هيئة علماء المسلمين في العراق

الهيئة نت تلتقي الدكتورة فوزية العشماوي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جنيف بسويسرا.
الهيئة نت تلتقي الدكتورة فوزية العشماوي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جنيف بسويسرا. الهيئة نت تلتقي الدكتورة فوزية العشماوي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جنيف بسويسرا.

الهيئة نت تلتقي الدكتورة فوزية العشماوي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جنيف بسويسرا.

دكتورة فرصة طيبة أن نلتقي بك على هامش مؤتمر ملتقى الأزهر الرابع في القاهرة. • أهلاً وسهلاً • بداية نود أن نتعرف على مسيرتك العلمية.

• بسم الله الرحمن الرحيم، أنا فوزية عبد المنعم عشماوي ولدت في مدينة الإسكندرية، وأكملت الدراسة الجامعية في الإسكندرية، ثم بعد ذلك سافرت مع زوجي إلى سويسرا للدراسة ولإعداد رسالة الدكتوراه والحمد لله أكملت الرسالة، وأثناء إعدادي لرسالة الدكتوراه اختارني الأستاذ المشرف على الرسالة أن أكون معيدة في الكقسم الذي كنت أدرس فيه، وبعد ذلك تدرجت في الوظائف في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة جنيف بسويسرا، وأنا لا أقوم بالتدريس فقط ولكنني أقوم ببحوث عن قضايا في العلوم الإسلامية المهمة. وقد اختارتني (اليونسكو) منظمة التربية والتعليم في باريس وبمشاركة مع مجموعة من الخبراء بإعداد دراسة عن صورة الآخر في المناهج الدراسية الأوربية وفي العالم العربي والإسلامي، فشكلنا لجنة وبدأنا بدرس المناهج الدراسية لنرى ما فيها من سلبيات وايجابيات ونرصد السلبيات وبعد ذلك نعد تقريراً.. وتبعثه اليونسكو إلى المكاتب الإقليمية لليونسكو في كل دولة من الدول مطالبة في الأخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظات، وعدم تكرار مثل هذه المغالطات التاريخية التي ربما تُسيء للإسلام أو تُسيء للأوربيين في كتب التاريخ المدرسية فترجوها أن تأخذ بهذه الملاحظات عند إعداد مناهج جديدة أو إعادة طباعة الكتاب المدرسي الجديد.

•   طيب دكتورة ما هي مقومات وضوابط الحوار التي يتحدث عنها الملتقى في دورته هذه السنة.

• كان المفروض بهذا المؤتمر تحديد ما هي الضوابط، وما هي حدود الحوار؛ لأن الحوار مع الأديان الأخرى أول ضوابطه  هي احترام الآخر واحترام عقيدته وعدم الدخول في اللاهوت، يعني أنا لا آتي أتحدث مع اليهودي وأقول له بأن القرآن يقول إن التوراة مزوّرة والتوراة التي تعملون بها هي محرفة، لا أبدأ معه الحوار بهذه الصورة هذا صِدام وليس حواراً، كذلك لا أتحدث مع مسيحي وأقول له إن القرآن ينكر الثالوث والمسيح لم يصلب والقرآن يقول ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن ُشبِّه لهم)  ــ النساء 157ــ هكذا أنا أعمل صراعاً قوياً وأصدمه صدمة شديدة، فأهم الضوابط  ألا أدخل في هذه الأمور اللاهوتية.


