رغم خطورتها البالغة، إلا أن منتظر الزيدي، لم يتردد أو يؤجل على أقل تقدير، الأمانة التي حملها إياه المعتقلون، الذين يتعرضون يوميا لأبشع انواع التعذيب والاهانة والاذلال، من قبل سجانيهم في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، وبدراية كبيرة بأهمية المؤتمر الصحفي الذي عقده منتظر الزيدي بعد إطلاق سراحه، وأمام الحشد الكبير من وسائل الاعلام، اعلن الزيدي الصرخة الاقوى،
عندما كشف حجم الكذب والمراوغة، التي يتصف بها بعض كبار المسؤولين العراقيين، وهذا الكلام ليس من عندي يأتي، وليس من خيال منتظر الزيدي، فقد رد بقوة وبالادلة القاطعة على تصريحات سبق أن اعلنها نوري المالكي امام وسائل الاعلام، وقال فيها: إنه لم ينم تلك الليلة (يقصد التي قذف منتظر الزيدي فردي حذائه بوجه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش وكان الى جواره يقف نوري المالكي يوم 14/12/2008)، الا بعد ان أطمان على راحة منتظر، وانه قد توفرت لديه مختلف وسائل الراحة، من فراش وطعام وشراب.
هذا ما قاله نوري المالكي، وهو يقف على رأس السلطة والمسؤولية في العراق، وبعد تسعة اشهر ظهرت الحقيقة، وهذه المرة على لسان الضحية، فقد اعلن منتظر الزيدي، انه تعرض للتعذيب البشع على ايدي حراس المالكي وبوش، وان مسؤولين كبارا قد شاركوا في ضربه وتعذيبه، وكشف شقيق منتظر بعض الاسماء وهي ( موفق الربيعي- مستشار الامن القومي- ياسين مجيد- المستشار الخاص للمالكي، ومراسل اذاعة ال بي بي سي- سابقا- في طهران، ود.علي الدباغ، الناطق الرسمي باسم حكومة المالكي). وصف الزيدي ليلته بالقاسية جدا، ففي ليلة شتائية شديدة البرودة، وبعد الصعق بالكهرباء والضرب بالكيبلات والركل والرفس، الذي بدا في قاعة المؤتمر وأمام كاميرات المصورين، وضعوا منتظر في العراء، وواصل المجرمون صب الماء المثلج على جسده طيلة الليلة، التي اقسم المالكي بأغلظ الايمان انه اطمأن فيها على منتظر وانه يرقد في فراش وثير ويتناول ألذ الطعام وأشهاه.
فاذا كان المسؤولون يكذبون في هذا الموضوع، ولايترددون في ذلك، وهم يعرفون ان الضحية مثار اهتمام الرأي العام في جميع انحاء العالم، فما هو حجم الكذب في الميادين الاخرى، وما هو حجم التعذيب الوحشي وأنواعه، الذي يتعرض له اكثر من ثلثمائة الف معتقل عراقي يتوزعون على اكثر من اربعمائة سجن سري وعلني، ونقل منتظر رسالة من الذين التقاهم وشاهد جراحهم وآلامهم، وقال إن هؤلاء الابرياء، تم اعتقالهم بدون أي اتهام، وانهم يتعرضون وبدون ادنى شك للتعذيب، ان رئيس الوزراء واقطاب حكومته واركان عمليته السياسية، يقولون للعالم ان حقوق الانسان على افضل أوجهها في العراق، وخير مثال ناطق هو منتظر الزيدي.
وصية المعتقلين ...وليد الزبيدي
