هيئة علماء المسلمين في العراق

تخبط الكاذبين وإفلاس المارقين في قضية الصحفية أطوار بهجت...الأستاذ: ناصر الفهداوي
تخبط الكاذبين وإفلاس المارقين في قضية الصحفية أطوار بهجت...الأستاذ: ناصر الفهداوي تخبط الكاذبين وإفلاس المارقين في قضية الصحفية أطوار بهجت...الأستاذ: ناصر الفهداوي

تخبط الكاذبين وإفلاس المارقين في قضية الصحفية أطوار بهجت...الأستاذ: ناصر الفهداوي

لا نعجب لهذا الزمن الذي نعيشه فهو زمن الأكاذيب, وهو الزمن بعينه الذي فشا فيه الكذب, وصدق فيه الكاذب وكذب فيه الصادق, وضاعت فيه الأمانة. ومن الأكاذيب ما أصبحت مثار تندر العراقيين, حتى أنها  من سماجتها وغرابتها أصبحت ممجوجة ومقززة, ومنها الأكاذيب المتوالية التي يخرج بها ما يسمى بـ"الناطق باسم خطة فرض القانون" ينكد مجالس الناس من فضاضة أكاذيبه الفقاعية, وآخرها كيل الاتهامات لفضيلة الشيخ حارث الضاري بأنه يدعم فصيل"جيش محمد"وكشفه لقاتل الصحفية أطوار بهجت, وأنه"من جيش محمد المدعوم من حارث الضاري"حسب توهماته.   

ولا غرابة من هذا الزمان, وقد جاء في الأثر الذي رواه عتي بن ضمرة السعدي الذي توفي في عام(47هـ) قال خرجت أطلب العلم حتى نزلت الكوفة ورحت أسأل عبدالله بن مسعود, فقلت : أبا عبد الرحمن، هل للساعة من علم تعرف به الساعة؟ وكان متكئا فاستوى جالسا، فقال: يا سعدي، سألتني عما سألت عنه رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، قلت: يا رسول الله، هل للساعة من علم تعرف به الساعة؟ فقال لي:"يا ابن مسعود، إن للساعة أعلاما، وإن للساعة أشراطا، ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون الولد غيظا، وأن يكون المطر قيظا، وأن تفيض الأشرار فيضا، يا ابن مسعود إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يصدق الكاذب، وأن يكذب الصادق، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يؤتمن الخائن، وأن يخون الأمين، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تواصل الأطباق، وأن تقاطع الأرحام، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها), فهل شيء من هذا الذي ذكره إمام الأمة وتلميذ النبوّة لم يحدث بعد, فقد انفرطت اليوم في العراق انفراط الخرزات من العقد عندما تنسل من خيطها المنقطع.

لم يحدث أن اجتمعت خصال الشر في الأرض جملة واحدة كما اجتمعت في عصرنا, وفي بلد واحد مثل العراق, ولكنها وإن اجتمعت في زمن واحد فلأنها خضعت لمراد الله تعالى لها بأن يحصد آجالها في أجل واحد على أيدي أهل الحق في مقاومة العراق, أهل الشرف والموقف البطولي الشجاع, الذين عَلّموا الأمة كيف تكون العزة وكيف يكون الإقدام, ومن لطائف الأقدار لمقاومة العراقيين أن تواجه الباطل كله في زمن قل فيه الناصر والمعين, لكي تكون نسيج وحدها يوم يتخلى القريب والبعيد, وهم ينأون عنها بأنفسهم ليتركوها تلاقي مصيرها أمام هجمات الطغيان العالمي, ومن محاسن الأقدار لها أن يجتمع حولها الكاذبون من كل حدب وصوب وهي تصول على الباطل وأهله لتسقط عنهم دجلهم وزيف أقنعتهم وتفضح أكاذيبهم.     

فقد بدأت حرب القرن على العراق بكذبة خرج بها كذاب العصر الأشر"جورج بوش الأب" احمرت لها أنوف الغرب كلهم, ادّعى بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل ويمثل الخطر الأكبر على العالم وأمريكا وجيرانه ويهدد الأمن العالمي, وابتدع طريقة جديدة في صناعة الأكاذيب وتهويلها وتسويقها على العالم, وفي هذه المرة تحمل أكاذيب رعاة البقر ميزة خاصة, حيث تمر بعمليات تجميل وتهيئة لكي تشمل في رميها عدة أطراف, ويراد لها أن تنطبق على كل من يشكل عامل قلق للمشروع الأمريكي, ويقف عقبة أمام مؤامراتها, وطافوا على أقطار الأرض وخرجوا على العالم بحلف جمع لفيف الكاذبين من مشارق الأرض ومغاربها.
ويبدو أن خدّام سيد هذا الحلف غرّهم به كثرة أكاذيبه حتى صاروا يتقربون له بذبح الحقائق على مذبح ديمقراطيته الزائفة, وينحرون الصدق قرباناً لعُتِلِّهم الزنيم ذي المال والمناصب والأعطيات, فهم قد فاتهم منه أن يكونوا من مقربيه وحاشيته وولدانه, حتى راحوا يتبارون أمام مولاهم السيد الأمريكي, ويتنافسون بتصاغر محتقر تعافه الطباع السليمة علهم ينالون رضا السيد المبجل والمولى المطاع وهم يكثرون من تقديم قرابين الأكاذيب والخداع السقيم.
لكن من العجائب أنك ترى من هؤلاء المتقزمين يقفزون على طهر الحقائق, وينفخون على قمم الجبال, علهم يسقطون منها صخرة أو يزيلون منها ذرة, وينشرون شباك ذلهم وحقارهم علهم يغطون نور الشمس بشباكهم المتهرئة, وأنى لهم!.

