الاتفاقية الأمنية التي وقعتها \" حكومة المالكي\" مع قوات الاحتلال الأمريكية ، والتي احتفلت الحكومة الحالية يوم 30/6/ 2009 ، في عموم العراق على اعتباره نصرا عدته الحكومة زورا وبهتانا لنفسها ، هو في الحقيقة ضحك على الأذقان ، ومسلسل آخر في حلقات الاحتلال الأمريكي للعراق.
ونحن في العراق ، شاهدنا وعلى مدى الأيام التي تلت تاريخ التوقيع أن قوات الاحتلال ما زالت تجوب الشوارع العراقية ، وان هذه الاتفاقية ما هي إلا مجرد خدعة جديدة شارك في صياغتها الاحتلال والحكومة الحالية ، حيث إن الأمر لم يتغير إلا من جهة محاولة تقليل خسائر الاحتلال في الميدان ، إذ أن المراقبين للشأن العراقي يرون أن قوات الاحتلال الأمريكي تهدف من خطوة الانسحاب المزعوم إلى تقليل حجم الهجمات التي تستهدف جنودها ، والتي تسببت في فقدانهم طبقا لتقارير الجيش الأمريكي ، مائة جندي خلال العام الحالي وأكثر من ( 4330 ) جنديا منذ احتلال العراق عام 2003.
وبعد توقيع الاتفاقية ذكرت بعض الصحف الأمريكية أن العديد من القوات الأمريكية ستبقى داخل المدن ، وهذا ما أثبتته الأيام ، على الرغم من ترديد " حكومة المالكي" بأنها لن تسمح لأي تحرك أمريكي في داخل المدن إلا بإذنها ، وكأنما هي التي تسير القوات المحتلة وليس العكس.
وذكرت مجلة " فورين بوليس آن فوكس " الأميركية بتاريخ 26/6/2009 ، وتحت عنوان انسحاب بالاسم فقط أن " عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين سيبقون داخل المدن العراقية بعد انتهاء المهلة المقررة ".
وقبل الحديث عن الانتهاكات والخروقات التي حدثت في الاتفاق الأمني ، نود أن نشير إلى جملة من القضايا التي رافقت وأعقبت الانسحاب المزعوم ، ففي يوم 22/7/2009 أعلن وزير الحرب الأمريكي " روبرت غيتس " زيادة في حجم عدد جنود جيش الاحتلال الأمريكي تبلغ 22 ألف جندي لمدة ثلاث سنوات ، ليصبح عدد الجنود من 547 ألفا إلى 569 ألفا.
وفي يوم 20 /7 /2009 م تحدى الميجور جنرال دانيال بولغر ، قائد الفرقة الأميركية المحتلة في بغداد حكومة المالكي باعتزامه القيام بعمليات عسكرية في المدن التي يقال إنهم انسحبوا منها حتى بدون علم هذه الحكومة.
وأوضح بولغر أن القيود العراقية الجديدة تتنافى وروح عملياتهم في الشهور الماضية ، وأنهم لن يخفوا دورهم المساند في المدن ، وقال " أنا آسف لأن السياسيين العراقيين كذبوا علينا لكننا لسنا خفيين ولا يجوز أن نكون كذلك ".
وأضاف بولغر أن " القوات الأميركية عازمة على خوض عمليات قتالية في المدن لدرء ، أو التعامل مع ، التهديدات بمساعدة من العراقيين أو بدونهم ، وهذا حقنا يقتضي منا أن نسيّر دوريات ونشن غارات لتأمين طرق كلما دعت الضرورة لحماية قواتنا " .
وفي الجانب العراقي فإننا نرى العجب العجاب ، حيث إن وزارة الدفاع الحالية التي لا تستطيع السيطرة على معظم الأوضاع الأمنية في البلاد ، تتبرع بالحفاظ على أمن قوات الاحتلال في القواعد التي يزعمون أنهم انسحبوا إليها ، هذا الموقف " البطولي " ، ذكره وزير الدفاع في الحكومة الحالية عبد القادر العبيدي حيث أبدى يوم 2/7/2009، إستعداد قواته للتدخل والدفاع عن قواعد وقوات الاحتلال الأمريكي في حال تعرضت لأي خطر، وذلك تطبيقا لاتفاقية الإذعان المشتركة بين الطرفين ، الأمر الذي يرى فيه المراقبون أن الجيش الحكومي سيكون درعا بشريا لقوات الاحتلال.
وفي تناقض واضح لحجم القوة التي يمتلكها الجيش الحكومي قال العبيدي ، إن استدعاء قوات الاحتلال الى داخل المدن العراقية مرة أخرى وارد في حال طلبت الحكومة الحالية ذلك ، فلماذا تستدعي القوات الأجنبية للمساعدة في حفظ الأمن ، إن كانت لديك القدرة على حمايتهم في قواعدهم بقوات عراقية ؟!!
وفي يوم 24/7/ 2009 ، أشار رئيس الحكومة الحالية الموالي للاحتلال نوري المالكي، خلال زيارته للولايات المتحدة ، إلى إمكانية استمرار الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق إلى ما بعد الموعد النهائي الذي حدده البلدان لانسحاب آخر جندي أمريكي من البلاد بموجب الاتفاقية الأمنية التي وقعها البلدان في العام الماضي.
وقال المالكي في كلمة ألقاها أمام " المعهد الأمريكي للسلام " في العاصمة واشنطن إنه من الممكن إعادة النظر بهذا الاتفاق!!!
فأين الاتفاق الأمني؟ وأين السيادة التي احتفلت بها حكومة المالكي ، واعتبرت الذين قالوا بان الانسحاب مجرد تكتيك ، من الذين لا يريدون تحرير العراق ورجوع السيادة لأهلها ؟!!
هي مهازل ترتكب في كل يوم تحت مسميات عديدة منها : السيادة والديمقراطية والعراق الجديد والحكومة الوطنية وغيرها.
وللحديث بقية
Jasemj1967_(at)_yahoo.com
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
السيادة \" العراقية \" وأكذوبة الانسحاب من المدن.. الجزء الاول / جاسم الشمري ـ العراق
