مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، تتسابق القوى السياسية العراقية لتشكيل ائتلافات لخوض هذه الانتخابات ،وهو امر طبيعي ومبرر بالنسبة للقوى السياسية التي كان للاحتلال دور في ايصالها الى مواقع القرار في عراق مابعد الاحتلال،
اما بالنسبة للقوى السياسية التي عارضت الاحتلال ووقفت ضده في بداية الامر ،ثم شاركت في العملية السياسية بحجة تصويبها من الداخل، فهو امر غير مبرر لسبب واحد ، هو انهم لم يستطيعوا ان يغيروا شيئا طيلة السنوات الاربع الماضية ،بل كانوا شهود زور على كل مامرره البرلمان في تلك الحقبة ، واداة لاعطاء الشرعية لكل قرار اتخذه البرلمان ،ابتداء من الدستور الى الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية ،وهو مايرتب عليهم ان كانوا صادقين في توجهاتهم ،هجر العملية السياسية ،واللجوء الى بناء الثقة مع القوى الوطنية التي لم تشارك بالعملية السياسية من اجل عراق محرر خالي من عبيد الاحتلال.
ان سؤالا واحدا يمكن ان يُثارعن هرولة هؤلاء، والتسابق للحصول على مقعد برلماني ،هو هل هذه الهرولة لخدمة العراق؟ ،ام لخدمة مصالحهم الشخصية ؟.
فاذا كان الجواب خدمة العراق، فأربع سنوات من حياة البرلمان العراقي الحالي ،وقبلها البرلمان (الانتقالي في زمن مجلس الحكم)، كافية لاعطاء الدليل القاطع على انهم لم يفعلوا شيئا للوطن والمواطن، بل كانوا كما اسلفنا شهداء زور على كل القرارات التي اتخذتها الاغلبية في هذا البرلمان العتيد ،والتي حسمت امرها بأن تكون اداة طيعة بيد الاحتلال الذي اوصلها الى قاعة البرلمان.
امام هذا الامر لايبقى سوى تفسير واحد لهذه الهرولة، وهو الحصول على المكاسب الشخصية والامتيازات التي يوفرها المقعد البرلماني، فالراتب الفلكي الذي يتقاضاه عضو البرلمان، ورواتب الحماية ومخصصات شراء السيارات المصفحة التي وجدت لحمايته من (الارهابيين)، كفيلة بتشكيل ثروة ضخمة خلال الاربع سنوات، لايحلم بها رئيس الولايات المتحدة الامريكية خلال عشرين عاما، وهي فرصة يبوح بها كثيرون من اللاهثين وراء المقعد البرلماني امام المقربين منهم، فيما تكون خدمة الوطن والمواطن، وتحقيق دولة القانون، والقضاء على الطائفية، شعارات يتم تصديرها للعامة، دون ان يكلف هذا النائب خاطرة بعد دخول البرلمان ،لاستذكار هذه الوعود، عدا عن ان كثير من هؤلاء يعلمون علم اليقين ،ان الاغلبية التي سيتشكل منها البرلمان هي اغلبية السلطة، بحكم سيطرتها على مفاصل العملية الانتخابية ،ولن تسمح لهؤلاء بالشذوذ عن المسار التي اختطته لنفسها ،من اجل خدمة الاحتلال وتدمير العراق.
فالى متى يضحك هؤلاء المتسترين بشعار ( الوطنية ) على ابناء شعبهم!!!!!!
لماذا يهرولون الى البرلمان؟...زياد المنجد