فهل تراهم ينالون من مقاومة العراق عندما يرمونها بسهام حقدهم وغيضهم وهم يمعنون بأكاذيبهم بتوزيع الاتهامات جزافاً على من يناقضهم في الشرف والموقف, ويظهرون على الملأ من حين لآخر بأكاذيب يحاولون فيها مشابهة طريقة رعاة البقر في صناعة فقاعات الأكاذيب, والعجب من هؤلاء الذين لا يجيدون حتى صناعة الأكاذيب والقدرة الذكية على تسويقها, حتى أنها تخرج جوفاء خاوية, وباعثة على التقزز وتنفرها الطباع البشرية, ومحاولة رميها على الأطراف التي تؤرقهم في محاولة إسكاتهم وإشغالهم في توضيح هذه الأكاذيب والرد عليها وهم يقصدون ذلك أيما قصد!, ولفت أنظار العالم عن الخواء الذي وصل إليه أدعياء المصالحة الوطنية وبناء العراق"الموحد"؟!! من جديد, وهم يكسبون من صناعة هذه الجرائم مكاسب عديدة ويحققون منها جملة من الأهداف, منها محاولة إبراز قوة يد السلطات الحكومية وأنها تعالج جميع قضاياها العالقة بالرد المميت والحاسم, وحادث مصرف الزوية كشف جملة من الأمور..وعندما تجمع مع غيرها فإنها تبين الصفة اللصوصية التي تشترك فيها أجهزة حكومة مأجورة ومليشيات عصابات الموت للأحزاب المؤتلفة المشكلة للحكومة.

ومن الأكاذيب التي خرج بها ما يسمى"الناطق باسم خطة فرض القانون" والذي من المفروض أن ينأى بنفسه قدر الإمكان عن الأكاذيب السمجة باعتباره الواجهة العريضة للخطة التي يراد لها أن تحقق أمن العراقيين, وكيف خرج على العالم بكذبة إلقاء القبض على قاتل الصحفية أطوار بهجت, وادّعى فيها بأن المتهم اعترف باغتصابه للصحفية ونسي بأن الكشف الجنائي حسم هذا الأمر وأثبت بأنها قتلت بطريقة معروفة, بطريقة قتل الجثث مجهولة الهوية, التي تختفي فجأة بسيطرات الحكومة وتعتقل على الهوية وتقتل بالطريقة نفسها وترمى على الطرقات ولكن.. بلا هوية!!

وادّعى الكذاب الفاشل المقلد لطريقة رعاة البقر بحشو الأكاذيب ولفلفتها ورميها على رموز المواقف, وادّعى بأن قاتل الصحفية اعترف بانتسابه إلى فصيل جيش محمد, وأردف الناطق المو سوي عطا بأكاذيب أخرى بأن"هذا الفصيل معروف من يدعمه وهو حارث الضاري", وتعجب لهذا الرخص في أسلوب الانحراف بالأحداث وتزوير الأخبار وتشويه الحقائق, ودليل الإفلاس أمام الحقائق التي لا يمكن قطعاً كل المحاولات لإخفائها, فهو يكشف فجأة عن قاتل أطوار بهجت في محاولة تبرئة ساحة الجاني الحقيقي للجريمة الشنعاء بحق نقلة الحقائق, ويختار في الوقت نفسه فضيلة الشيخ حارث الضاري ويخرج للعالم بالاكتشاف المبهر بأن من يدعم جيش محمد هو فضيلة الشيخ, ليهول من حجم الخبر للفت الأنظار - بلا شك- وجيش محمد هو من تكلم عن نفسه منذ بداية الاحتلال وبيّن من هم قادته ولم يأتوا في يوم من الأيام على ذكر الشيخ الضاري, وهذا معروف لدى الجميع, وخيل الموسوي لنفسه بأنه سيبهر العالم بهذا الاكتشاف الخطير فإذا به يكشف عن جهل مطبق باعث على الأسى والحزن, فإذا كان هذا هو حال الناطق باسم القانون الذي يريد أن يقدم الأمن للعراقيين, فيا للعراقيين المساكين فكم يرثى لحالهم في ظل رجال الخطة الأمنية للعراقيين, والسؤال الذي يفرض نفسه وبقوة, إذا كان هذا حال"اللواء" الناطق باسم خطة فرض القانون, فكيف هو حال من ينفذ هذه الخطة؟!.

أضف تعليق