هيئة علماء المسلمين في العراق

هلع في العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
هلع في العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي هلع في العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

هلع في العراق / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي

في البداية ـ تكتمت السلطات العراقية على قضية وباء (اتش 1 ان1) ، وحاولت التهوين من الامر ، لان اولى علامات الفزع والهلع في المنطقة تململت في العراق ، وسارعت عشرات الالاف من العائلات العراقية الى البحث عن مصدات وأسوار تحميها من احتمالات الاصابة بهذا الوباء ، واذا كانت بعض الدول العربية والاجنبية ، تخشى من انتقال العدوى عن طريق الطلبة الدارسين في الولايات المتحدة ، او بعض المسافرين ، فان اعداد هؤلاء لا يمثل الا نسبة ضئيلة جدا ، قياسا بأعداد الذاهبين الى الولايات المتحدة من العراق والعائدين منها يوميا ، وهنا لا نتحدث عن عشرات الطلاب او مجموعة سياح في هذا البلد او ذاك ، اننا امام ارقام مهولة ، فعدد الاميركيين الذين يتواجدون على الاراضي العراقية ، يتجاوز الثلاثمائة وخمسين ألفا من جنود وضباط ورجال امن وعاملين في شركات الحماية والحراسة والاداريين والمقاولين ، وهؤلاء في حركة متواصلة بين خطي بغداد والولايات المتحدة ، ولا يخضع هؤلاء الى اي نوع من الرقابة والفحص الطبي من قبل السلطات العراقية ، ولايمكن السيطرة على اوضاعهم الصحية بصورة عامة ، وتحديدا في مرض مثل (اتش 1 ان1) .
وجاء اعلان السلطات الصحية العراقية عن اصابة ما يقرب من مائتي شخص بوباء (اتش 1 ان1) ، تحت سطوة معرفة الشارع العراقي بالحقيقة ، والاقرار بان مصدر هذه الاصابات هو الجيش الاميركي ، وهذا ما اعترفت به صراحة السلطات العراقية في بيانها.
ان التكتم على الاصابات بانفلونزا الخنازير ، قد ساهم في تأجيل انتشار حالة الهلع بين العائلات العراقية ، الا ان الامور الخطيرة ، لا يمكن ان تبقى سرا ، ولهذا اخذت ظاهرة جديدة تبرز الى الواجهة في العراق ، فبعد الاعلان عن هذه الاصابات بانفلونزا الخنازير ، ظهرت اسرار الكثيرين ، واضطرت الكثير من العائلات الى عدم استقبال افرادها من الذين يعملون ويتعاملون مع القوات الاميركية ، خوفا من نقل العدوى اليهم ، كما ان عائلات اخرى سارعت في وقت مبكر الى اجبار العاملين من افرادها مع قوات الاحتلال لقطع علاقتهم بهذه القوات.
ومن كان يخفي علاقته بهذه القوات ، اصبح مجبرا على الكشف عن هذه العلاقة بطريقة او باخرى ، وهناك من يقبعون على الاسرّة في المستشفيات ، بعد ان اصابتهم العدوى من جنود الاحتلال ، وهناك من يزداد الخوف والهلع في قلوبهم ، وينتشر بسرعة بين افراد عائلاتهم ومعارفهم ، وهم الذين كانوا يتكتمون على عمل هؤلاء مع قوات الاحتلال ، لكن الخطر الاميركي الكاسح اخرج الاسرار من تحت الوسادة ، وكشف المستور ، ولم يعد بالامكان انكار الحقائق.
وللهلع والخوف انواع ، ويكشف في بعض جوانبه حقيقة ومعدن الناس في الازمنة الصعبة.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق