هيئة علماء المسلمين في العراق

العدالة الأمريكية وإهانة الأمة..ونسيان عبير الجنابي...الأستاذ: ناصر الفهداوي
العدالة الأمريكية وإهانة الأمة..ونسيان عبير الجنابي...الأستاذ: ناصر الفهداوي العدالة الأمريكية وإهانة الأمة..ونسيان عبير الجنابي...الأستاذ: ناصر الفهداوي

العدالة الأمريكية وإهانة الأمة..ونسيان عبير الجنابي...الأستاذ: ناصر الفهداوي

ماكنة الإعلام الأمريكي تجعل من القانون الأمريكي مثالاً للعدالة أمام شعوب العالم كلها, وقد خرجت على العالم وهي مهووسة الهوس كله لخداع العالم بأنها راعية العدالة في هذا العصر, وكلما تكلمت أجهزة الإعلام المأجورة عن الحرية تكلمت عن الحرية التي يرعاها فرسان الصليب في أمريكا, وهي تدّعي أن أبرز شاهد على احترام الحريات في أمريكا هو ذلك الشاهد الماثل فيها وهو يبهر الأبصار المسمى زوراً\"نصب الحرية\". وذلك كله ينهار أمام تكريم ذئابهم الذين ترسلهم جيوشاً لاحتلال البلاد وقتل العباد, وكان آخرها المحكمة الصورية التي يراد منها خداع العالم بأن العدالة الأمريكية حاضرة مع الجرائم التي يرتكبها وحوشهم بحق الشعب العراقي والبشرية كلها, عندما حكمت على الجندي الذي اغتصب الطفلة عبير الجنابي وأحرق هو ومجموعة من الجنود جثتها وجثث أسرتها بعد قتلهم في بيتهم في مدينة المحمودية(30)كيلومتر جنوب العاصمة بغداد.
المحكمة الأمريكية تجاهلت العالم كله وهو يطالب بإعدام الذئب الذي افترس الأطفال بالقتل والاغتصاب وحرق جثثهم, وأغفلت عن قصد بقية القتلة من المجموعة المساهمة بقتل عائلة عبير الجنابي, وإذا بها تحكم عليه بالسجن المؤبد في سجون الولايات المتحدة الأمريكية وسيفرج عنه بعد مطالبة لجنة الدفاع عنه المشكلة من البنتاگون الأمريكية لإحالته إلى العلاج النفسي وضرورة مراعاة حالته الصحية والنفسية, وإنما جاءت منه جريمته نتيجة الأوضاع النفسية السيئة التي يعيشها نتيجة الابتعاد عن الأهل والوطن الذين فارقهم من أجل أن يقدم الحرية للشعوب والديمقراطية للبلدان, ويأتي قرار المحكمة ليكرم هذا المجرم السفاح بعلاجه في مصحة نفسية مريحة تؤهله من جديد, وضرورة تقديم الرعاية الصحية المطلوبة لمثل حالته,"وأمة عبير الجنابي تقول أن الإعدام قليل بحقه".             
حاولت الولايات المتحدة الأمريكية تجميل وجهها القبيح على مدى القرون السابقة التي تلت قيام إمبراطوريتها على هياكل عظام الهنود الحمر الأصليين لأرض أمريكا ومقابرهم الجماعية وسلخ جلود أطفالهم وهتك أعراض نسائهم, ولما استقر لها الحال أسست دعامات دولتها على بحار الدم النازفة من مجازر الجنس الأمريكي الأسود بالسياسة الإجرامية العنصرية وبأبشع الأساليب, ولم تقم لها قائمة إلاّ بإبادة الشعوب, وضج الهنود إلى العالم بأسره ولم يكن هناك نكير من العالم ولا بصوت خفي.. ولا مغيث, لأن الأمم والإمبراطوريات كلها يومها كانت في طور التشكيل وبناء أركان دولهم ليشكلوا مجلس رعبهم وينفردوا بالعالم مرة أخرى ليطلقوا ذئابهم ووحوشهم البشرية قتلاً وتجويعاً وهتكاً للأعراض, وهم يبيعون ويشترون بالبشر ولحومهم وأرواحهم بصفقات يعقدونها مع مرتزقيهم, تحت هاجس التحصين لهذه الإمبراطوريات وحماية أمنها المهدد من المسلمين الذين تصفهم أمريكا بالإرهابيين والمتطرفين الأصوليين.
