هيئة علماء المسلمين في العراق

ولكن لا \"رسالة من الوطن\" ...جاسم الشمري
ولكن لا \"رسالة من الوطن\" ...جاسم الشمري ولكن لا \

ولكن لا \"رسالة من الوطن\" ...جاسم الشمري

بمناسبة عيد الفطر السعيد المبارك، وصلتني عشرات الرسائل عبر الايميل الشخصي، وعبر الهاتف النقال من العراق، بلدي الحبيب، ومن السعودية والبحرين والأردن ومصر وسوريا ولبنان ورومانيا وأمريكا وكندا وغيرها من البلدان، من أهلي وأصدقائي وأحبة لي، والحمد لله فإنني سعدت بها كثيرا، ودعوت الله لهم بالتوفيق وراحة البال والهناء. إلا أنني ورغم هذه الرسائل العزيزة على قلبي، كنت اشعر بالضياع في داخلي.
لم أكن اعرف في البداية ما هو سببها؟
كانت في نفسي حسرة، لا اعرف كيف أتعامل معها؟
وللهروب منها،  همت على وجهي بعد منتصف الليل في ليلة العيد، لعلي انفه عن نفسي ببعض السير في الطرقات، إلا أن الألم ازداد وصرت ابكي، وأنا أسير منفردا في الطرقات، وبدأت أتحدث مع نفسي:ـ
لماذا لم تصلني رسالة من وطني، فإنني اشتقت له كثيرا؟!!
خمس سنوات من الفراق والألم؟!!
ألا  يعرف ـ بلدي ـ أنني اعشقه، واشتقت إليه كثيراً؟!!
لماذا لم يطلب مني أن أعود إليه؟!!
أليس هو أمي وأبي
وأهلي وأخوتي
وأصدقائي
وذكرياتي
وأفراحي
وأحزاني؟؟
لماذا لم يطلب مني أن أعود إليه؟!!
خمس سنوات من الغربة والفراق،
حرمت فيها من كثير من المتع والأفراح،
وصور الحرمان التي أتحدث عنها كثيرة،
من البيت التي ولدت فيه،
إلى المدرسة التي تعلمت فيها،
إلى الجامعة التي تخرجت منها،
إلى، إلى، إلى...
منذ خمس سنوات
لم أقف على ضفاف دجلة الخير، وديالى البركات،
ولم أشم رائحة القداح، وهي تفوح من البساتين المنتشرة على ضفتي نهر ديالى الحبيب.
خمس سنوات مضت، لم أزر قبر أمي، التي هي أعز من روحي، ومن كل شيء في حياتي.
ما كانت تضيق بيّ الدنيا، إلا وذهبت إلى قبرها مسرعاً، أتخيل نفسي مرمياً بين أحضانها، ابكي، وابكي حتى تزول كل همومي وآهاتي.
منذ خمس سنوات، وهمومي في مكانها؛
لأنني لم أزر قبر أمي
فأمي وطني،
ووطني أمي.
خمس سنوات لم أصل فيها ركعة واحدة في مسجد الحي الذي يجري حبه في عروقي؛
فــ"وقت" الانتظار فيه، ما بين صلاتي المغرب والعشاء، هو وقت روحاني مقدس، مزيج بين العبادة والاعتكاف والتفكر، وقت أهيم به إلى عالم آخر، بعيداً عن الدنيا وهمومها وآلامها.
خمس سنوات لم التق بأحد من الأحبة،
لا من أهلي الذين حرمت منهم،ولا من أخوتي، وأصدقائي الذين لا اعرف كيف أقول لهم: إنني لم ـ ولن ـ أنسى أحداً منكم.
من قال إن المال في الغربة وطن فقد جانب الحقيقة.
لا المال،
ولا الأولاد،
ولا الزوجة،
ولا كل شيء،
يمكن أن يكون بديلاً عن الوطن.
وطني حبيبي:
أنت لا تقدر بثمن،
فكل كنوز الأرض لا تعدل جناح بعوضة أمام حبك، وأمام رائحة ترابك الطاهر، وأمام طعم مياهك العذبة.
وطني،
يا عراق
سأبقى وفياً لك، ولن أنساك،
فأرجوك ـ يا وطني ـ لا تنساني،
وأرسل إليّ رسالة منك تبشرني فيها
نعم تبشرني فيها:
بقرب رحيل المحتل،
ورحيل الغرباء عنك،
وهروب الخونة العملاء معهم
وتقول لي: تعال يا بني،
تعال،
فإنني اشتقت إليك، كما اشتقت إليّ
لكن متى ؟
لا اعرف
أتمنى أن يكون غداً!!!
اللهم آمين.
Jasemj1967_(at)_yahoo.com

أضف تعليق