هيئة علماء المسلمين في العراق

آلاف الجنود الاميركيين الذين شاركو في الحرب ضد العراق عادوا الى بلادهم بلا أطراف
آلاف الجنود الاميركيين الذين شاركو في الحرب ضد العراق عادوا الى بلادهم بلا أطراف آلاف الجنود الاميركيين الذين شاركو في الحرب ضد العراق عادوا الى بلادهم بلا أطراف

آلاف الجنود الاميركيين الذين شاركو في الحرب ضد العراق عادوا الى بلادهم بلا أطراف

يبدو أن لعنة حرب العراق ستظل تطارد أمريكا حكومة وشعباً لسنوات طوال ، فدموع أكثر من 90% من أسر الذين شاركوا في هذه الحرب لن تجف ، بعد ان عاد معظمهم إلى أرض الوطن إما ... في تابوت أو أحياء بنصف جسد أو مرضى نفسيين إلى درجة الجنون نتيجة هذه الحرب الهمجية التي قادتها الادارة الامريكية تحت اكاذيب باطلة وتضليل الرأي العام بشأن عدد القتلى.

ففي الوقت الذي تشير فيه الإحصاءات الرسمية الصادرة عن جيش الاحتلال ووزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون ) الى أن عدد القتلى وصل الى اربعة الاف و (350 ) جنديا فقط وعدد الجرحى إلى 50 ألف ، فان الكثيرين يشككون في صحة هذه الأرقام لا سيما بعدما كشفت جمعية قدامى المحاربين الأمريكيين مؤخراً عن وثيقة رسمية تفيد بأن العدد الحقيقي للقتلى الأمريكيين في حرب فيتنام يزيد بنحو 20 ألف جندي على الأرقام الرسمية التي كانت تنشر للجمهور آنذاك ، إذ أوردت الأرقام الرسمية الأمريكية سقوط 58 ألف و (200 ) قتيل أمريكي ، فيما بلغ العدد الحقيقي وفقاً لتلك الوثيقة أكثر من 78 ألف قتيل.

وقالت المصادر الصحفية التي نشرت ذلك مؤخرا إذا كانت حرب فيتنام ـ رغم الوضوح الإعلامي الكبير فيها ـ قد تم إخفاء ربع عدد قتلاها لمدة تزيد على 40 سنة ، فمتى سيكتشف العدد الحقيقي لقتلى الحرب ضد حرب العراق مع استمرار التعتيم الإعلامي الكبير؟ .

الجدير بالذكر أن صحيفة “ تاجيس انتايجر ” السويسرية كانت قد ذكرت قبل ثلاث سنوات ان عدد الجرحى الأمريكيين في العراق وأفغانستان بلغ (103) آلاف جندي أمريكي أغلبهم في العراق ، الأمر الذي دفع وزير قدامى المحاربين الأمريكيين إلى الكشف عن هذا الرقم أمام لجنة تابعة للكونغرس عام 2005 ليطلب تخصيص مزيد من الأموال لرعاية هؤلاء الجرحى ، فكم بلغ عددهم الآن ؟ وكم بلغ عدد القتلى ؟ علماً أن التقديرات العسكرية العالمية تشير إلى أن مقابل كل أربعة أو خمسة جرحى ، يوجد قتيل ، ما يعني ان هناك 20 ألف قتيل امريكي قبل ثلاث سنوات .

وكان أحد الخبراء العسكريين الروس قد اشار في مقابلة أجريت معه إلى أن الأرقام الحقيقية لعدد القتلى الأمريكيين في العراق تساوي الأرقام الرسمية الصادرة عن البنتاغون مضروبة بعشرة .

واوضحت المصادر ان من الأمور التي ساعدت الحكومة الأمريكية على إخفاء عدد القتلى هي كيفية حسابهم وطريقة قتلهم ، حيث ان الذي لا يقتل في مكان التفجير لا يحسب ضمن القتلى ، ومن لا يحمل الجنسية الأمريكية وإنما الإقامة فقط لا يتم حسابه ، كما أن القتلى من العاملين في الشركات الأمنية التي تتعاقد معها البنتاغون لا يتم حسابهم بالرغم من أنهم يشكلون نصف جيش الاحتلال الأمريكي في العراق ، حيث كانت وزارة الحرب الأمريكية قد اعلنت عن وجود 129 ألف مقاتل أجنبي من المرتزقة في العراق.