وحال عالمنا اليوم إذ تنفرد أمريكا به, وهي تريد أن تمهد لإمبراطوريتها الديمقراطية من جديد على جثث المسلمين ومقابرهم الجماعية في العراق وأفغانستان وترفع عصا الجلد على كل من ينبس ببنت شفة على ربيبتها(الصهيونية)العنصرية, وكان طموحها لا حدود له عندما انفردت بأفغانستان بتآمر التحالف الشمالي, حتى علا صوتها وأخذت تزمجر بتهديدها ووعيدها للإنسانية كلها بوجوب الخضوع لسلطانها وجبروتها, وكم غرها طغيانها على أفقر شعوب العالم عندما صدقت بنفسها وهي تسحق الأطفال والنساء والكهول وتدمر المدن على ساكنيها بأنها لا تقهر, وثنّت بالعراق لتسحق شعبه وتهيمن على ثرواته وتصادر هويته فأفجأها المقاومون بفواجع العمليات الجهادية التي زلزلت كيان جيوشها وأحلافها, وإذا بمؤامراتها تذهب في مهب الريح, وباتت منشغلة بحالها وهو تغرق في المستنقع العراقي, وحينها لجأت إلى التدخل السريع للقتل والإبادة في المدن التي يتعرض جيشها فيها لعمليات المجاهدين, واستخدمت سياسة الأرض المحروقة في العراق وأفغانستان وبدأت بحملة إجرامية على باكستان بقصف قراها بقنابل النابالم والفوسفور المسرطن لتعيد فيهم تاريخها الأسود وتجعل من جميع الدول التي احتلتها عبرة لكل من لا يخضع لإرادتها, ولا يكون طوع أمرها, أو يتوانى في أن يكون أداة لتنفيذ مشاريعها.
وهذه الإمبراطوريات تحتاج إلى ديمومة ودعم اقتصادي يعينها على تحقيق أهدافها في المنطقة, وتمكينها من تحقيق أحلامها في الهيمنة على العالم, فتراها تحرق دول المنطقة وشعوبها وقوداً لمشاريعها.
وعلى مدى القرون السابقة حاولت أمريكا أن تستغفل العالم وتجمل صورتها عبر ماكنتها الإعلامية كي لا تلتفت شعوب الأرض إلى ماضي أمريكا الأسود الحافل بالمجازر الدموية والمقابر الجماعية وجبال الجماجم, ولكنها كشرت عن أنيابها عندما شعرت بهزيمتها الوشيكة في العراق, فإذا بها تكشف عن سوئها وحقدها ووحشيتها وتتبرأ من كل ماهو إنساني, وكأنها لا تنتمي إلى البشرية في شيء, وهي ترسل مرتزقة القتل من جيوش العالم الداخلين في الحلف الأمريكي لاحتلال دول المنطقة كلها, وترسل أمساخها بصورة البشر وبقلوب الذئاب تطلقها لتهلك الحرث والنسل.
والعدالة الأمريكية لا تتدخل في جرائم الجيوش الأمريكية التي تعمل على إبادة الشعوب وتحقيق السياسات والمشاريع الأمريكية على المنطقة.
