كشف تقرير للكونغرس الأمريكي صدر الشهر الماضي النقاب عن ان امريكا لا تستطيع أن تتحمل نفقات حرب الاستنزاف التي تخوضها المقاومة العراقية الباسلة ضد قوات الاحتلال ، والتي تمثل
أكثر من 75 بالمائة من النفقات العسكرية منذ بدء الاحتلال الغاشم ضد العراق عام 2003 ، لاسيما أن هذا الاحتلال الغيض الذي ما زال متواصلا منذ اكثر من ست سنواي لم يحقق ايا من اهداف الادارة الامريكية السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ونقلت المصادر عن صحيفة ( الحقيقة الدولية ) قولها ان هذا الاعتراف بالعجز الاقتصادي نتيجة حرب الاستنزاف البشرية والمادية التي تخوضها المقاومة العراقية ضد الاحتلال المقيت يمثل اعترافا ضمنيا بالهزيمة والخسائر الفادحة التي تكبدتها قوات الاحتلال نتيجة الضربات الماحقة التي تسددها المقاومة العراقية الباسلة ، كما يمثل بداية فعلية لنهاية الاحتلال .
واضافت ان دول حلف شمال الأطلسي رفضت مؤخرا إستراتيجية المؤسسة العسكرية الأمريكية الجديدة في أفغانستان والمبنية على الإستراتيجية التي استخدمتها في العراق بعد ان اتضح لهذه الدول الأكاذيب التي تدعيها المؤسسة العسكرية الأمريكية عن انجازاتها في العراق وهذا يدل على تساؤل كثير من حلفاء امريكا في حلف شمال الأطلسي عن قدرة وقابلية وأهلية المؤسسة العسكرية الأمريكية في التحكم بزمام الأمور على الأرض في حرب استنزاف طولية الأمد .
واشارت الى ان هناك تقارير تؤكد بان رفض حلف شمال الأطلسي له علاقة بالخلاف مع امريكا حول مسار ما يسمى الحرب ضد الإرهاب ، وخاصة مغامرة الادارة الامريكية السابقة الحمقاء في غزو واحتلال العراق ، حيث كانت استرتيجية ادارة بوش الصغير وتخطيطها الاقتصادي يعتمدان بصورة رئيسية على رضوخ سريع في العراق لوصاية المحتل ، والانفراد بالسيطرة على موارده النفطية والغاز الطبيعي فيه بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة ، والتي تمثل 75 بالمائة من احتياطي العالم ، في مدة أقصاها ثلاث سنوات .. مؤكدة ان أن هذه الغطرسة كانت احد أهم الأسباب التي دفعت مؤسساته المالية إلى المغامرة بما يسمى " سلسلة المشتقات المالية " ظنا أن الإدارة الأمريكية قادرة على النجاح في وضع اليد مباشرة على موارد العراق الطبيعية ، والتحكم بالموارد الطبيعية في المنطقة ، والانفراد بالسياسية الاقتصادية في العالم ، لكن صمود المقاومة العراقية وتصعيد هجماتها المسلحة ضد قوات الاحتلال حطمت تلك الأحلام المريضة .
وفي هذا الاطار أكد العديد من المحللين السياسيين والاقتصاديين أن حرب الاستنزاف في العراق كانت احد أسباب ارتفاع أسعار النفط والذي كان سببا مباشرا لحدوث الكساد الاقتصادي العالمي في عام 2008، والذي أدى بدوره إلى إفلاس أكبر المصارف الامريكية ، وحصول الأزمة المالية التي ما يزال العالم يعاني منها حتى اليوم ، ما اضطر الكثير من بلدان العالم ومنها اكبر حليفات امريكا إلى إنشاء عملة عالمية جديدة بديلة عن الدولار ، الذي يعد الركيزة الأساسية للنظام الاقتصادي الحالي في العالم.
وأكدت الصحيفة ان التكلفة الحقيقية لغزو واحتلال العراق خلال السنوات الست الماضية تصل الى نحو ( 3 تريليون دولار ) ، وهذا يمثل 3 بالمائة من الناتج القومي الأمريكي ، وبذلك تعد هذه التكلفة أكثر تكلفة من الحرب ضد فيتنام ، كما تأتي بالدرجة الثانية بعد تكلفة الحرب العالمية الثانية .. موضحة ان هناك خلافات جذرية بين الكونغرس والبيت الأبيض والمالية والخارجية والدفاع على تمويل قوات الاحتلال في العراق نتيجة هذه التكلفة العالية التي يتفق الجميع على أن اقتصاد امريكا لا يستطيع تحمل نفقات السياسة الخارجية المبنية على الغطرسة العسكرية ، والتي تعتبر ركيزة النظام العالمي الجديد.
وخلصت الصحيفة الى القول إن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الثالث والعشرين من الشهر الماضي احتوى على اعتراف ضمني بفشل النظام العالمي الجديد ، فلا يستطيع احد ان ينكر الفارق الكبير في فحوى خطاب أوباما وبين خطابات الإدارة السابقة في الأمم المتحدة .. مشيرة الى ان خطاب أوباما يتضمن اعترافا من امريكا بفشل مشروع عالم القطب الأوحد في السيطرة المطلقة على النظام الاقتصادي في العالم ، والذي كان أساس سياسات امريكا الخارجية منذ تفكك الاتحاد السوفيتي ، وما مشروع "الشرق الأوسط الجديد" إلا احد ركائز هذا النظام ابتداء من احتلال العراق واستغلال موارده الطبيعية ، لكن صمود المقاومة العراقية الباسلة حطم كل هذه الأحلام ، وأجبر باراك أوباما على الاعتراف ضمنيا بفشل "النظام العالمي الجديد" المبني على سياسة القطب الواحد.
وكالات + الهيئة نت
ح
حرب الاستنزاف التي تخوضها المقاومة العراقية ترهق أمريكا سياسيا واقتصاديا وعسكريا
