هيئة علماء المسلمين في العراق

إعلان بوش الحرب على الإرهاب أم الإسلام؟... فهمي خميس شراب
إعلان بوش الحرب على الإرهاب أم الإسلام؟... فهمي خميس شراب إعلان بوش الحرب على الإرهاب أم الإسلام؟... فهمي خميس شراب

إعلان بوش الحرب على الإرهاب أم الإسلام؟... فهمي خميس شراب

عندما دخل الجنرال الفرنسي \"هوغو\" إلى سوريا ذهب مباشرة إلى قبر صلاح الدين الأيوبي ليركله بقدمه ويقول بكل شموخ وكبرياء \" ها قد عدنا يا صلاح الدين وعندما وصل القائد الانجليزي "المبي", بعد إعلان موت الرجل المريض "الخلافة العثمانية" وتقاسم كل من بريطانيا وفرنسا الإرث  العثماني, من خلال اتفاقية "سايكس بيكو",  قال بكل وضوح وتحدي "ها قد انتهت آخر الحملات الصليبية", "Christian crusades" ليكشف ما  كان ولا يزال يدور دائما في عقول الغرب وما يجيش في صدور القادة وكل ما يشد من حنين وشوق إلى الحملات الصليبية والانتصار لها...
بالرغم من الزعم القائل بان سبب الحروب هو اقتصادي بحت.. وتنافس على الموارد والمنافذ البرية والبحرية .. إلا انه أيضا ديني وعقائدي وان كانت الأسباب في النهاية تكمل بعضها البعض ..
وبالرغم مما يبدوا للرأي العام العربي بشكل خاص من الحروب التي شنها ويشنها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش, بداية بغزو أفغانستان لتامين بترول قزوين ولتهديد الصين ، والحرب على العراق بدوافع اقتصادية –تامين منابع النفط- والقضاء على الإرهاب حسب زعمه.. إلا أن هذه الحروب وحسب المقولات التاريخية المذكورة سابقا و "زلات لسان" الرئيس بوش نفسه والعديد من كبار القادة هي حرب ضروس ضد الإسلام والمسلمين ومعظم الحركات الإسلامية ونسمع علانية من كبار مهندسي السياسة الخارجية الأمريكية والمفكرين أمثال المفكر  الذائع الصيت "صاموئيل هانتجتون" و"فرانسيس فاكوياما" منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي والذين أيضا لا يتورعون بإدلاء تصريحات نارية بان هدفهم القضاء على الإسلام وخاصة الحركات الإسلامية التي تتبنى الفكر الجهادي والتي تمثل الخطر الأعظم وهي قد تكون المنافس الأول والعدو الأول للحضارة الغربية الأمريكية...  و"للبيب الذي يفهما بالإشارة" فان مثل هذه التصريحات تمثل المسمار الأخير في نعش أي صداقة أمريكية-عربية ...
لقد كشف الرئيس بوش عن جوهر سياسته العدائية واتخذ من  ضرب البرجين "أحداث سبتمبر" ذريعة لشن الحرب على المسلمين كافة وتأكيد لكلامنا حتى لا نتهم بأننا نلقى الكلام جزافا .. فمعظم الذين قتلوا على أيدي الجنود الأمريكان في العراق كانوا مواطنين عاديين مسالمين... ومن بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء والشيوخ..  فأين كلامك يا سيد بوش عندما استضفت كبار الدبلوماسيين المسلمين في البيت الأبيض من اجل الإفطار الجماعي في رمضان وعندما استشهدت بالآية القرآنية في سورة المائدة: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}.
يريد بوش أن يحث مسلمين أمريكا على مقاومة الإرهاب بحجة أن الإرهابيين يقتلون بغير حق أناس مدنيين ... متناسيا انه يقتل كل يوم العشرات ... ويقتل السجين أو المعتقل الواحد في سجن أبو غريب  آلاف المرات في اليوم الواحد من شدة ما يرى من الأهوال والذين كتب لهم النجاة مثل المعتقلين العرب الأربعة والذين اخبروا بكل ما رأوه.. وحمدوا الله وصلوا له على هروبهم..إذن,  فهو يريد كسب تعاطف المسلمين وقام لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بوضع نسخة من القران الكريم في مكتبة البيت الأبيض وذلك من اجل إثبات للعالم العربي المسلم بأنه يحب الديانات كلها وان أمريكا ارض التسامح وملتقى لجميع الأديان...