• هل أثمرت مثل هذه المؤتمرات بشيء.
• نعم أثمرت بأشياء لما كنت أنا في الإسكندرية وقبل السفر لسويسرا كنت أعتقد أن كل اليهود في صف إسرائيل وكل اليهود إسرائيليين، لكن لما ذهبت إلى الخارج وجلست في حوارات مع اليهود في مؤتمرات فهمت أن هناك فرقاً شديداً بين اليهود وبين الإسرائيليين، أن هناك فرقاً بين الديانة اليهودية وبين السياسة الإسرائيلية ليس كل يهودي إسرائيلي؛ لأن هناك إسرائيليين مسلمين ومسيحيين وهناك يهود يتعاطفون مع المسلمين وينكرون على إسرائيل سياستها الظالمة ضد إخواننا الفلسطينيين، فهذه المؤتمرات تجعلنا نفهم الآخر ونعمل بتسامح أنا لي جارة يهودية واليهود يوم السبت لايشعلون ناراً تأتي إليّ وتطلب مني أن أسخن الأكل لها، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بسابع جار ولم يقل سابع جارمسلم، وكان صلى الله عليه وسلم قد زار جاره اليهودي المريض، وفي السيرة أن امراة يهودية قدمت له لحم شاة مسمومة فأكل منها وعندما أخذ منها مضغة لفظها ويقال إن السمّ قد دخل جسمه صلى الله عليه وسلم من هذه المضغة وكان سبباً من أسباب وفاته، فالذي آخذه من هذه القصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى بيوت المدينة ويزورهم ويقبل دعوتهم وأنه كان يتعامل معهم لآخر لحظة في حياته ففي كتب السيرة تذكر أنه حين توفي كان قد رهن درعه عند يهودي معناه أنه كان يتعامل معهم اقتصادياً.

• طيب دكتورة حضرتك تعيشين في الغرب لماذا ينظر الغربيون للمسلمين نظرة ازدراء أو من علو.
• هي ليست نظرة ازدراء للدين الإسلامي، ولكن للمسلمين؛ لأن معظم المسلمين الذين يذهبون لهناك يذهبون أولاً بعدم الحصول على تأشيرة دخول وبطرق ملتوية وغير مشروعة، ومعظمهم من الطبقات الفقيرة جداً الذين لا يجدون عمل وليس لديهم المؤهلات العلمية، ولا يملكون العيش الكريم في بلادهم فيهاجروا بطرق غير مشروعة للدول الأوربية ويشتغلون بأعمال متواضعة وبسعر زهيد ويعملون بوظائف متدنية جداً التي لا تستدعى أية كفاءة ولا علم ولا شهادة، وهم أيضاً يشتغلون بالسوق السوداء يعني يشتغلون بدون تصريح عمل أو عقد عمل فهم قبلوا على أنفسهم هذا الوضع المتدني فشيء طبيعي أن ينظروا إليهم نظرة متدنية ولأنهم يعيشون في بلاد الغرب بطريقة غير قانونية أحياناً ويخالفون القانون وقبلو بشروط عمل قاسية ربما لا يقبلها إنسان آخر ويسكنون بغرف وبعدد كبير ربما في الغرفة الواحدة يسكن عشرة أو خمسة عشر شخصاً، فكل هذه الأوضاع المتدنية جعلت الأوربيين ينظرون إليهم نظرة دونية، لكن المسلمين الذين يدخلون بطريقة رسمية وقانونية وعندهم إقامة بالتأكيد النظرة إليهم مختلفة تماماً.

• هل نظرتهم للإسلام من خلال هؤلاء الناس.
• أولاً هؤلاء الناس لا يعرفون الكثير من أمور دينهم وربما بعضهم مسلم بالإسم فقط ويأتون من خلفيات غير متعلمة نوعاً ما ويعيشون حالة الفقر المدقع وربما إن سألته عن أي شيء في الدين لا يفقه شيئاً وللأسف الشديد.

• هل يمكن للطلبة والوافدين أن يُمّثلوا أو يعطوا صورة طيبة عن الإسلام والمسلمين.
• طبعاً الطالب لما يذهب يدرس هناك يكون محترماً جداً والطالب يكون مقيداً بالجامعة وله بطاقة إقامة ويسمح له بالعمل عشرين ساعة في الأسبوع كي يكسب مالاً ويسكن سكناً محترماً وتكون له عيشة محترمة، أنا ذهبت هناك طالبة وكنت ألاقي كل احترام وتقدير ونجحت في دراستي وتم اختياري لأكون معيدة ثم أستاذة في الجامعة، وأحترم القانون والدستور، وأستاذ الجامعة يكون محترماً في أوربا جداً وليس من السهولة أن يصل إنسان في جامعة من الجامعات الحكومية؛ لأن هذا مركز كبير وهذا أكبر دليل على أنهم غير متعصبين وأنهم يعطون كل إنسان محترم فرصته إذا كان هذا الإنسان كفوء ومتعلم ويحترم القانون.

