هيئة علماء المسلمين في العراق

أحزان مدينة / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
أحزان مدينة / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي أحزان مدينة / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

أحزان مدينة / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

في أيام المغول الدموية ، توجه الجنود الغزاة ، الى العناوين ، التي تقود الى المكتبات الكبيرة ، وما تحويه من كتب ومخطوطات ، وكان اصحاب العلقمي ، العميل الذي قدم خدماته للغزاة ، قد رسموا خارطة تواجد الكتب والمكتبات ، وجهزوا العربات التي تحمل عشرات الالاف من المخطوطات ، وباشر جنود الغزاة المغول ، رمي هذه الكتب في نهر دجلة ، وفي سطوح بيوت بغداد القديمة ، كان الرجال والنساء والشيوخ والصبية ، يشيعون بالحزن والالم ، تلك الاطنان من الكتب، التي يواصل رميها الغزاة في مياه دجلة ، حيث تتلاطم الامواج ، وتتقاذف سطور المعرفة والتاريخ.

في الوقت ذاته ، كانت مجاميع الغزاة الكثيرة ، تتحرك في ازقة بغداد وشوارعها وتحمل معها جثث العلماء والمفكرين وخيرة ابناء العراق ، بعد ان مزقتهم حراب الغزاة المغول ، وتواصل رمي جثث القتلى من ابناء بغداد ، في نهر دجلة ، كما تواصل رمي مئات الاطنان من الكتب في دجلة.

ويذكر المؤرخون ، كما يتناقل البغداديون تلك المشاهد ، التي انحفرت في الذاكرة الجمعية ، حيث امتزج لون الحبر الازرق الذي خطت به الاف المخطوطات ، بدماء العلماء والرجال ، واخذت مويجات دجلة تتداخل فيما بينها ، لتصنع لوحة دموية ومعرفية لا مثيل لها ، وتواصل ذلك اللون الممزوج ببعضه لايام وأيام ، حيث واصل الغزاة المغول ، قتلهم للروح البشرية ، بمطاردة العلماء والرجال والوجهاء ، وقتلهم ورمي جثثهم في نهر دجلة ، كما واصلت الفرق الاخرى المتخصصة بقتل العلم والمعرفة ، جمع الكتب التي تختزن في سطورها وبين صفحاتها التراث الفكري والمعرفي ، لتمزقها وترميها في نهر دجلة.

ولم يترك المغول الاثار واللقى واللوحات ، فدمروا كل ما صادفهم ، وبحثوا عن المكتنزات ولم يتركوا شيئا تمكنوا من الوصول اليه ، لا من العلماء والمفكرين ، ولا من الكتب والمخطوطات ، وصنعوا مقبرة لا مثيل لها في التاريخ ، ليتأكدوا ألا عودة للرجال والعلم والمعرفة في العراق.

فكانت مقبرة هؤلاء جميعا هي نهر دجلة ومويجاته التي ذهبت بعيدا بالاجساد وببقايا المخطوطات ، الا ان نبض تراب العراق اعاد الفكر الخصب العراقي وانجب الرجال الافذاذ ، الذين قاوموا مغول العصر من الاميركيين وهزموهم.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق