمريكيّين قد حسموا كلّ شي في العراق لصالح مشروعهم إلاّ أنّ الواقع على الأرض يثبت العكس تماماً ، فالأمريكيون مدحورون وحلفاؤهم يعملون خارج حلبة الزمن وهم ( الاحتلال وعملائه ) لا يسيطرون في العراق سوى على الإعلام ، ومع هذا فإنّ نفس هذا الإعلام المجيّر لصالحهم يثبت أنّ الإدارة الأمريكيّة وعملاءها فشلوا فشلاً ذريعاً وليس أمامهم خيار إلاّ الاعتراف بالهزيمة والخروج بأسرع وقت من العراق رغم كلّ ما تبذله حكومة إبراهيم الأشيقر من جهود لإبقاء قوات الاحتلال إلى أمد غير محدد عبر مطالبتها لمجلس الأمن بالموافقة على إبقاء هذه القوات سنة أخرى رغم أنّ الجميع يعلم أنّ الإدارة الأمريكيّة هي من يقرّر البقاء أو الهروب ولا سلطة عليها لا مجلس الأمن ولا طلب الجعفري فهؤلاء ( الجعفري ومجلس الأمن) ليسا سوا أدوات أمريكية . 
لقد أصبح العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ( رغم كلّ الأكاذيب في وسائل الإعلام ) ميداناً رحباً لأبنائه الأبطال في المقاومة الوطنية العراقيّة يصولون ويجولون في كلّ أراضيه يعصفون ويرعدون قوات الاحتلال وعملائها في كلّ زمان ومكان في أرض العراق الطاهرة ولا توجد بقعة أرض مهما كانت صغيرة أو كبيرة في بلدنا إلاّ وكانت مسرحاً للعمليات الخارقة لفرسان المقاومة الشجعان ، ولم تعد القلاع التي ملأت الطرق لحماية المحتلين قادرة أن تمنع الموت الزؤام عن قوات الاحتلال وعملائها فالموت أو العوق هما مصير أعداء العراق طالما بقوا على أرضه الشريفة ، وأياً كانت عناوين الأجندة الأمريكيّة ومهما تفننوا في تنفيذها فالمحصلة الحقيقة الوحيدة التي سينتهي إليها الوضع في العراق هي اندحار الاحتلال وهروبه ومن أمامه عملائه ويجب أن لا تبتعد ذاكرة  الرئيس بوش وإدارته السيئة عن ذلك اليوم الأسود على الأمريكيّين وعملائهم في  سايغون ( عاصمة فيتنام الجنوبية حينها ) عندما فاجأ الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت العالم بقرار هروب الأمريكيّين من فيتنام تاركين وراءهم عملاءهم ليتلقوا مصيرهم المحتوم على يد الشعب الفيتنامي . ونؤكّد أنّ هذا السيناريو سيتكرّر آجلاً أم عاجلاً في العراق وعندها سوف لن يسمح الشعب العراق ( المواطنون العاديون ) لأيّ من العملاء الذين تسببوا وأسهموا بكلّ ما حصل للعراق وأهله من مصائب وقتل ودمار أن يغادروا بأجسادهم أرض العراق لأنّهم سيغادروها أرواحاً إلى جهنم وبئس المصير ، وهذا عهد قطعه كلّ شرفاء العراق على أنفسهم ، وسيكون ذلك اليوم حدثاً سيذكر في التاريخ وسيتداوله الناس في كلّ العالم على أنّه عبرة مثلى من عبر التاريخ البشري.
صحيفة الحقائق
6/11/2005

أضف تعليق