هيئة علماء المسلمين في العراق

الكلمة وحدها لا تكفي / حسام كنفاني
الكلمة وحدها لا تكفي / حسام كنفاني الكلمة وحدها لا تكفي / حسام كنفاني

الكلمة وحدها لا تكفي / حسام كنفاني

خرج منتظر الزيدي إلى الحرية تسعة شهور قضاها في سجنه بعد حادثة رشقه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بالحذاء ، الزيدي يخرج بطلاً في عيون عراقيين وعرب كثر. هو كذلك فعلاً ، فكما قال في مؤتمره الصحفي إن كل ما أراده هو الانتقام لعائلات الشهداء وملايين اليتامي والأرامل من العراقيين ، الذين كانوا ضحية الغزو المجحف لبلاد الرافدين.
الزيدي اليوم هو الحدث ، بغض النظر عما جرى بعد الحادثة الشهيرة لإدانة فعله الصحفي، باعتبار أن سلاح هذه المهنة هي الكلمة ولا شيء غير ذلك ، تفسير يحمل بعض المنطق ، لكن ليس في حالة الزيدي ولا في ظروف الاحتلال الأمريكي للعراق . فخلال الحرب وقبلها وبعدها لم تبق كلمات لم تقل ، ولم يبق هتاف لم يُصرخ في مئات بل آلاف التظاهرات ، التي عمت العالم من مشرقه إلى مغربه.
الكلمة في ذلك الحين لم تحقق غرضها ، فأقلعت الطائرات وقصفت المدنيين قبل المواقع العسكرية ، واجتاحت الدبابات المدارس قبل الثكنات ، واقتحم الجنود منازل الآمنين قبل أن يدهموا قصور الرئاسة بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة . الكلمات كلها ، مهما ارتفعت وتيرتها ومهما كانت معانيها محرجة وصادقة ونابعة من تحليل منطقي وعلمي ، لم تفلح في ثني بوش الابن عن فعلته.
الكلمة في حينها لم تخرج فقط عن المتظاهرين في الشارع ، أو عن سياسيين كانوا يعبرون عن قلق من تداعيات الاجتياح على دولهم ، أو عن مسؤولين مستائين من انتهاك حرمة الأراضي العربية ، بل أيضاً عن مسؤولين دوليين رفيعي المستوى ومرتبطين مباشرة بملف أسلحة الدمار الشامل التي كانت الإدارة الأمريكية تتذرع بها للاعتداء على العراق . فهل هناك من يذكر كلمات كبير المفتشين الدوليين عن الأسلحة في العراق ( هانز بليكس ) أو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ( محمد البرادعي ) ؟
لم يفوت هذان المسؤولان مناسبة ، قبل الغزو وبعده ، للتأكيد على أن أي أسلحة لم يتم العثور عليها في العراق . فهل أثنى ذلك الإدارة الأمريكية عن فعلتها ؟ أبداً ، بل أخذت تبحث عن ذرائع جديدة ، منها القاعدة والقمع وما إلى ذلك من حجج لا تقنع أحداً . كان من الواضح أن إدارة بوش لم تكن مستعدة لسماع كلمة واحدة خارج سياق مشروعها التدميري لبلاد الرافدين ، وهي صمت آذانها طويلاً وأوصدت الأبواب أمام أي مخرج.
هذه كانت حال بوش وإدارته ، وفي مثل هذه الحال لا يجب على أحد أن يطالب منتظر الزيدي مقارعة بوش الحجة بالحجة ، أو بطرح سؤال محرج . الكلمة وحدها هنا لا تكفي ، كان لا بد لفعل من هذا العراقي الناقم على الحال الذي وصلت إليه بلاده على يد هذه الإدارة الأمريكية وممثلها الذي كان يقف أمامه في المؤتمر الصحفي.
حادثة الرشق استثناء وليست قاعدة ، لكن لا يجب اعتبارها شذوذا ً، خصوصاً بعد معرفة الراشق والمرشوق.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق