يوم دام في بغداد وان لم يكن الاول الا انه الاسوأ خلال هذا العام وقد سبقته خلال الشهرين الماضيين تفجيرات عمت اكثر مدن العراق توجت بتفجيرات الاربعاء وكالعادة توجهت الاتهامات الحكومية باتجاه القوى الرافضة للاحتلال وهي التهمة الجاهزة وان خرجت عن مضمونها منذ فترة بعيدة
بعد ان ادرك شعبنا المغلوب على امره ان اعداء الشعب العراقي هم من يقومون بهذه الاعمال الاجرامية التي راح ضحيتها المئات بل الالاف من المواطنين الابرياء بدون سبب يذكر الا تنفيسا لاحقاد قديمة لم يكن لشعبنا اي ذنب فيها.
ان المسؤولية الحقيقية تقع على قوات الاحتلال الامريكي والتي يقع على عاتقها حماية المدنيين طبقا لجميع الاتفاقيات الدولية الموقع عليها كونها دولة احتلال وكذلك ايضا هي سبب جميع ما آل اليه العراق من مأسي نتيجة للغزو الهمجي غير المبرر على العراق .
واصابع الاتهام في هذه الاحداث الدامية تتجه نحو قوتين تسيطران على المشهد العراقي الاولى قوات الاحتلال نفسها حيث ان السياسة الامريكية في العراق هي من جاء بمنطق الفوضى الخلاقة والتي دفعنا بسببها مئات الالوف من خيرة ابنائنا كذلك هي من تحمي الحكومة الطائفية العميلة في العراق والتي تنسق معها في قتل ابناء الشعب العراقي وذبحه بطرق متباينة حسب الصفحات الاحتلالية المعدة لذلك، فما زال الجيش الامريكي يقتل المدنيين بوحشية منقطعة النظير وما زالت فرق الاعدام التابعة للجيش الامريكي تعدم العراقيين العزل وبدون وقوع اي تهديد مسلح على هذه القوات .
فالسياسة الامريكية تحمل جميع المؤهلات لتكون محطة للشبهات حين وقوع اي من هذه الجرائم وخصوصا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار تصريحات الرئيس الامريكي اوبا قبل فترة قصيرة وفيها بشر العراقيين بأيام دموية وكذلك فعل الساسة الامريكيون فجاءت جرائم الاربعاء الدامي لتصدق نبوءات اوباما والسياسيين الامريكين وللتذكير فأن معهد راند للدراسات قد احيا خطة بايدن التي تنص على تقسيم العراق الى ثلاث دول واستضافوا فيها عددا من نواب الكونكرس الامريكي الذين تحمس بعضهم كثيرا للهذه الخطة والتي اطلق عليه "الخطة B " وكما هو معلوم فأن هذا المعهد يعتبر من اهم المعاهد التي ترسم السياسات الامريكية في العالم حيث ينصت له السياسون الامريكيون بعناية بالغة.
ولهذا كله فأن لم تكن قوات الاحتلال هي الفاعل الحقيقي فلماذا لم يحبطوا هذه الهجمات الهمجية قبل وقوعها اذا كانوا يملكون كل هذا الكم من المعلومات الا ان يكون الفاعلون هم حلفاء امريكا في العراق من ازلام الاحتلال والمتنفذين بالسلطة حاليا وخصوصا انهم يملكون جميع الخبرات الاجرامية لقتل الشعب العراقي وتمزيق النسيج الوطني وبكفاءة منقطعة النظير ويبدو ان شعبنا يدفع باستمرار فاتورة النزاعات السياسية بين الاحزاب المتنافسة على السلطة والمتحالفة في خيانة البلد والمقدسات والاسفاف في العمالة للمحتل ولغيره من اعداء العراق ويبدو ان التفجيرات الاخيرة كانت نزاعا للاستيلاء على اكبر غنائم ممكنة في الانتخابات القادمة بعد ان تخلى المالكي عن حلفاء الامس واشترط شروطا تعجيزية على بقية مكونات الائتلاف الشيعي منها ان تكون رئاسة االائتلاف ورئاسة الوزراء له حصريا وان تكون حصة حزبه في الائتلاف لا تقل عن 40 بالمائة وكذلك اشترط عدم دخول التيار الصدري والفضيلة في الائتلاف ، ويبدو انه قد اصبح يغرد خارج السرب بتسخيره اموال وامكانيات الدولة لخدمة طموحه الشخصي فهو يعد نفسه ليكون دكتاتورا جديدا بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
على هذا الاساس لم يجد حلفاؤه السابقون غرماؤه الحاليون بدا من اثارة الروح والحشد الطائفي بعد ان خبت نارها مؤقتا عن طريق التفجيرات التي شملت كثيرا من مناطق العراق ولم تسلم منها اغلب أحياء بغداد والمحافظات كما صاحبها عودة لظاهرة الجثث المجهولة وكانت الايام الماضية قد شهدت تفجيرات مركزة على الحسينيات لاثارة الروح الانتقامية الطائفية.
ويهدف من خلالها بقايا الائتلاف الشيعي تحقيق امرين مهمين :
الاول توجيه صفعة مؤلمة للمالكي وخصوصا انه قد راهن في انتخابات المحافظات السابقة على توفير الامن والقانون للعراقيين فجاءت هذه التفجيرات لتدق على الوتر الذي راهن عليه المالكي ولتترك المالكي عاريا وسط العاصفة .
الامر الاخر الذي يرتجيه الائتلاف من هذه العمليات هو العودة بقوة الى الشارع السياسي ويمنون انفسهم باكتساح الانتخابات القادمة حيث تولدت لديهم قناعة بانهم سيخرجون من الانتخابات القادمة بخفي حنين اذا كانت الانتخابات القادمة لم يصاحبها حشد او فرز طائفي يغير لديهم النتائج كما حصل معهم في الانتخابات السابقة.
واخيرا نقول سيبقى شعبنا ينزف ويعاني ما دامت قوات الاحتلال وعملائه جاثمة على ارض العراق وكلنا امل ان يعي شعبنا العراقي الدرس ولا تنطلي عليه الاكاذيب والافتراءات التي يهدف من خلالها المحتل واذنابه تفريق العراقيين ودق اسفين الفرقة بينهم .
من يقف وراء أحداث الأربعاء الدامي...عبد العزيز الشمري
