س / الأستاذ المحامي محمد الشيخلي رئيس مركز دراسات العدالة الانتقالية ما هو الموقف القانوني لمسودة الدستور بعد النتائج المعلنة حتى الآن كنتيجة للاستفتاء كما أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ؟؟
ج / من منطلق القاعدة التي يتفق عليها جميع فقهاء القانون بأنه ( لا اجتهاد في موطن النص ) فإنني أرى أن قانون إدارة الدولة الانتقالي الذي نص على أن الدستور يقر إلا إذا رفضته ثلثا ثلاث محافظات فإنني أرى الآن أن المعادلة الآتية قد أسقطت الدستور العراقي جملة وتفصيلا من حيث أن محافظة ديالى صوتت بأربعة وخمسين بالمئة ومحافظة صلاح الدين باثنتين وسبعين بالمئة ومحافظة الأنبار بستة وتسعين بالمئة لو جمعنا هذه الأرقام 54 + 72 + 96 =220 وضربناها في 3 فسيكون هنالك 75% من ثلثي ثلاث محافظات قد رفضوا الدستور وهذا يعني انطباق النص الدستوري الذي وضع في قانون إدارة الدولة الانتقالي على مسودة هذا الدستور وبالتالي فإننا نصل إلى نتيجة بأن الدستور قد سقط جملة وتفصيلا .
س/ في حال حصل خلاف حول هذا التفسير للنص وطالب آخرون أن يكون ثلثي كل محافظة على حدة فما الموقف القانوني من هذا الخلاف ؟
ج/ حقيقة النص صريح جدا ... النص يقول ثلثي ثلاث محافظات ولو أراد المشرع في حينها ومستشار المشرع في حينها وهو ( نوح فيليدمان ) لو أرادوا لوضعوا النص على أنه ( ثلثا كل محافظة من ثلاث محافظات ) ولا اختلف عندنا هنا التفسير لهذه القاعدة الدستورية الموضوعة حول الدستور في قانون إدارة الدولة للفترة الانتقالية حينها , ولكن النص كان صريحا جدا ونحن نستذكر أن هذا النص قد وضع في حينها حماية لثلاث محافظات كردية وقد صرح في حينها الأستاذ هوشيار زيباري بأننا نخاف من دكتاتورية الأغلبية حيث أنهم استخدموا دكتاتورية الأغلبية وحاولوا وضع هذا النص حماية للمحافظات الكردية ولكن يبدو أن السحر قد انقلب على الساحر حيث أن ثلثي ثلاث محافظات يعني مجموع الناخبين في ثلثي ثلاث محافظات وليس كل محافظة على حدة كما يحب البعض أن يصور الوضع داخل العراق خلال هذه الفترة فثلثي ثلاث محافظات أي أن إجمالي ثلثي من اشتركوا في ثلاث محافظات جملة وتفصيلا , قد نبعد محافظة ديالى وندخل محافظة النجف أو محافظة الديوانية لأن النص لم يميز في هذه النقطة بين المحافظات أن تكون من حيث المذهب أو من حيث الملة أو القومية لم يشمل هذا وإنما كان صريحا ودقيقا , ومن منطلق لا اجتهاد في موطن النص فليس هنالك مجالا لتأويل هذا النص على غير ما جاء به وهو ثلثي ثلاث محافظات والآن الوضع يقول أن ثلثي إجمال ثلاث محافظات قد رفضوا الدستور وبالتالي فإن هذا الدستور من الناحية القانونية الدستورية أصلا قد فُند ولم يحصل على الأغلبية ورفض من قبل الشعب العراقي .
س / في حال النزاع في هذه المسألة من هي الجهة القانونية التي يتنازع إليها محليا ودوليا ؟؟
ج / ابتداء لم يضع لنا المشرع في قانون إدارة الدولة للفترة الانتقالية جهة اختصاص في هكذا أمر ولكن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي الجهة التي تحدد هذا النص ويعود تفسير هذا النص أساسا إلى الجمعية الوطنية العراقية أي أن هذه الجمعية من صلاحياتها تفسير هذا النص بما يتلاءم والوضع العراقي وبما أن الجمعية الوطنية مختلة الموازين ولا توجد فيها قوى تضع المعادلة السياسية بين كفتي عدالة فإنني لا أثق بالتفسير الذي يأتي من الجمعية الوطنية عندما يحال إليها تفسير هذا الموضوع ولكن في نفس الوقت فالأمم المتحدة وإشراف الأمم المتحدة على مسودة الدستورهو الذي يمنح الدستور الشرعية الدولية من عدمها فالأمم المتحدة هي المسؤول الأول والأخير عن تفسير النص الموجود في هذا الدستور وعن شرعية هذا الدستور من عدمه .
25/10/2005
الاستاذ محمد الشيخلي في حوار عن الموقف القانوني للدستور
