ليس هناك من رابط يربط بين تحالف الأشتات الذي جاء به الاحتلال سوى الانصياع لأوامر المحتل وللمصالح الفئوية والحزبية والمنافع الشخصية بينهم، لذلك لا يجد المتابع لما يحدث في الساحة العراقية غير هؤلاء ممن يمكن أن يلعب هذا الدور المشبوه
من تفجيرات واغتيالات وسرقات من اجل الاستحواذ على مقاليد الأمور في الفترة الانتخابية القادمة.
فالاختيار الدقيق على حزام بغداد من أطرافها لتفجير حسينيات القصد منها واضح هو محاولة بائسة يائسة لإعادة الشحن الطائفي الذي يعيد الشريان الرئيس المغذي لهؤلاء وبدونه لا يستطيعون الاستمرار، فهم لا يملكون طرحا يجمع الناس سوى التخويف من المجهول وركوب موجة المخلص لهم من هذا الخطر الوهمي، ولكن هيهات أن تنطلي اللعبة مرة أخرى بعد أن أفشلتها لحُمة أبناء العراق.
أما السرقات التي اتخذت من المصارف ساحة لها ومن عناصر الحمايات الخاصة والرئاسية أبطالا ومنفذين، فإنها تصب أيضا في خانة شهوة البقاء لفترة أخرى تمكنهم من تجاوز فترة الصراع الحرجة قبيل الانتخابات لما يلزمها من صرفيات للتعمية وذر الرماد في العيون أو للاستخدام المزدوج بالتفجير والسرقة وشراء الذمم لأجل الوصول إلى الأهداف الدنيئة التي يريدون الوصول إليها بالصعود على جراحات الشعب العراقي والمتاجرة بآلامه.
إذن المرحلة الراهنة تحكمها ثلاثة أضلاع:
الضلع الأول التفجيرات التي يدفع فاتورة الدم فيها أبناء العراق من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه والمستفيد الوحيد منها أحزاب السلطة المستندة إلى المحتل.
والضلع الثاني استشراء عمليات سرقة المال العام تحت رعاية عصابات الجريمة المنظمة للاستفادة من هذه الأموال لتمويل عمليات الخداع والاستغفال للبسطاء من الناس الذين يأسرهم قول (لعل وعسى) ظنا منهم أن هؤلاء السراق والمجرمين ممن يفجر أهله ويسرقهم يمكن أن يأتي بخير لأبناء هذا البلد.
أما الضلع الثالث فهو الانتخابات التي من اجلها كانت السرقات وحدثت وتحدث تلك التفجيرات فهم الآن في سباق التصفيات سواء في الصف الواحد أو في صنوف متعددة.
اليوم تطفو على السطح أمور كانت مخفية في سنوات الاحتلال الأولى لما كانت تحتمه عليهم أوضاعهم من الاتفاق والائتلاف ضد المناهضين لمشروع المحتل، إلا أنهم اليوم يبدو قد وصلوا الى نقطة الافتراق والتمايز بين فريق وآخر فمن هذه الفريق من لا يستطيع المواصلة لانتهاء صلاحية أفكاره القائمة على أساس رفع الظلم وإعادة حقوق الناس، وقد تبين بما لا يقبل الشك سرابية وعوده مما اضطره للتوسل بمن كان يستند إليه في السابق أن يبقيه في إطار هذا التجمع، أما الآخر المستقوي بالمحتل كبقية هذه الفرق فانه استطاع بما مكنه المحتل من إيجاد مساحة للتحرك وممارسة نفوذه على شركاء الأمس وأعداء اليوم، لكنه بالمقابل أيضا تعرض حزبه للانشطار الأميبي المُفرَّخ عن خمسة أجزاء قابلة للزيادة.
أما الجانب الآخر وهما الحزبان الكرديان اللذان استبقا الانتخابات النيابية القادمة بانتخابات هزيلة فقد أرادا من خلال إشراك بعض الأحزاب التي رفعت شعار التغيير من باب التغيير ليس إلا والنتيجة حتما هي فوز الحزبين وبغالبية المقاعد، لكن هذا الأمر قد يكون متصوراً من خلال معطيات الاستناد الاحتلالي يراد للمشهد العراقي ان يكون متنوعا بما لا يقبل تغييرا عن رؤية الاحتلال.
بقي أن نقول إن المرحلة الآنية أفرزت ما كان يعرف سابقا بالعامل المساعد المكمل للمعادلة الاحتلالية بتسويق الحكومة على انها حكومة وحدة وطنية ليكون خارج إطار الصراع لاستحداث بدلاء لم يكونوا موجودين في الفترة السابقة تمت تنشئتهم تحت رعاية المحتل نفسه.
ص
التفجيرات والسرقات الإنتخابية - كلمة البصائر
