بتعريف بسيط للكارثة ضمن بنود جمعيات الإغاثة الإنسانية أنها حدث جلل يتضرر من جرائه قتلا وإصابة ألف شخص أو نحو ذلك ويصاحبها خسارة تفوق المليون دولار أو ما يعادلها من ممتلكات ولأجل ذلك شرعت القوانين الداعية لتداعي المجتمع الدولي لإغاثة من أصابتهم هذه الكارثة.
هذا التعريف بحدوده الدنيا وأبعاده القصوى يعد من أساسيات المشهد العراقي احتلاليا ففي كل شهر من أشهر السنوات السبع التي مرت على العراق تحت الاحتلال وتحت إمرة أدواته التي انبرت لتنفيذ مشروعه يحدث ما يفوق في توصيفه حجم الكوارث التي تلحق بالبشرية بين فترات متباعدة لكن الكوارث في العراق جراء وجود المحتل وامتداد قوى إقليمية سيرت مشروعها بالتوازي مع مشروع المحتل صارت الكوارث حدثا مستمرا يدفع فاتورتها أبناء العراق قتلى وجرحى ومعتقلين وبطالة وانعدام البنى التحتية يؤطرها الكذب واختلاق الأعذار والتسويف والمماطلة ويمدها ادعاء التمثيل والوعود المخادعة بالرفاهية ورفع المظلومية بأدوات طائفية وعرقية عملت طيلة السنوات الماضية على محاولات خائبة لتشظية قوى المجتمع العراقي لضمان بقائهم على رأس سلطة مستهلكة أدواتها لا شرعية لها.
هذا المشهد الذي هندس له الاحتلال وعمل على تنفيذه من تناوب على مسرح الأحداث في العراق تعرى اليوم متنصلا عن أكاذيب كان أطلقها ولاكها قبل سنوات عدة بأنه راع للمشروع الوطني ويدفع باتجاه المصالحة الوطنية وهاهو اليوم يسفر عن حقيقة توجهاته فيشن حملة الاعتقالات استباقا للانتخابات القادمة سعيا لإسكات صوت الرافضين للاحتلال وعمليته السياسية القائمة على رعاية مصالحه وكذلك لاستخدامهم أوراق ضغط للتنازلات بصيغها التوافقية المقيتة لخداع الشعب بان انجازا قد تم في حالة المتاجرة بهمومهم كما مر خلال هذه الدورة وهو في حقيقته سراب في سراب.
إن الاعتقالات وان تعددت صورها وأسبابها إنما تسير منذ أن دخل الاحتلال والى يومنا هذا وفق أجندة المحتل وتقسيمه بقسمة الموجود في الساحة العراقية الى قسمين لا ثالث لهما قسم رافض لوجود الاحتلال وآخر يطبل معه فالاعتقالات طالت كما هو منهجها أناسا من الأبرياء القصد منها تركيع من لا ينضوي تحت مشروع الاحتلال.
ان اعتقال ضباط الجيش بجريرة انتمائهم لجيش العراق الذي دافع وحمى العراق وكان له من المواقف المشرفة ما يؤهله لقيادة دور عظيم في المنطقة إنما تأتي في إطار تخويف الناس وإقصائهم عن ساحة الحدث من اجل الوصول لى خلو الساحة إلا منهم فمنهج الإقصاء والاستقواء والاستفراد هو أركان العملية السياسية في ظل الاحتلال فلم يتغير شيء طيلة السنوات على هذا المنهج وهذه الأدوات واليوم عادت هذه الحكومة للعمل بأسلوبها المعهود عنها بصورة مكشوفة واضحة للعيان باعتقالات طالت العراق بأسره ضباطا وتجارا ووجهاء ومن شتى شرائح المجتمع يربطها جميعا نهج طائفي تحاول هذه الأدوات جاهدة أن تعيد التخندق الطائفي لضمان بقائهم على ساحة الحدث بعد أن لفظهم الشعب العراقي بأطيافه كافة لفشلهم الذريع ووعودهم المستهلكة وإعمارهم المزعوم الذي لا وجود له إلا في خيالاتهم المريضة وفي حقيقته حملة نهب منظمة.
بقي أن نقول إن الاعتقالات التي بلغ تعدادها خلال أيام أكثر من ألف وخمسمائة شخص وبدوافع طائفية في محاولة بائسة لإرجاع عقارب الزمن إلى الوراء بالتشظي الطائفي المفضي الى تفتيت قوى المجتمع بصناعة عدو وهمي يضمنون به التفاف من تنطلي عليه هذه الألاعيب حول هذه الأدوات مرة أخرى بل إن الداهية الدهياء في هذه الحملة المسعورة من الاعتقالات في بداية تصاعدها كانت قد طالت نساء العراق لإجبار ذويهن على تسليم أنفسهم مقايضة لشرفهم.
هذه الصورة الاعتقالية التي تسعى لها هذه الأدوات كارثة مستمرة يساندها صمت دولي وأممي ومجتمعي بمنظماته وأحزابه وبقي الإعلام العراقي الوطني الوجهة وحيدا في ساحة تكاثر فيها الأعداء وصمتٌ جبان لن يقي أصحابه من مغبة هذا الخذلان.
الاعتقال الجماعي... انتخابيا--- كلمة البصائر
