هيئة علماء المسلمين في العراق

معسكر أشرف..عربون أوباما لإيران / الكاتب: مهنا الحبيل
معسكر أشرف..عربون أوباما لإيران / الكاتب: مهنا الحبيل معسكر أشرف..عربون أوباما لإيران /  الكاتب: مهنا الحبيل

معسكر أشرف..عربون أوباما لإيران / الكاتب: مهنا الحبيل

حجم القمع والتصفية لمعسكر أشرف الذي جمع فيه أُسر عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة في العراق يعطي دلالة مهمة على أن التغطية لتصفية المعسكر ذات بعد دولي حاسم ، خاصة وأن أحداث اقتحام المعسكر بالسلاح جاءت مباشرة بعد زيارة المالكي السابقة لواشنطن حيث اندفعت القوات العسكرية التابعة للائتلاف الحاكم لتنفيذ أوامر المالكي بعد حصوله على الضوء الأخضر ، واستمرار وضع المعتصمين والمضربين عن الطعام والإصابات التي لحقتهم دون أي تسجيل لموقف أمريكي أو أوروبي يؤكد هذه التغطية.
لقد كان مطلب تصفية الوجود الإيراني المعارض مُلحاً من قبل طهران على الحكومة الموالية لها في بغداد ، غير أن إيران كانت تدرك أن مثل هذا المشروع لا بد له من موافقة أمريكية وتأكيداً لخط تصاعد برنامج الصفقة والحوار بين إدارة أوباما وإيران ، جاءت الموافقة من واشنطن في وقت مهم للغاية للنظام الإيراني فإضافةً إلى أن مسألة انتزاع المعارضة الإيرانية من الجوار العراقي كان ملفاً مقلقاً لطهران للقرب الجغرافي إلا انّ تطورات المشهد الداخلي في إيران عززت هذا الاهتمام والجموح في مؤسسة المرشد وكل تفريعات الإدارة المركزية للنظام السياسي الإيراني.
يأتي هذا التطور في المباركة الضمنية لواشنطن لتصفية الوجود الإيراني المعارض في مرحلة الإعداد النهائية لترتيب قضايا الحوار والصفقة بين القطبين التي لا تخضع لاعتبارات الحرب الإعلامية المتبادلة ، خاصة من قبل طهران ، فأجواء البرنامج التوافقي متزايدة ومستمرة في صعودها وهو ما عكسه الكشف عن رسالة أوباما للسيد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإيرانية كاعتراف واضح وجلي بالتقدم إلى قلب النظام المحافظ والتعاطي معه مباشرة ، ولا يمنع ذلك من استمرار البروبغندا الإعلامية المناهضة لواشنطن في هجومها المعتاد.
من المعروف أن جزءًا رئيسياً من الحراك الثقافي الصاعد النابض في إيران كان منظومة من صعود حركة اليسار الجديد التي التقت ميدانياً مع برنامج فكر الإصلاح الديني الثائر في صفوف الشباب الذي يستلهم خطابه التجديدي من شخصيات خارج المنظومة المعتمدة للتيار المحافظ ومنها المفكر الإصلاحي الراحل ( علي شريعتي ) ، وعلى الرغم من أن عناصر وأدوات المسيرة الخضراء التي أعقبت انتخابات حزيران الماضي لم تكن تعتمد على مناضلي مجاهدي خلق وكانت منفصلة عنهم إلا إنّ تصاعد الحراك الثقافي الثوري ونزعة المواجهة للاستبداد الديني المحافظ جعلت من مثل هذه المنظومة الفكرية لمجاهدي خلق مشروع تهديد يتجدد بأخطر من المواجهة المسلحة التي خاضتها المنظمة مع طهران لسنوات.
فاحتضان مجاهدي خلق فكرياً وثقافياً لصفوف الشباب الذي صُدموا من فشل حركة الإصلاح الداخلي من تغيير الواقع عبر رموز تابعة لبيت النظام مثل مير حسين موسوي وكروبي وخاتمي وممارسات أجهزة الأمن بذلك المستوى من القمع والتجاوز الأخلاقي يفتح الباب للتيار الشبابي المتصاعد لتصغي آذانه إلى ثوار مجاهدي خلق وفكرهم اليساري الثوري ، ولذا فإن هذا القرار الذي غطّته واشنطن بتصفية معسكر أشرف يعتبر بالفعل عربوناً ثميناً قدمه الرئيس أوباما لطهران.
غير إنّ قضايا مواجهة الفكر اليساري الثائر من المعروف تاريخياً إنّها لا تخمدها صليل الأسلحة أو الدماء بل إنّ اتحاد الأمريكيين مع الموقف القامع في إيران قد يُعطي زخماً لصعود اليسار الديني الجديد واليسار القديم بمدار مفاجئ لم تحسب له طهران حساباً.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق