هيئة علماء المسلمين في العراق

الهروب نحو التدويل...كلمة البصائر
الهروب نحو التدويل...كلمة البصائر الهروب نحو التدويل...كلمة البصائر

الهروب نحو التدويل...كلمة البصائر

ربما قيل في زمن مضى ان بعض الشعوب تُخترع لها الألفاظ لتتلهى بها ولكن الأكيد في هذه المرحلة أن أدوات الاحتلال باتوا مولعين باختراع الألفاظ حتى لو كانت اكبر من حجمهم بكثير من اجل ديمومة بقائهم جاثمين على صدور العراقيين وما طرح قضية تدويل المدول أصلا الا من هذا الباب. خلطة من المتناقضات وسلسلة من المتشابكات تلك التي اختارها المحتل أداة لتنفيذ مشروعه القاضي بتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم حتى أن تثوير الأقليات وابتعاث القوى التفتيتة في بنية المجتمعات في المنطقة عاد كما بدأ في عهد من سبق في ادارة الحرب الاحتلالية الأمريكية على الرغم من شعارات التغيير الزائفة التي رفعتها الإدارة الجديدة قبيل انتخابها، فما حدث من تفجيرات وسرقات مسكوت عنها احتلاليا تصب في مشروع الاحتلال ومشروع أطماع دولة إقليمية جملة وتفصيلا يضاف إليها الدور التصديري للازمات المعتمدة على التهم الجاهزة المتعامل معها أمريكيا على أنها أدلة يجب حملها على محمل الجد في استهداف القوى والدول التي وقفت ضد مشروع الاحتلال الأمريكي طيلة السنوات الست.
فليس غريبا ان تنتقض عرى الائتلاف وتنفصم عرى التوافقات وتضمحل أواصر القوائم التي كان رضا المحتل الرابط لها ، فبعد ان انتهى بهم المطاف الى مفترق طرق لابد لكل واحد منهم ان يحافظ على اكبر جزء من الاستحواذ مما يطلقون عليها مكتسبات وهي في حقيقتها مكتسبات حزبية وطائفية وعرقية وشخصية في بعض حالاتها فجاءت هذه التفجيرات والسرقات كمقتربات للانتخابات القادمة التي تعد مفصلية في مسيرة هذه الأدوات التي اتخذت من وجود المحتل سببا لوجودها تعتمد عليه ولا يمكنها الاستمرار دونه.
هذه التشكيلة الاحتلالية دخلت مرحلة اخرى هي امتداد لمراحلها التي خاضتها خلال أعوام الاحتلال فبعد نشاطها في الإقصاء والتهميش باستخدامها الشحن الطائفي والعرقي وادعاء التمثيل لمكون معين من مكونات أبناء العراق للدفع باتجاه فدرلة العراق وتشظيته وتقسيمه حسب مخططات الاحتلال الذي جاء الدستور المؤسس لمشكلات مستديمة تكون حلولها المطروحة من قبلهم الرضا بما يسمونه الأمر الواقع ناهيك عن اقرار قوانين النفط والغاز وعقد اتفاقيات الإذعان وصولا الى لعبة الانقضاض على دول الجوار بتهمة جاهزة ملت من تكرارها ومجاجتها كل الأسماع فلا تلوكها الا السنة الاحتلال ومن جاء معه على طريقة اكذب اكذب حتى تصدق نفسك لانهم اعجز من أن يسوقوا الناس على التصديق بكذبهم وافترائهم.
ما حدث من تثوير لازمة مفتعلة يراد من ورائها إبعاد التأثير العربي بعد فتح بعض السفارات العربية وان كانت بإشارة أمريكية لاستجداء التعامل الدبلوماسي كخطوة أولى لتثبيت عمليتهم السياسية في ظل الاحتلال نقضتها هذه الحكومة بعد جولة مماحكات وتجاذبات بين أطرافها تم تصدير هذه الأزمة  إلى بعض دول الجوار من باب زيادة الضغط وصولا إلى إقصاء الدور العربي من جهة وتامين طريق الانسحاب المزعوم من جهة أخرى والاهم من ذلك الإبقاء على حماية المحتل بغطاء ما يسمى المحكمة الدولية التي تشرف عليها حرفيا إدارة الحرب في العراق.
بقي أن نقول إن الهروب نحو الأمام والاستمرار في مشروع المحتل بالدعوة لمحكمة دولية تطابق في حيثياتها ما أريد له في لبنان إنما هو طريق واحد لهذه الأحزاب التي اتخذت من مشروع المحتل مشروعا لها لبقاء ديمومة استمرارها بتنفيذ مخططات المحتل التي اختلت خطاه فراح يلعب بخيوط ستلتف حول خناقه وتضطره للتعجيل بخروجه ربما قبل موعده الذي قرره.
إن القوى الرافضة للاحتلال على علم ودراية بهذه المخططات وتلك التحركات وان الدعوة لهذه المحكمة لن يكتب لها الاستمرار وإنما هي من اجل تصدير الصراع ليشمل الدول المجاورة وإيجاد مادة للاستهلاك المحلي باستخدام مصطلحات جديدة قديمة، جديدة على أطراف هذه العملية القائمة في ظل الاحتلال وقديمة كأسلوب من أساليب التدخل الاحتلالي للدول المستهدفة في مشروعه.

أضف تعليق