اهتمت صحيفتان عربيتان بالتحقيقات التي بدأت في بريطانيا حول مشاركة قواتها في غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة الامريكية عام 2003، ففي الوقت الذي وصفت فيه احدهما التحقيقات
بـ “الضرورية لمعرفة ملابسات الغزو”، رأت الصحيفة الاخرى ان تلك التحقيقات هي “فارغة وبلا جدوى”.
وقالت صحيفة البيان الامارتية (يومية سياسية) في مقال لها كتب بأسم رأي البيان وحمل عنوان (حقيقة الغزو) “تحولت المشاركة اللا مشروطة في الحرب على العراق سنة 2003، والتي انجرّت إليها بريطانيا بقيادة زعيم حزب العمال آنذاك توني بيلر، في ظروف محفوفة بشكوك حول اختلاق ذرائع لشن حرب دون مسوغات قانونية وأخلاقية، إلى ما يشبه محاكمة لبلير مقابل تحقيق بعض المكاسب لرئيس الوزراء غوردن براون”.
وذكرت الصحيفة “لقد مضت سنوات طويلة على غزو العراق، عانى منها العراقيون كثيراً من وطن مهدم وبائس ومسلوب الإرادة ومسروق وفاقد للأمن والأمان والخدمات، ومليء بالمتناقضات والصراعات والمحاصصات والتعصب الطائفي، ومئات آلاف القتلى وأربعة ملايين مهجر ولاجئ في الداخل والخارج”.
وفي سياق متصل قالت صحيفة العرب اليوم الاردنية (يومية سياسية) في مقال لها كتبه محمد كعوش وحمل عنوان (بعد خراب البصرة) “اعلن البريطانيون ان التحقيق بشأن مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق قد بدأ وان الرئيس السابق طوني بلير سيكون في عداد الشهود الذين ستستمع لجنة التحقيق لاقوالهم”.
واضاف الكاتب أن “المعارضون لاجتياح العراق يريدون معرفة كيف تم اقناع الحكومة البريطانية او بعض وزرائها بان النظام العراقي السابق كان يملك اسلحة دمار شامل والتي تبين في وقت لاحق انها غير موجودة وان القرار اعتمد على الكذب والتلفيق”.
ورأى الكاتب أن “التحقيق بشأن الحرب على العراق الان هو تحقيق فارغ بلا جدوى ولا تأثير، انما يدخل في الصراع بين الاحزاب في بريطانيا والتنافس على السلطة، فهذا التحقيق الصوري يأتي بعد خراب البصرة بل خراب العراق”.
واختتم الكاتب مقاله قائلاً أن “نتائج غزو العراق وآثاره ودماره في تصاعد، لان انسحاب قوات الإحتلال البريطانية من البصرة ليس نهاية مأساة ومعاناة الشعب العراقي وان التحقيق مع الذين اتخذوا القرار في الحكومة البريطانية ليس نهاية الطريق ولن يخلص العراق من آثار الكارثة”.
وتعد بريطانيا الشريك الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في عملية غزو واحتلال العراق، في آذار مارس من العام ( 2003)، وكانت قواتها المشاركة في الحرب هي الثانية من حيث الحجم، بعد الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد الإنساني والبيئي يفتقر المواطنون في قضاء الفاو للمياه الصالحة للشرب بسبب ارتفاع نسبة ملوحة مياه شط العرب وعدم توفر محطات لتنقيتها.
وبحسب مدير دائرة الماء في قضاء الفاو علي عبد الأمير فإن مياه الإسالة المتوفرة في القضاء ليست صالحة للاستعمال حتى في البناء. وأضاف عبد الأمير: نسبة الأملاح في مياه شط العرب تصل حاليا في المد إلى 24 الف T.D.S وفي حالة الجزر تبلغ 16 ألف T.D.S، الامر الذي يعني أن مياه الشط غير صالحة للاستهلاك البشري أو الحيواني أو الزراعي، كما أنها ليست صالحة حتى لأعمال البناء.
وترجع أسباب هذه الكارثة الإنسانية الى سياسات الحكومة الإيرانية فقد عملت على تجفيف مياه نهر ألوند عبر تغيير مجراه لتبقى مياهه محصورة في عمق الاراضي الايرانية خلال حقبة الستينيات ما دعى الحكومة العراقية انذاك للاسراع في شق قناة طولها 41 كم من نهر سيرون لتجهيز خانقين بالمياه,اما نهر سروان اليوم فان ايران تقوم بمشاريع لتحويل مجراه الى داخل المناطق الايرانية من خلال عمل نفقين تحت الجبال المحاذية لمجراه باتجاه كردستان ايران,بالتالي فان كارثة بيئية ستحدث في مدينة ديالى ان لم يتم ايجاد بدائل لازمة لانقاذ الشعب هناك,بل ان الكارثة ستصل الى بغداد ايضا حيث ان نهر ديالى سيتضرر وسيلقي بالمعادن مثل الكبريتات والكلوريدات والاملاح في دجلة,ولا يفوتنا القول ان نهر دجلة منخفض ايضا بسبب مشروع الغاب التركي الذي نشرنا عنه مؤخرا.
