هيئة علماء المسلمين في العراق

شهادات علمية سوداء / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
شهادات علمية سوداء / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي شهادات علمية سوداء / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

شهادات علمية سوداء / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

ان الحديث عن تزوير الشهادات العلمية والعسكرية والامنية وفي التخصصات الادارية والاقتصادية وحقول المعرفة الاخرى في العراق ، لم يعد سرا او نادرة تتلقفها الافواه في المجتمع العراقي ، اذ وصل الامر الى الحديث عن التزوير ، مثلما يجري تناول اسعار اللحوم والخبز ، وبطريقة لا تختلف عن القصص والاحاديث اليومية ، فان ذلك يدلل على ان الامور قد تجاوزت جميع الخطوط والعلامات ، لتدخل مرحلة النهش الحقيقي والمبرمج والواسع لمكونات الجسد والهيكل الاداري للدولة العراقية.

ان الدول تحتاج الى عقود من الزمان ، لكي ترفد اللبنة الاولى في مفاصل الادارة والامن والمعرفة والتعليم ، وتضع حزمة جديدة ، تسهم في الارتقاء في تعزير البناء ودعمه بروح ودماء جديدة ، ليكون العطاء على وفق ما تحتاج اليه المجتمعات ، وما تفرضه ضرورة التطور ، وما تقتضيه حاجات التنمية ، ولا يحصل ذلك اعتباطا ، وبدون برامج تبدأ من الحرص على المعرفة باعتبارها الاساس في جميع مراحل البناء ، ولا تنتهي عند المزيد من بوابات ونوافذ العلم والتقدم والتطور والتطوير ، الا ان الهتك في البناء ونخر جدران المؤسسات قد اخذ اخطر اشكاله وأسوأ أساليبه في العراق ، متمثلا بهذا السيل الجارف من اصحاب الشهادات المزورة ، التي تأتي بهم الأحزاب الحاكمة ، ليتسلموا زمام الامور في اخطر مفاصل الدولة ومؤسساتها ، وعندما يتم الاعلان عن وجود آلاف الشهادات المزورة في الادارة والاقتصاد وفي مفاصل قوى الامن الداخلي والجيش ، فماذا يعني ذلك ؟.
ان ذلك يعني وبكل بساطة ، ان مصير المجتمع العراقي قد امسك به الجهلاء والاميون ، وان هذا الامساك ، لا يمكن ان يأتي اعتباطا ، او لمجرد ان يريد هذا المسؤول او رئيس الوزراء الاتيان باقاربه واعضاء حزبه ، بل ان ما يقف وراء ذلك برنامج ممنهج ودقيق ، تتضح جوانبه واخطاره في كل يوم ، ويهدف بكل وضوح الى تخريب العراق وتدمير مؤسساته ، بعد ان شرع المحتل الاميركي في هذا البرنامج منذ ايامه الاولى ، وتواصل السلطات التي اوكلت اليها اميركا هذه المهام بممارسة ذات الدور ، للاجهاز على جميع مرتكزات العراق ، سواء التخريب المتعمد والممنهج للعلاقات الاجتماعية ، او تدمير مؤسساته من خلال تسليم مقدرات البلد ومستقبل ابنائه الى اصحاب الشهادات المزورة ، الذين يمسكون الان بأهم مفاصل تنمية العراق ، ضمن برنامجهم لوضع العراق كاملا في قائمة قاتمة سوداء.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق