بدأت مئات العائلات العراقية القاطنة في مناطق أبو الخصيب والفاو والسيبة بترك منازلها , اثر الإجراءات الإيرانية التعسفية بتحويل مجرى نهر الكارون وتصدير المياه الآسنة والثقيلة باتجاه شط العرب.
ودعا محافظ البصرة السابق محمد الوائلي , الحكومة الحالية الى مطالبة الأمم المتحدة بإلزام إيران باحترام القانون الدولي , وقال على المجتمع الدولي أن يتحرك لإنقاذ المناطق المذكورة التي يجب ان تعلن بانها مناطق منكوبة .. مؤكدا أن الإجراءات الإيرانية العدائية بقطع مياه نهر الكارون وبناء السدود وتصدير المياه الملوثة والضارة عبر المجرى القديم لهذا النهر باتجاه مياه شط العرب داخل مدينة البصرة , أسهم في تهجير مئات العائلات العراقية من مناطقها , حيث بدأ أكثر من 120 ألف عراقي مغادرة منازلهم بسبب عدم توفر المياه الصالحة للشرب والمياه التي تدخل في الاستخدامات الزراعية والحيوانية.
وفي بغداد اتهم عضو مجلس النواب الحالي عن جبهة الحوار الوطني ( محمد التميمي ) إيران بانتهاج سياسة الحرب وإلارهاب ضد العراقيين عبر إجراءاتها الرامية الى تدمير شط العرب الذي يعد الركيزة الأساسية للزراعة في البصرة .
وقال في تصريحات له إن اللجنة العراقية المكلفة ببحث هذا الملف مع الإيرانيين لم تحقق أي تقدم في اجتماعاتها السابقة وبدت غير فعالة في مواجهة التطورات الراهنة .. محذرا من استمرار الصمت المطبق للحكومة الحالية إزاء ما يجري في البصرة , كما طالب هذه الحكومة باتخاذ مواقف حازمة تجاه إيران ومطالبتها بدفع تعويضات للسكان المتضررين في المناطق المنكوبة.
في سياق ذي صلة , أكد مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية في العراق ( عوني ذياب عبد الله ) أن جميع الأراضي الزراعية ومئات الأحواض الخاصة بتربية الأسماك في البصرة دُمرت وهلكت تماماً بسبب إجراءات ايران بقطع مياه نهر الكارون وتحويل المياه السامة والثقيلة من مصفى عبادان النفطي إلى مياه شط العرب.
وقال عبد الله إن " ملف المياه له بعد سياسي وانتقل من وزارة الموارد المائية العراقية إلى طاولة أصحاب القرار السياسي المعنيين بإجراء المفاوضات والاتصالات مع الإيرانيين لحل المشكلة " ..لافتاً الانتباه إلى أن مياه شط العرب تحولت من مياه عذبة إلى مياه مالحة لا تصلح للاستهلاك البشري او الزراعة .
وبالتزامن مع حرب المياه التي تشنها إيران في البصرة , انتقلت هذه الحرب إلى محافظة ديالى حيث تفيد المعلومات بأن السلطات الإيرانية شرعت في تجفيف نهر ( الوند ) وهو ما قد تنجم عنه كارثة زراعية في هذه المحافظة التي يعتاش معظم سكانها على الزراعة.
وفي الاطار نفسه يشكو مزارعو قضاء الزبير من غياب الدعم الحكومي الذي يتزامن مع ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية وخصوصا الوقود الذي تتطلبه عملية استخراج المياه الجوفية ، بدلا من المياه المالحة ، في إرواء مزروعاتهم.
وبحسب المزارع ( سعد ياسين ) فإن المزارعين في القضاء يواجهون تحديات لا تقل تأثيراً عن أزمة شحة وملوحة المياه التي تغلـّبوا عليها من خلال اعتمادهم على المياه الجوفية .. مؤكدا ان المزارعين في قضاء الزبير يفتقرون إلى الدعم الحكومي بشكل كبير ، كما ان الدوائر الحكومية المتخصصة والجمعيات الفلاحية لا توفر المستلزمات الزراعية كالبذور والأسمدة والأغطية البلاستيكية .
يشار إلى أن قضاء الزبير الذي يشكل 54% من مساحة محافظة البصرة ، كان قبل عام 2003 يرفد غالبية المحافظات العراقية بالمحاصيل الزراعية ، لكن انحسار الدعم الحكومي في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمستلزمات الزراعية ، فضلاً عن إغراق الأسواق المحلية بالمحاصيل المستوردة ، أدت إلى تراجع الإنتاج الزراعي في هذا القضاء .
وعلى الصعيد الصحي سجلت الدوائر البيطرية في جنوب العراق ومنها مناطق شمال البصرة ظهور إصابات جديدة بمرض الحمى القلاعية الذي يصيب الحيوانات .
ويعد مرض الحمى القلاعية من الامراض الحيوانية المنتشرة في العراق والتي ما ان تتم السيطرة على احدى البؤر المصابة به حتى تظهر بؤرة اخرى اوسع واشد خطرا على الحيوانات خاصة في المحافظات الجنوبية ، حيث يسهم تدهور الواقع البيئي الذي يشهده العراق في تقليل المناعة لدى الحيوانات ما يؤدي الى انتشار الاصابة بالمرض كما حصل مؤخرا في البصرة.
واوضح الدكتور ( صباح جاسم موزان ) مدير عام الشركة العامة للبيطرة ان الاصابات الجديدة تنحصر في الحيوانات غير الملقحة .. مؤكدا ان ارتفاع نسبة الملوحة في مياه المنطقة الجنوبية ساعد على اصابة الحيوانات بالامراض ومنها الحمى القلاعية.
من جهته أشار الدكتور ميثاق عبد الحسين الخبير في الشركة العامة للبيطرة الى ان هذا المرض يصيب الحيوانات فقط وليس مرضا مشتركا مع الانسان .. مؤكدا ان تدهور البيئة في العراق زاد من نسبة اصابة الحيوانات بالامراض بنحو ( 25) في المائة .
الهيئة نت
ح
التقرير الإسبوعي (95) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 1/9/2009م ولغاية 7/9/2009م
