هيئة علماء المسلمين في العراق

حكومة الاعتقالات ....جاسم الشمري
حكومة الاعتقالات ....جاسم الشمري حكومة الاعتقالات ....جاسم الشمري

حكومة الاعتقالات ....جاسم الشمري

حملة الاعتقالات المسعورة المستمرة هذه الأيام في العديد من المدن العراقية، ومنها مدن الموصل وديالى وتكريت، وأجزاء محددة من العاصمة الأسيرة بغداد، تعد جزءاً من التصفيات السياسية التي تقوم بها الحكومة القابعة في المنطقة الخضراء، وأيضا لإظهار عضلاتها على أبناء جلدتها، وهو نوع من الدعاية الانتخابية لقائمة رئيس الحكومة نوري المالكي، بدعوى ملاحقة \"الإرهابيين\" في البلاد، والعمل على استقرار الأمن. والحق أن إرهاب حكومة المالكي للمواطنين يتكرر كل ساعة، وبصور مختلفة، ومنها الاعتقالات، ففي يوم الجمعة 2/ 10 /2009، اعتقلت قوة، من قوات التدخل السريع كانت قادمة من بغداد، أكثر من (15) مصليا من جامع الفردوس، في حي القادسية بمدينة تكريت، وذلك بعد انتهاء صلاة الجمعة، معظمهم من ضباط الجيش السابق، وهذا ما أكدته مديرية شرطة تكريت.

والغريب أن هذه القوات الحكومية "المليشيات"، تنفذ أوامر الاعتقالات وغيرها، دون الرجوع إلى مديرية الشرطة في المحافظة المستهدفة، ولا إلى مجلس المحافظة "المنتخب"، ولا حتى المحافظ، وهذا ما أكده محافظ تكريت مطشر حسين عليوي في اتصال مع إحدى الفضائيات العراقية بعد الحملة.

وذات المهزلة تكررت في محافظة الموصل، حيث قامت قوة من الجيش الحكومي -وفي نفس اليوم- بحملة دهم وتفتيش في مناطق متفرقة من المدينة، واعتقلت خلالها (205) مدنيا، أغلبهم من الجيش العراقي السابق.

رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة الموصل "عبد الرحيم الشمري" قال يوم 3- 10-2009، إن عملية "سور نينوى" طالت شخصيات معروفة في المحافظة، ومن" بينهم تجار ومقاولين وأساتذة جامعيين وضباط سابقين في الجيش، ولا أعتقد أن هؤلاء من الإرهابيين، وأن هذه الاعتقالات تحمل طابعا سياسيا".

وقال الشمري: "الحكومة المحلية المتمثلة بمجلس المحافظة، والمحافظ، ومديرية الشرطة، وأيضا قيادة عمليات نينوى، الجميع لم يكن لديهم علم مسبق بقدوم هذه القوة، وتفاجؤوا بها، وأعتقد أنه دون التنسيق مع الحكومة المحلية العملية، لا تصلح، ومن هنا نقول إن على الحكومة المركزية عدم تجاهل الحكومة المحلية في الموصل والتي تمثل الشعب"؟!!

وفي تصريح متناقض تماماً مع كلام الشمري، قال قائد عمليات الموصل اللواء الركن "كريم خضير" يوم 3-10-2009 إن العملية تهدف إلى مطاردة "المجاميع المسلحة، والخارجة عن القانون، والقضاء على الأعمال المسلحة في المدينة، وإن الاعتقالات التي تمت في مدينة الموصل مؤخرا جاءت وفق مذكرات قضائية صادرة من المحاكم العراقية".

وكأنه على علم بالحملة، بينما تؤكد تصريحات باقي المسؤولين في المحافظة بعكس ذلك تماماً؟!!

محافظ نينوى "أثيل النجيفي" قال يوم 3-10-2009: "إن هذه الأساليب تدل على سوء تصرف غير مقبول، ولا نقبله، ويجب أن يكون للمحافظة علم بهكذا أمور، وإنه يجب أن تكون هناك أوامر لإلقاء القبض، ويطلع عليها المواطن؛ لكي يعرف ويميز بين القوات الرسمية وغيرها، وبحضور مختار المنطقة، أو أحد الأشخاص من المحلة".

جاء هذا بعد أن أطلع أهالي المعتقلين محافظ نينوى على طريقة المداهمة التي قامت بها القوات القادمة من بغداد، حيث أشاروا إلى أن" هذه القوات استعملت شتى أنواع العنف والإهانة مع المواطنين، ولا سيما مع النساء، حيث تم تهديدهم بالسلاح، ومطالبتهم برفع أيديهن مستخدمين الكلمات البذيئة".

وفي1/ 10/ 2009، اعتقلت قوات حكومية (16) مدنيا بمحافظة ديالى، بينما اعتقلت قوة مشتركة ثمانية مدنيين في كركوك، وقبلها كانت هنالك حملات أخرى في بيجي واللطيفية والعمارة والناصرية، وغيرها من المدن.

وكانت قوة حكومية قد اعتقلت بتاريخ 24 /9 /2009، (150) مدنيا في قضاء أبو غريب غربي بغداد.

وفي ساعة كتابة هذا المقال اعتقلت قوة حكومية أكثر من (15) مدنياً في قضاء أبو غريب أيضاً.

اعتقالات في عموم العراق، مستمرة على قدم وساق، ولا تستثني أحداً، فكل مع لا يتفق مع الاحتلال والحكومة هو "إرهابي" يجب أن يعتقل.

فهنيئا للعراقيين بـ"حكومتهم الميمونة" التي عمرت البلاد بكثرة السجون والمعتقلات، ليكون العراق الدولة الأولى في هذا المضمار في العالم؟!!

أضف تعليق