• طيب دكتورة كيف توظفين الأكاديمية للدعوة إلى الله تعالى.
• لا شك في هذا فأنا حينما أتعامل مع الناس بالخلق الإسلامي ولما أحترم خصوصياتي الثقافية وأحترم ميراثي وديني ولما أنا أرفض أن أجاريهم في شرب خمر أو أكل لحم خنزير أو أجاريهم في سهراتهم،  لا شك أنهم سيحترمونني لأنهم يروني أحترم ديني وأحترم خصوصياتي الثقافية فبتالي هم يحترمونني، وكل انسان مسلم يسافرإلى الخارج يجب أن يكون سفيراً للإسلام في هذا البلد الأجنبي الذي يعيش فيه بخلقه وتعامله وتسامحه وبأدبه بالفضائل والخلق الإسلامي فهم بالتأكيد سيحترمونني ويقولون إن هؤلاء الناس المسلمين أناس لم نر منهم أي شيء سلبي، وأنا مثل ما قلت لك إن جارتي هندية والأخرى يهودية واليهودية تأتيني أطبخ لها الطبق كل يوم سبت، والهندية لا يمكن أن اقدم لها لحم بقر أو لبن؛ لأنها تعتقد بها  إلها فأنا لا بد أن أراعي خصوصية الآخرين، ممكن أقدم لها سمكاً أو غيره المهم أحترم خصوصياتها، فهذا هو الخلق الديني والدين معاملة أيضاً مع الآخرين فلما أتعامل مع الآخرين بخلق إسلامي سيعاملونني بالمثل.
• طيب دكتورة ننتقل إلى موضوع العراق ما هي انطباعاتكم في سويسرا عما يجري بالعراق.
• نحن في سويسرا قمنا بمظاهرات شديدة جداً وعملنا عدة مؤتمرات للتنديد بهذا العدوان الغاشم على العراق وبكل ما يحدث في العراق الآن، وقمنا بمظاهرات تطالب أمريكا بالانسحاب من العراق ووقف الفوضى القائمة في العراق حتى الآن، ونأمل بقرار أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق أن يتم بأسرع وقت ممكن وأن العراق يعود كما كان منارة من منارات الإسلام في العلم والرقي ..... الشعب العراقي نحن نكن له كل احترام وتقدير وأنا من أعز صديقاتي في جنيف سيدة عراقية فاضلة كانت زوجة سفير عراقي سابق في جنيف.
• كيف تنظرين إلى هجرة العلماء العراقيين.
• طبعاً نحن نعذرهم بسبب عمليات اغتيال الأكاديميين والأساتذة العراقيين، أنا أكنّ للإخوة الأساتذة والأكاديميين والعلماء العراقيين كل الاحترام؛ لأنني رأيت مثل هؤلاء الأساتذة وهم مثقفون على أعلى درجة من الثقافة والعلم والرقي والخلق الطيب، وهذه شهادة أُسأل عنها أمام ربي ..... أنا رأيت أرقى ناس في الناحية العلمية والثقافية هم العراقيون الذين رأيتهم في جنيف، وهم قد تركو العراق بعد الحرب .... طبعاً أنا أعذرهم في تركهم لبلدهم الذي أصبح فوضى والإنسان فيه لا يدري من يقتل من، والله تعالى قال لنا ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ــ البقرة 195 ــ والحياة في العراق في هذه الظروف الأليمة، وإن شاء الله سيعودون لبلدهم ونحن نرحب بالإخوة العراقيين بأي وقت يزوروننا في جنيف وينورننا ويثقفوننا ويعلموننا، وأنا سمعت بهيئة علماء المسلمين وسعيدة جداً بمعرفة العراقيين وأدعوا للإخوة في هيئة علماء المسلمين أن الله يعطيهم العافية ويقويهم ويعليهم لكي يعلوا كلمة الإسلام والمسلمين.
• شكراً لك دكتورة على هذا اللقاء
• أهلاً وسهلاً بكم

الهيئة: نت
حاورها عبد المنعم البزاز
القاهرة

أضف تعليق