اما نهر كارون,فان إيران ترتكب مجزرة حاليا بحق غابات نخيل البصرة التي بدأت تذبل وتموت والسبب هو ان النظام الايراني يقيم سدا ضخما وحجب المياه القادمة من نهر الكارون إلى شط العرب، وبفعل هذا الحجب، وبفعل الحجب التركي لمياه دجلة والفرات، انخفض مستوى المياه في شط العرب فتدفقت مياه الخليج المالحة شمالا وصعدت الى شبكة القنوات والجداول التي تروي غابات النخيل في محافظة البصرة وبدأت تلك الغابات بالاندثار.
وفي سياق متصل يعاني أهالي ناحية السيبة الواقعة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية من تفاقم ملوحة المياه وتلوثها بالفضلات الصناعية التي يخلفها مجمع مصافي عبادان الواقع على ضفة شط العرب من الجهة المقابلة لمركز ناحية السيبة.
وأكد رئيس المجلس البلدي في الناحية نعمة غضبان منصور أن هذه الظاهرة الخطيرة أدت للقضاء على الثروة الحيوانية وانهيار الواقع الزراعي، قائلاً: "من أبرز أسباب هذه المشكلة غلق نهر الكارون الذي ينبع من إيران ويصب في شط العرب، بالإضافة إلى قيام الإيرانيين بإنشاء مشاريع للتخلص من مياه البزل المالحة في شط العرب وهذه المبازل أنشئت حديثا، أما المخلفات الصناعية فإنها تحتوي على غاز الأمونيا NH3 ومصدرها مجمع مصافي عبادان القريب جداً من مركز الناحية".
وكشف منصور عن قيام السلطات المحلية بمنع السكان من التظاهر سلميا أمام مقر القنصلية الإيرانية احتجاجا على غلق نهر الكارون وتحويل شط العرب إلى منفذ للتخلص من مياه البزل والفضلات الصناعية، موضحا بالقول: "طرحنا المشكلة على مجلس محافظة البصرة وأبلغنا الحكومة المركزية بها وللأسف الشديد لم نر حتى الآن تحركا من قبل المسؤولين، وطلبنا الأسبوع الماضي من مجلس محافظة البصرة السماح لسكان الناحية بالتظاهر أمام مقر القنصلية الإيرانية ولم نحصل على موافقتهم".
يشار إلى أن ناحية السيبة الواقعة ضمن الحدود الإدارية لقضاء أبي الخصيب كانت تعد من أكثر المناطق الزراعية خصوبة في محافظة البصرة، لكن النباتات الصحراوية وأشجار الأثل البرية حلت مؤخراً محل أشجار المثمرة، وحتى مزارع الأسماك التي تم انشاؤها بالعشرات في غضون السنوات التي أعقبت غزو العراق عام 2003، قام أصحابها بتجفيفها مؤخرا بسبب فشلها في الصمود في ظل هذه الأوضاع .
وعلى الصعيد السياسي طالب مؤسس حركة ذوي البشرة السمراء، الحكومة الحالية ومجلس النواب بشمول هذه الشريحة بنظام “الكوتا” اسوة ببعض الأقليات.
وأوضح عبد الحسين عبد الرزاق اننا “نطالب الحكومة ومجلس النواب شمولنا بنظام (الكوتا)، وأن ينظر لنا كما ينظر للمسيحيين والمندائيين وباقي الأقليات”، اذ لا يمكن ان”نستطيع خوض هذه المعركة بإمكاناتنا الذاتية، بسبب الوضع السياسي المشحون بالاستقطابات غير السوية، فضلا عن الشروط التي وضعتها المفوضية بوجه المتقدمين للانتخابات التشريعية المقبلة”.
وعقدت حركة ذوي البشرة السمراء (حركة العراقيين الأحرار) في محافظة البصرة، مؤتمرها في شهر تموز يوليو عام 2008 الماضي، وطالبت فيه اعتبار أفرادها إحدى شرائح المجتمع العراقي المضطهدة وسن قوانين تكافح التمييز العنصري وتأهيل هذه الشريحة اقتصاديا وتعويضهم عما فاتهم من فرص التحولات الكبرى والمطالبة بحصولهم على مناصب رفيعة في الدولة، وتزامن عقد المؤتمر مع زيارة أوباما إلى العراق الذي كان وقتها مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية.
ورأى عبد الرزاق أن الذي “وضع شروط الانتخابات لم يضع شروطا سياسية بل وضع شروطا تجارية”، مستدركا “نعرف أن جوهر العملية السياسية هو ما يطرح من برامج اقتصادية واجتماعية وغيرها، لا أن تتلخص العملية بدفع الملايين، وهي مبالغ طائلة بل ومستحيلة بالنسبة لنا، لأن أغلبنا فقراء وهذا من أهم الأسباب التي تقف حائلا دون دخولنا للانتخابات التشريعية”.
الهيئة نت
ع
التقرير الإسبوعي (89) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 20/7/2009م ولغاية 27/7/2009م