والمقارنة القريبة بين المعالجة الأمريكية لملفات الإرهاب الأمريكي المدمر للشعوب والإرهاب المتوهم في الخيالات الأمريكية, فالعدالة الأمريكية تبيح لجيوشها كل ما هو محرم دولياً, واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً إذا ما شعرت أنها في خطر, فعندما يغتصب جنودهم الأطفال ويقصفون المدن ويقتلون الآمنين في مدنهم بالأسلحة المحرمة ويحرقون جثثهم, فإن العدالة الأمريكية تكرمهم بالأحكام الخفيفة التي يتمنونها لأنها ترجعهم إلى أهلهم وقد سلموا من الموت المحقق جراء عمليات المقاومة, والعدالة الأمريكية ترضى لهذا السلوك الوحشي لأنها تريد أن تكسر إرادة المقاومين باغتصاب أعراض النساء في الدول التي تحتلها, لذا فإنها تحكم عليهم بأحكام لا تنسجم مع فداحة الجرائم التي يرتكبها جلادوهم على الشعوب الفقيرة, وهي التي حكمت على مرتكبي مجزرة حديثة بأحكام لا تتجاوز الأشهر المعدودة بعد أن كانت مترددة  في اتخاذ الأحكام عليهم لأنها لا تصدق بأي إفادة من إفادات الشهود ولا تأخذ بالوقائع التي رافقت الحادث, وكذبت العالم كله الذي يصدق بشهادات أهالي حديثة وشهادة أطباء مستشفى حديثة, ولم يكن جريمة الأسرة التي أبيدت في بيتها إلاّ أنها في منطقة وجه المقاومون منها عملية فتكت بقاتلي الشعوب فرد جنود الاحتلال بفتح نيران بنادقهم وصواريخهم بإبادة المدنيين في بيوتهم, وهم بهذا يطبقون أحكام العدالة الأمريكية بحرق الأيدي التي تريد أن ترفع سكينة السفاح الأمريكي, لأن العدالة الأمريكية لم تتدخل بشكل مطلوب يمكن أن يقنع أحد, ولكنهم يقتنعون بكل تصرفاتهم وأحكامهم على جرائمهم بمحاكمات وهمية.
وجيوش الاحتلال الأمريكي تكرر مجازرها وحرقها للمدنيين منذ أن أسسوا لإمبراطوريتهم وإطلاق جيوشهم لإبادة الشعوب, وهم يكررون محارق"سايگون" الفيتنامية في كل بلد يقومون باحتلاله, ولهم في العراق مئات المحارق بما يفوق إلى حد كبير"سايگون" فيتنام التي يحمل العالم أية تبعات قانونية أو التزامات إنسانية لأمريكا قاتلة البشرية, ولم تتدخل العدالة الأمريكية في كل ذلك, وإن كانت أمريكا قد أقامت في فيتنام مجزرة ومحرقة"سايگون"واحدة فإنها أقامت في العراق المئات من المحارق والمجازر والمقابر الجماعية.
وهي إذ تحكم على مغتصب وقاتل وحارق لجثث الموتى وعنصري متعصب قتل طفلة واغتصبها بعد قتلها وقام هو ومجموعته بحرق جثث أسرتها بمثل هكذا حكم وهو السجن المؤبد الوهمي(وكأنه العفو عن المجرم) فإنها تضحك على الأمة وتهينها, وتلغي وجودها لأن عرض عبير الجنابي هو عرض كل الأمة وشرفها حكاماً ومحكومين, ولكنها لم تقم أي اعتبار لها ولشعوبها ولا لزعاماتها, وبعد كل ما حصل من إهانة الأمة وإهلاك الإنسانية, فما هي إلاّ أيام قلائل وستكون الجريمة في طي النسيان, وسيظلم العالم نفسه عندما ينسى مأساة وجريمة اغتصاب عبير الجنابي وحرق عائلتها وإخوتها الأطفال, في جريمة يندى بها جبين البشرية.   
العدالة الأمريكية إذا أردنا أن نختصر لها تعريفاً فإنها تعني: العنصرية التي تقوم على إدانة الضحية وبراءة السفّاح.
في الوقت الذي يجب على العالم إن كان له كيان وكلمة ووجود أمام الإمبريالية الأمريكية وإمبراطوريتها العنصرية الزاحفة على دولهم ووجودهم وشعوبهم أن يقدموا مجرمي القتل وجلاّدي الشعوب إلى المحاكم الدولية, ويجب على كل من يشعر أن له وجوداً معتبراً ويحترم ذاته وإنسانيته, أن يسعى جاهداً لإصدار مذكرات الاعتقال لتقديم مجرمي الحروب والإبادة الجماعية وفي مقدمتهم رؤساء أمريكا ورجالات إدارتها من مرتزقي الحروب وسافكي دماء البشرية وأذنابهم المستأجرين, للعدالة الدولية – إن كانت هناك عدالة دولية حقيقية - .
Naser_alfahdawy_(at)_yahoo.com

أضف تعليق