هيئة علماء المسلمين في العراق

النصر في العراق من وجهة نظر قادة الاحتلال ...حسين الرشيد
النصر في العراق من وجهة نظر قادة الاحتلال ...حسين الرشيد النصر في العراق من وجهة نظر قادة الاحتلال ...حسين الرشيد

النصر في العراق من وجهة نظر قادة الاحتلال ...حسين الرشيد

التصريح الذي أدلى به قائد القوات الأميركية في العراق (الجنرال راي أوديرنو) مؤخراً وأكد فيه على أنَّ إعلان النصر في العراق ما زال بعيداً، يحتوي على مزيد من الأهمية، ويحتاج إلى وقفة واقعية لتقييم الوضع العراقي بكل جوانبه، لا سيما الوضع الأمني منها. خاصة وإنه أكد أيضاً إلى أنَّ تقليص ‏عديد القوات المحتلة بالعراق مرهون بتطورات الوضع الأمني في هذا البلد. وهو ما يعكس النظرة الأمريكية وسياستها العسكرية المتبعة في العراق، بما ينسف ما يسمى بـ(الاتفاقية الأمنية) التي وقعتها الحكومة الحالية وقيادة الاحتلال الأمريكي.
‏لعلَّ المتابع للشأن العراقي الذي يلمس فيه تطوراً ملموساً في الواقع الحقيقي الذي تزداد معه الهجمات التي تشنها فصائل المقاومة ضد القوات المحتلة، وما أفرزته من تصريحات بدت تلوح أفقها في الواقع العراقي، وهي التي أجبرت ذات القائد على اعترافه لمن سأله عن النصر الأمريكي الذي يحلم به قادة الغزو ومسعرو الحرب في العراق "لست متأكداً مما إذا كنتم سترون أحداً يعلن النصر في العراق، لأنني في ‏المقام الأول لست متأكداً أننا سنعلن ذلك خلال عشر، أو خمس سنوات".‏
ولعلَّ تلك الصريحات تأتي نتيجة للإفادة التي أدلى بها هذا الجنرال قبل يومين (الأربعاء 30/9/2009م) أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، والتي أكد فيها أنَّ "الأمن في العراق يتحسن!! لكن ما زالت هناك مصادر لصراع محتمل، من بينها الانتخابات القادمة في يناير-كانون الثاني، والتوترات بين العرب والأكراد، وجماعات المسلحين داخل العراق". كما تضمنت الإفادة القول بأنَّ "القاعدة في العراق والجماعات السنية المتطرفة والجماعات الشيعية المتشددة ما زالت تشكل تهديدات للاستقرار مع سعيها لاستغلال الصدوع السياسية، وزعزعة استقرار الحكومة، وتقويض التقدم الذي تحقق إلى الآن".
وهذا التصريحات المتنوعة التي تأتي من قائد ميداني تعد بمثابة إعلان الهزيمة التي تلاحق أمريكا وجنودها الذي غرقوا في المستنقع العراقي منذ أن وطأت أقدامهم ثرى بلاد الرافدين. ولعله يذكرنا باليوم الذي وقف فيه سيد البيت الأبيض ورئيس أمريكا السابق على حاملة الطائرات الأمريكية (أبراهام لنكولن) قبالة ساحل كاليفورنيا، في يوم السبت (3/آيار/2003م) وأعلن انتهاء العمليات الحربية الرئيسية في العراق، وقال حينها قولته الشهيرة ((لقد انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها)). ثم قال بعد أن بدأ متأثراً وهو يخاطب آلاف الجنود الذين تجمعوا على جسر حاملة الطائرات العائدة من العراق، بعد مهمة في البحر استمرت حوالي 10 أشهر ((في هذه المعركة، حاربنا من أجل الحرية ومن أجل السلام في العالم)).
وفي إطار التصريحات التي أطلقها (أوديرنو) ذاتها ينبغي التوقف أيضاً عند موضوع التدخل الإيراني الذي يتعلق هو الآخر بمنظومة الأمن في العراق، ضمن محاولة تمني النصر، حيث يرى المتابع أنَّ ثمة غزل يطلقه هذا الجنرال تجاه إيران التي وصف دعمها للمليشيات بالمحدود والمحصور في هاتين السنتين الأخيرتين.
وقال كلاماً متناقضاً لمن يدقق فيه جيداً، نصه: ((...إنَّ المساعدات الإيرانية باتت ‏تصل إلى عدد قليل من الجماعات وبشكل أضيق مما كانت عليه في 2007 و2008 عندما كانت هجمات المسلحين ‏أكبر)). ثم أضاف قائلاً: إذا كانت إيران تدرب أناساً في إيران ليعودوا إلى العراق، وتزودهم بالصواريخ وبأشياء أخرى، فأنا ‏أصف ذلك بأنه "دعم كبير"؛ لأنها "لا تزال تمكن أشخاصاً من شن هجمات ليس على القوات الأميركية فحسب بل ‏أيضاً على المدنيين العراقيين".‏
فهل هذه التصريحات المتشابكة نتيجة تخبط عسكري تعكسه الصورة العشوائية والضبابية الرهيبة التي تعيشها الأروقة السياسية؟ أم أنه توجه جديد لمحاولة كسب إيران، في وقت تشتد فيه المعركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا من جهة، وبين الإيرانيين بسبب برنامج إيران النووي؟!
غير أنَّ الذي لا يمكن إنكاره في هذا المقام أن النصر في العراق من وجهة نظر قادة الاحتلال لأمريكي في العراق لم يعد يضبطه تصور، أو تحده فكرة، ولم يعد باستطاعة الأمريكيين ساسةً وعسكريين وجنوداً تحديد بوصلة النصر التي طالما حلموا بتحقيقه في عراق صار عليهم جحيماً مستعراً، يتمنون الخروج من لهيب نيرانه التي لحقت بأرواح جنودهم، فضلاً عن الخسائر الفادحة التي تلاحقهم منذ سنين ولحد يومنا هذا.

أضف تعليق