لم يفهم الكثيرون ما قصده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، عندما قال بان الحكومة غير قادرة على دفع مبلغ (2.4) مليار دولار الى شركة جنرال الكترك لاعادة الكهرباء الى العراقيين الذين
حرمتهم منها قوات الغزو الاميركية منذ يوم التاسع من نيسان / ابريل عام 2003 ، وتعاقبت الحكومات اللاحقة لمواصلة مسلسل الحرمان ، الذي وصل حد اللعنة.
وسنأتي على قصة الكهرباء في العراق ، التي كشفت افلاس حكومة المالكي والحكومات التي نصبها الاحتلال السابقة ، ابتداء من مجلس الحكم وحتى يومنا هذا.
قصة معاناة العراقيين مع الكهرباء ، ابتدأت عندما دمرت القاصفات والصواريخ الاميركية محطات توليد الطاقة الكهربائية خلال أربعين يوما من القصف التدميري الهائل ، الذي طال الغالبية العظمى من المنشآت الخدمية في العراق ابتداء من يوم 16/1/1991 وحتى نهاية شباط / فبراير من ذات العام.
بعد ايام من توقف العدوان الاميركي والدولي شرعت عقول العراق وعباقرته الافذاذ في حملة اعادة اعمار ما دمره العدوان ، الذي شاركت فيه 33 دولة بزعامة الولايات ، وبعد ستين يوما او اقل ، بدأت الكهرباء بالعودة الى العراقيين ، ورغم ظروف الحصار القاسي ، إلا أن سنوات ما قبل الغزو شهدت تقدما في تزويد العراقيين بالكهرباء.
طيلة أيام الغزو من 19/3 الى 6/4/ 2003 ، لم تنقطع الكهرباء عن بغداد والكثير من مناطق العراق ان لم تكن غالبيتها ، وفي يوم 7 نبيسان / ابريل انقطع التيار عن بغداد ، وفي يوم 8 نيسان / ابريل تمت اعادته ، ومع وصول قوات الغزو بغداد في التاسع من نيسان / ابريل 2003 ، انقطع التيار الكهربائي.
وما تجب الاشارة اليه ، ان محطات الطاقة لم تتعرض لأي هجوم أثناء أيام الغزو ، ورغم ذلك لم تعد الكهرباء ، وفي يونيو / حزيران من عام 2004 ، ظهر وزير الكهرباء أيهم السامرائي في مقابلة تلفزيونية ، وزف البشرى للعراقيين ، وقال ما نصه ، ان الكهرباء ستتواصل بعطائها للعراقيين اعتبارا من شهر يوليو / تموز ، أي بعد شهر من التصريح ، وان الكهرباء ستنقطع لساعتين في النهار ومثلها في الليل فقط ، ووعد العراقيين بصيف هانئ وراحة البال ، اضاف وهو احد وزراء الحكومات التي نصبها الاحتلال ، ان اربعمائة شاحنة محملة بقطع غيار ومولدات على الحدود التركية وبمجرد وصولها ، ستكون ثورة في الكهرباء ..
وسنتابع مسلسل الالم والمعاناة بعد تلك التصريحات .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
إفلاس حكومة بغداد / وليد الزبيدي .. كاتب عراق