وقالت بالرغم من كل الشكوك حول مصداقية هذه الأرقام لايزال المسؤولون الأمريكيون يميلون إلى تحريف الحقائق وتشويه الوقائع وإخفاء أعداد القتلى والجرحى ويسعون جاهدين إلى عزل المصابين بالجنون واللوثة العقلية والاضطرابات النفسية وعمليات الهروب من الجيش وعمليات الانتحار وغيرها.
واشارت الى ان الآلاف من الجنود الامريكيين رجالا ونساء سواء اكانوا مرتزقة أم غير ذلك  عادوا من العراق اما مشوهين جراء بتر في الأرجل أو اليدين أو مقعدين جراء تعرضهم لشلل نصفي أو كامل ، كما يعاني أكثر من 20% منهم ضغوطاً نفسية وتوترات ما بعد الصدمة ، في الوقت الذي تؤكد فيه آخر الاحصاءات حدوث أكثر من ألف محاولة انتحار شهرياً في صفوف الجنود الذين شاركوا في بداية الغزو ضد العراق .. موضحة ان من بين الجنود المرتزقة الذين حملوا وزر الحرب القذرة في العراق هو الرقيب ( خوسيه بيكينيو ) الذي فقد 40% من دماغه إثر تعرضه لهجوم بقنبلة يدوية في مدينة الرمادي عام 2006 .

وفي هذا المجال يؤكد المصور والصحفي الامريكي ( ايجون ريتشارد ) وهو من الأشخاص الذين أمضوا سنوات عدة بين عدد من الجنود الامريكيين الذين عادوا من العراق إما مقعدين تماماً واما مصابين بجروح عميقة من الصعب شفاؤها او بصدمات نفسية خطيرة ، يؤكد انه عايش أسر وعائلات هؤلاء الجنود عن قرب وشاهد كيف يواجهون الألم والعذاب وحتى الموت بأم اعينهم ، كما يزمع ان يصدر في الربيع القادم كتاب يعرض فيه روايات مدعمة بالصور لجنود أمريكيين عايشوا اهوال الحرب ضد العراق التي أقل ما يمكن وصفها حسب آرائهم بغير العادلة.
ونقلت المصادر عن ريتشارد قوله " لقد عزمت على مقابلة الجنود الامريكيين الجرحى الذين عادوا من العراق بغية اظهار مدى قذارة هذه الحرب للعالم اجمع لا سيما أن هؤلاء لا حول لهم ولا قوة سوى انهم كانوا جنوداً في الجيش الامريكي يوماً ما ”.. مشيرا الى ان أول مقابلة اجراها كانت مع الجندي ( توماس بانج ) الذي اصيب برصاصة في عموده الفقري في اليوم الرابع لمشاركته في الحرب ضد العراق وتحديدا في نيسان عام 2004 ، الأمر الذي جعله يصاب بالشلل في نصفه الاسفل .
 
واكد ريتشارد ان نتائج الحرب ضد العراق على المدى الطويل ستكون كارثية بالنسبة لأمريكا لأن كفالة هؤلاء الجرحى الذين بلغ عددهم أكثر من 50 ألف جريح ستكون باهظة جداً ، كما  ان حياتهم تكاد تكون معدمة فلا هم أموات ولا هم احياء حيث لا ترجى منهم أي فائدة بعد الآن .. مشيرا الى ان هناك رجل اصيب ابنه في العراق اصابة بالغة وهو يسهر على رعايته ليلاً ونهاراً .

كما يروي ريتشارد قصة أهل الرقيبة ( برنسس صموئيل ) عندما حضر إلى المقبرة يوم دفنها بعد أن قتلت في العراق وهي لم تبلغ الثانية والعشرين من عمرها بعد ، قائلا : “ لقد شاهدت كثيراً من حالات الموت في حياتي ، لكن هناك بعض الحالات المؤثرة اكثر من غيرها فعندما خرجنا من المقبرة قال لي جدها: كل هذا الحزن ذهب سدى ، فقد فقدنا ابنتنا لسبب لا ناقة لنا فيه ولا جمل ، فما لنا وللعراق ؟

وخلص ريتشارد الى القول أن الهدف من التقاطه الصور لا يكمن فقط في إظهار حقيقة هذه الحرب اللعينة ، بل في إظهار نتائجها على أهالي الجنود ، لا سيما أمهاتهم اللواتي أصبحن الأصوات المعبرة عن أسى أولادهن وشعورهم بمرارة الوضع الذي آلوا إليه .. مؤكدا أن غالبية المستشفيات في أمريكا ليست مجهزة لمعالجة هؤلاء الجنود الجرحى على المدى الطويل بالرغم من ان معظمهم يعانون من أزمات نفسية وعقلية حادة لا علاج لها إلا في المستشفيات المتخصصة.
وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق