هيئة علماء المسلمين في العراق

أميركا وحدود العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
أميركا وحدود العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي أميركا وحدود العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

أميركا وحدود العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

يعود الحديث الى مناقشة ضبط حدود العراق مع دول الجوار ، كلما وجدت الادارة الاميركية نفسها في حرج شديد نتيجة لفشلها الذريع في تحقيق ماتصبو اليه على الصعيد الامني ، يشاركها ذات التوجه في الخطاب والتصريحات الخاصة بضبط حدود ، جميع الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في المنطقة الخضراء ، حيث تسارع جميع الجهات المسؤولة عن الامن ، الى اطلاق سيول هادرة من التصريحات ، حول انفلات الحدود ، وضرورة ضبطها، وكأن قضية الامن في العراق ، ترتبط اولا واخيرا بقضية الحدود التي تمتد على مسافة الاف الكيلو مترات مع ست دول تجاور العراق.
بعد اسابيع من غزو العراق ، اصدرت سلطات الاحتلال الاميركي قراراتها ، التي انهت بموجبها اي وجود للمؤسسات الرسمية التي ترتكز اليها الدولة العراقية ، ومن بينها تلك القوات التي تحمي حدود العراق وتحرس اهله من تدخلات دول الجوار ، وبعد اشهر من بداية الغزو الاميركي ، بدأ الصراخ والعويل من قبل اعضاء مجلس الحكم الذي اسسه الاميركيون ، وصراخ القادة العسكريين وبول بريمر ، الذين يتحدثون عن انفلات الحدود ، ومايسببه ذلك من تأثيرات سلبية على الاوضاع في العراق ، ومن المعروف ان الصراخ الاميركي ، قد اخذ بالارتفاع ، لانهم وجدوا انفسهم في ازمة امنية حقيقية ، كذلك ادرك السياسيون الذين منحهم المحتل الاميركي تاج الارتماء في احضانه ، انهم يتجهون الى المجهول ، وكلما تصاعد النسغ الزاخر بالخوف في اعماقهم ، كلما اتجهوا لاثارة قضية الحدود.
هذا الارتجاج وعدم التوازن الدائم ، الذي عاشته قوات الغزو الاميركي ، ومازالت تعيشه ، انتقل بالحث والتلامس الى المسؤولين الحكوميين ، الذين يسارعون الى الحديث عن الحدود المفتوحة ، كلما وجدوا انفسهم يتأرجحون في فضاء القلق والخوف وعدم الاطمئنان الى ما سيجري غدا.
وخلال الاسابيع الماضية ، وبعد انفجارات الاربعاء ، التي استهدفت وزارات رئيسية في حكومة المالكي ، ارتفعت الاصوات الاميركية والحكومية ، وجميعها لا تتحدث على الاطلاق عن الحدود الشرقية مع ايران ، الا ان الجميع صبوا جام غضبهم على الحدود مع سوريا فقط ، رغم انها لا تمثل الا نسبة بسيطة من جميع المسافات الحدودية مع دول الجوار الاخرى.
الحقيقة التي يعرفها الجميع ، ان الانفجارات التي عصفت بالحكومة وبالاحتلال الاميركي وبأقطاب العملية السياسية ، لم تأت من خارج مدينة بغداد ، بل ربما من المحيط القريب جدا من الاهداف التي طالتها الهجمات ، الا ان المأزومين والمهزومين من الاميركيين والعراقيين ، سارعوا الى رمي الاتهامات والثغرات والخيبات الهائلة على قضية الحدود ، كما هي عادتهم اليومية للتنفيس قليلا من خيباتهم.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق