هيئة علماء المسلمين في العراق

موت الحكيم وانتحار المالكي...د.محمد الصالح
موت الحكيم وانتحار المالكي...د.محمد الصالح موت الحكيم وانتحار المالكي...د.محمد الصالح

موت الحكيم وانتحار المالكي...د.محمد الصالح

يقف المجلس الأعلى بعد موت زعيمه عبد العزيز الحكيم على أعتاب تغييرات قد تكون مفصلية في تأريخه السياسي وخصوصًا مع وجود خلافات داخل المجلس على من يتولى قيادة هذا المجلس وهو ما يؤذن بحدوث انقسامات وانشقاقات داخل التنظيم، لكن السؤال الأهم هنا هل سيترك موت الحكيم آثاره على المجلس الأعلى ومن بعده الائتلاف الجديد ؟ لا شك أن غياب الحكيم سيزيد المجلس الأعلى ضعفًا وخصوصًا بعد أن فقد الكثير من قوته بالهزيمة التي مني بها في انتخابات مجالس المحافظات الماضية، كما أن غياب وجود الشخصية الثانية في التنظيم كفيل بتحفيز الخلاف وتحريك الصراع بين قياداته من أجل تولي قيادة التنظيم لذلك لجأ المجلس إلى إسناد قيادة المجلس إلى عمار نجل الحكيم خلال المرحلة الانتقالية لحين اختيار رئيس جديد للمجلس ، في الوقت الذي قالت فيه وكالة الصحافة الفرنسية: إن قادة كباراً في المجلس يعارضون تولي عمار رئاسة المجلس لأنهم ينظرون إليه وهو في أواخر الثلاثينات من عمره، على أنه صغير جدا وتعوزه الخبرة التي تمكنه من إدارة مختلف الفصائل داخل الحزب، فيما ترى أطراف أخرى أن همام حمودي هو الأصلح للمهمة لأن الحكيم كان قد كلفه إدارة الحوار حول ترميم الائتلاف نيابة عنه قبل دخوله المستشفى للعلاج.
ويقول أحد الباحثين في خدمة الأبحاث بالكونجرس: "من المحتمل أن تتسبب وفاة الحكيم في صراع كبير حول السلطة داخل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالة من التمزق داخله. وتنظر الشخصيات الأكبر داخل المجلس الأعلى إلى عمار على أنه شخص يرث المنصب أكثر من كونه رجلا يستحقه".
أما الائتلاف الجديد فليس أحسن حالاً من المجلس إذ سيكون التصارع على رئاسة الائتلاف على أشده بعد موت الحكيم فقد أعربت أطراف من داخل المجلس عن قلقها من أن يترك موت الحكيم فراغا في القيادة يمكن أن يؤدي إلى إضعاف الائتلاف الجديد قبل الانتخابات القادمة، وهذا مع وجود قيادات بارزة داخل الائتلاف مثل إبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي إلا أن الأول(نافذ الصلاحية) والثاني احترقت أوراقه في حادثة سرقة مصرف الزوية.
المالكي ..إلى أين؟
في الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين أن إعلان ما يعرف بـ((دولة العراق الإسلامية)) مسؤوليتها عن تفجيرات الأربعاء الدامي كان بمثابة إلقاء طوق النجاة لحكومة المالكي التي شهدت عاصفة من الاتهامات والاتهامات المتبادلة بين أطرافها المتصارعة في مرحلة ما قبل الانتخابات، لكن من المؤكد أن هذا الإعلان وجَّه ضربة قوية للمالكي وحكومته بعد وقت قصير من إطلاق الاتهامات المفبركة ضد أطراف خارجية بات من المعلوم أنها جاءت لأهداف سياسية عكست بوضوح فشل زيارة المالكي لدمشق وإخفاقها في تحقيق أهدافها.
المالكي صار يتخبط بمواقفه وتصريحاته بعد أن أدرك أنه بدأ يخسر كل شيء وخصوصًا بعد الخسارة (الأمنية) الكبيرة التي سببتها أحداث الأربعاء الماضي التي نسفت كل إنجازاته (الأمنية) التي طالما تشدق بتحقيقها المالكي وحكومته.
المالكي الذي ظن أنه سيتمكن من امتصاص نقمة الشعب العراقي على تردي الأمن من خلال إطلاق المسرحيات الإعلامية من إخراج قاسم عطا الذي بات يعرف بـ(كذاب بغداد) ويعيد الاعتبار لنفسه ردًا على فشل زيارته وعدم تحقيق أهدافها لكنه أخفق في الاثنين معًا وأصبح في وضع لا يحسد عليه.
التحالف الجديد المسمى (الائتلاف الوطني العراقي) والذي تغيب المالكي من تشكيلته بعد رفضه الانضمام إليه لأنه ما زال أسير نشوة الانتصار في انتخابات مجالس المحافظات السابقة الذي أوهمه بأن ذلك سيمكنه من إملاء الشروط على شركائه في الائتلاف، هذا الائتلاف صار يدرك  أن المالكي أصبح ورقة خاسرة تختزل فيها كل أخطاء المرحلة السابقة وإخفاقاتها وبالتالي لن يكون حريصًا على انضمام المالكي لهذا الائتلاف.
المالكي حاول لبس الثوب الوطني وتقمص الشخصية الوطنية من أجل أن يتمكن من تحقيق فوز جديد في الانتخابات البرلمانية القادمة حتى جاءت أحداث الأربعاء وبددت كل أحلامه (الوردية) وستخرجه خارج اللعبة خصوصًا أنه ليس هناك من مؤشرات على حصول المالكي على دعم أمريكي في المرحلة القادمة وهي مرحلة تشكل الائتلافات والتحالفات بين الكتل والأحزاب السياسية وسيجد المالكي نفسه وحيدًا إلا ممن يراهنون على الحصان الخاسر، بعبارة أخرى المالكي اليوم يصارع الموت السياسي وهو ما زال تحت وطأة صدمة ما حدث مع تخلي الجميع عنه وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية التي لم تتدخل لإنقاذه وتركته يواجه مصيره المحتوم.

أضف تعليق