الرئيس بوش وان كان يبدو انه عفوي ويتخذ القرارات وحده ولكنه محاط برجال شهدوا عدة مراحل مهمة في التاريخ المعاصر أي منذ أواخر الحرب العالمية الثانية وشهدوا الحرب الباردة وأزمات عدة ,.. حيث تعودوا على التعامل الدائم مع عدوا ما.. فهؤلاء القادة تعودا وألفوا وجود عدو ينبغي التعامل معه.. فهم من الناحية السيكولوجية لا يستطيعون العيش دون عدوا ولا غرابة بان نجد كتب أمريكية بعنوان "اصنع عدو" أو  كتاب بعنوان "BEAT THE UNBEATABLE", فقد كانت العقيدة الشيوعية العدو أثناء الحرب الباردة وعندما انتهت الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفيتي 1989-1991 أرادت أمريكا خلق عدو جديد اسمه الحرب على الإرهاب وهو في حقيقة الأمر حرب على الإسلام..
يلجا الرئيس بوش أحيانا بالتلويح بالحرب على بعض الدول مثل سوريا وإيران عندما يرى تناقص في شعبيته عبر وسائل جس نبض الشارع الأمريكي واستطلاع الرأي العام...والتي تتهمه أيضا بإفلاس أمريكا وتهديد أمنها واستقرارها بسبب مغامراته العسكرية في أفغانستان والعراق...
على الرغم من الحروب والمغامرات الأمريكية الكبيرة إلا أن أمريكا لم تفلح في تغير شيء ما بالكامل وكما تريد هي.. وأيضا أمريكا تعترف بأنها وحدها لا تستطيع قتل "فأر" وحدها في الوطن العربي لولا مساعدة العرب لها, فقد لعبت إيران الدور الأكبر في مساعدة الولايات المتحدة للتخلص من نظام طالبان ، وقدمت الحكومة السورية أكثر من ستة وعشرين ألف وثيقة إلى الإدارة الأمريكية حول المنظمات الإسلامية الإرهابية، وكانت محط مديح هذه الإدارة، وهي الوثائق التي حمت أرواح أمريكيين، مثلما قال الرئيس بشار الأسد في أكثر من مناسبة.
على الرغم من الزعم القائل بأننا نعيش العصر الأمريكي  American age or American umbrella إلا أن الرئيس بوش يعيش مأزقا مزدوجا، الأول في الداخل بسبب إفلاس إدارته نتيجة لديونها المتعاظمة بفعل إعصاري كاترينا وريتا وويلما مؤخرا وما قد يتمخض عنه علم الأعاصير وما يخفيه من مفاجآت غير سارة على الأرجح, والحرب ضد الإرهاب، والثاني في الخارج وفي العراق وأفغانستان تحديدا بسبب فشل هذه الحرب في القضاء على الإرهاب وتكريس الديمقراطية المزعومة، رغم خسارة 300 مليار دولار ومقتل ألفي جندي أمريكي حتى الآن.
الرئيس الأمريكي جورج بوش هو الخطر الأكبر الذي يهدد الإنسانية، ومصدر خطورته انه يتصرف الآن مثل النمر الجريح نتيجة فشل حروبه وانهيار شعبيته، وانفضاض الحلفاء من حوله.
خطا الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش انه استعدى المسلمين واتخذ الإسلام هدف للانقضاض عليه والتخلص منه وهذا ما لا يمكن أن يحدث حيث يمكن تعكير صفو المياه الهادئة والراكدة بقذف بعض الحجارة فيها ولكن هذه ليست القاعدة بل الاستثناء, لقد أعلن الرئيس بوش الحرب على الإسلام وهو لا يدري بأنه وقع في حفرة عميقة أساسا, وكلما حاول الخروج منها يحفر فيها أكثر ويتورط أكثر فأكثر...

الحقائق
2/11/2005

أضف تعليق