هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة الامين العام لهيئة علماء المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
رسالة الامين العام لهيئة علماء المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك رسالة الامين العام لهيئة علماء المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

رسالة الامين العام لهيئة علماء المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

وجه فضيلة الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ الدكتور حارث الضاري رسالة الى الشعب العراقي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك جاء فيها... http://img101.herosh.com/2009/08/21/869608364.jpg
http://img102.herosh.com/2009/08/21/788401629.jpg
http://img101.herosh.com/2009/08/21/611266004.jpg
http://img101.herosh.com/2009/08/21/966159970.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: (( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )).

 

يا أبناء شعبنا العراقي الكريم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، شهر الرحمة والمغفرة، والعطايا والهبات الإلهية، نقدم لكم تهانينا وتبريكاتنا، سائلين المولى عز وجل أن يوفقكم وإيانا لصيامه وقيامه، وأن يمن علينا وعليكم بالأمن والأمان والحرية والاستقلال.

 

أيها الأخوة الكرام..

لقد ملأ قلوبنا هما، ونفوسنا غما، ما يتعرض له أبناء شعبنا كل يوم من استهداف في الأرواح والممتلكات، والحقوق والخدمات على يد من لا يخاف الله سبحانه، ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، وهم أناس ابتلي بهم الشعب العراقي، جاء بهم الاحتلال لينفذوا له أجندته، ولعبت بهم قوى دولية وإقليمية، لتجري على أيديهم من التخريب والدمار ما عجزت عن فعله بنفسها من قبل، فكان هؤلاء عند حسن ظن جميع قوى الشر بهم..

 

لقد تعرض أبناء شعبنا منذ الأيام الأولى من الاحتلال إلى أيام سوداء حالكة مؤلمة ذهبت بالكثير من فلذات أكبادهم، وأتت على الكثير من ممتلكاتهم وأموالهم. وكان من أسوء هذه الأيام ما تعرض له أبناء شعبنا من أحداث التاسع عشر من هذا الشهر، وما تلاها حيث أقدمت قوى ظلامية مجرمة على تفجيرات هائلة تسببت في إزهاق أرواح ما يزيد على مائة نفس بريئة، وجرح المئات من أبناء العراق الجريح، ولم تراع حرمة النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، ولا حرمة الزمان، فنحن على مشارف شهر فضيل، ألا وهو شهر رمضان المبارك، وكان ذلك كله ـ كما عرف القاصي والداني ـ لحسابات سياسية دنيئة، حاولت أطراف ذات مآرب أن تهيئ الأجواء لفرز واقع سياسي يخدم مصالحها، ومصالح أسيادها، وجعلت من أبناء شعبنا الأبرياء، وقودا لنارها، وأكباشا فداء لها، ومن أجسادهم جسرا تصل من خلاله إلى أهدافها الخبيثة. ..

 

ولقد حاول المتورطون كعادتهم وبعد أقل من ساعتين من الأحداث الأليمة إلقاء التهم جزافا هنا وهناك في خطى سافرة، وخدع لم تعد مجدية، لصرف نظر الرأي العام عن الفاعل الحقيقي، والجهات التي تقف وراءها.

 

ولكن شعبنا العراقي كان ـ بفضل الله تعالى ـ على درجة كبيرة من الوعي، فلم ينجرف باتجاه الأوهام المريضة لهؤلاء، بل كشف بنفسه عن الحقيقة بشكل علني عبر وسائل الإعلام.

 

ونحن نؤكد لكم أيها الإخوة الأعزاء أن هؤلاء سيستمرون في غيهم، غير مبالين بدمائكم ومعاناتكم وسيبذلون كل ما بوسعهم للتحفيز باتجاه معزوفتهم الأولى المتمثلة في التحريض والحشد الطائفي والعرقي تمهيدا للحصول على الأصوات اللازمة، لفوز الزعامات الطائفية والعرقية المعروفة لكم في الانتخابات السياسية القادمة، وقد لا تكون هذه الأحداث هي الأخيرة، بل قد يحضرون لما هو أقسى وأنكى؛ لأن الأيام أكدت لكل العراقيين أن هؤلاء لا يبالون في سلوك أي سبيل، من أجل الوصول إلى أهدافهم، وأن المصلحة العامة والقيم والأخلاق لم يعد لها وجود في قاموس حياتهم..

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل نارهم على أبناء العراق بردا وسلاما، وأن يرد مكرهم، ويجعل كيدهم في نحرهم، ونحرهم في كيدهم، (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)).

 

وفي هذه المناسبة أدعو أبناء شعبنا بكل مكوناتهم من الشمال إلى الجنوب أن يتمسكوا بدينهم لاسيما في هذا الشهر الفضيل، وأن يحافظوا على وحدتهم، وأن يميزوا بين العدو والصديق، وبين من يقف إلى جانبهم ومن يتربص بهم الدوائر، ويستهين بكرامتهم وحقوقهم،  وأن يتضاعف وعيهم الذي صقلته هذه الأيام السوداء.

 

أيها الأخوة الأعزاء

        أنا مضطر في هذه الكلمة، وهي كلمة تهنئة، أن اعزي ذوي الضحايا الذين سقطوا شهداء في هذه الحوادث، فهؤلاء قتلوا من دون ذنب جنته أيديهم، وسيلقون الله تعالى مخضبين بدمائهم البريئة يشكون إليه سبحانه ظلم الإنسان للإنسان، وأدعوه جل جلاله أن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يرينا قدرته فيمن دبر هذه الحوادث، وأوقد نارها، وأن ينتقم منه شر انتقام.

اللهم إنا نبرأ إليك مما فعله هؤلاء.. ونسألك أن تعاملهم بعدلك، وتنزل عليهم عقابك، الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

 

أيها الإخوة الأوفياء لدينكم ووطنك.. لقد عودتمونا على الصبر والثبات، والتسامي على الجراح والآلام، وإننا ـ والله ـ لنفخر بكم، وبكل أطيافكم، شيعة وسنة، عربا وأكرادا، تركمانا ومسيحيين، وبقية الأطياف الأخرى، وإننا على يقين أن الله سبحانه وتعالى سيكافئكم على صبركم، وسيرفع قدركم، ويخزي أعداءكم، وإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب.

اللهم إكلأ برعايتك شعب العراق وارفع عنهم الكرب والبلاء..

اللهم ارحم كبيرهم وصغيرهم واشف مرضاهم وفك قيد أسراهم ..

وألف بين قلوبهم واجمعهم على الخير والهدى..

اللهم اكتب لهم العزة وعلو الهامات في الدنيا...

والفلاح وحسن المآل في الآخرة ...آمين.

 

وفي الختام.. يا أبناء شعبنا النجباء

أجدد لكم التهنئة بهذا الشهر الفضيل، الذي اسأل الله تعالى أن يجعله شهر خير وبركة وسلام عليكم وعلى جميع المسلمين.

وكل عام وانتم بخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

                                             

                                        حارث سليمان الضاري

                              الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق

                                      30/شعبان/1430هـ

                                      21/آب/2009م

أضف تعليق