خاص بالهيئة نت
في كل دول العالم تعمل الحكومات على إرضاء شعوبها بكافة السبل والوسائل ، إلا العراق فان الحكومات الأربعة التي نُصبتها قوات الاحتلال الأمريكية على رقاب ابنائه بعد احتلاله عام 2003 ،
ومنها الحكومة الحالية ، فقد أذاقت العراقيين الذل ومرّ الهوان تحت مسميات تافهة لا أساس لها على أرض الواقع ومنها " العراق الجديد ، وحكومة الوحدة الوطنية ، ومكافحة الإرهاب وغيرها " .
ان الحكومة الحالية لا تحيد عن رغبة المحتل قيد أنملة ، وفوق ذلك فهي تتباهى بالحديث عن إنجازات مزعومة حققتها في زمن الاحتلال المقيت .
ومن صور التبعية للاحتلال تسمية الاحتلال " تحريراً "، والمقاومة " إرهاباً "، وغيرها من التناقضات التي قادت العراق إلى الحالة التي هو عليها الآن ، وفي هذا الإطار جاءت زيارة المالكي الأخيرة إلى أمريكا التي قام بها في الخامس والعشرين من الشهر الماضي ، والتي كانت تهدف إلى كسب الود الأمريكي لحكومته ، حيث إن الرجل يطمع ويطمح أن يستمر في هذا المنصب لتحقيق جملة من الأهداف الفئوية والطائفية التي لا يسع المكان لذكرها.
وضمن هذه الزيارة ولتحقيق الرضا الأمريكي التام عنه ، وضع " دولة رئيس الوزراء " ، أثناء زيارته مقبرة ارلينغون بالقرب من واشنطن ، إكليلاً من الزهور على صرح الجندي المجهول في المقبرة التي تضم رفاة نحو 330 ألف امريكي بينهم 461 جنديا قتلوا في العراق على ايدي المقاومة العراقية الباسلة .
ان هذه الحادثة ، رغم خطورتها ، لم تسلط عليها الأضواء بالقدر الكافي ، حيث ظنّ البعض أنها مجرد زيارة بروتوكولية ، إلا أن حقيقة الامر تؤكد أن المالكي وضع إكليل الزهور على صرح يمثلُ قتلى جيش الاحتلال الأمريكي في العراق ، حيث قرأ سورة الفاتحة ، ولا ندري على أي شريعة ، وعلى أي استناد عرفي ، بل وحتى دبلوماسي ، قرأ المالكي سورة الفاتحة في هذه المقبرة التي لا يوجد فيها قبراً لمسلم واحد .
ونحن لا نلوم الرجل على تصرفاته التي تعكس تبعيته لإدارة البيت الأبيض ، لأنه لولا الاحتلال الذي قادته أمريكا ضد العراق لما وصل الى هذا المنصب ، حيث ان امريكا هي التي جاءت بالغرباء ونصبتهم على رقاب العراقيين الأبرياء ، فزيارة المالكي للمقبرة تعني استهزاءه بأرواح الملايين من الشهداء العراقيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الامريكية بدم بارد ، اضافة الى ملايين المعوقين والمهجرين الذين لا يجد أغلبهم قوت يومهم.
ان هذه التصرفات الاستهزائية الاستفزازية تجعل حكومة المالكي في المرتبة الأولى ، بين حكومات العالم ، من حيث الكراهية والشماتة بالشعب الذي تحكمه ، فالحكومة التي لا تحترم الشعب هي حكومة لا تحترم نفسها من باب أولى ، ولا أظن أن حكومة في العالم تسابق حكومة المالكي في هذا المضمار .
فأين دور الكتل السياسية في مجلس النواب الحالي التي تدعي مناصرتها للمواطن العراقي وهي تشاهد بأم عينيها استهزاء السلطة التنفيذية الممثلة بحكومة المالكي بأرواح ومشاعر الملايين من العراقيين ؟!!
ان هذه الزيارة التي ـ سبقتها زيارتين سريتين إلى ذات المقبرة ـ جاءت لتدعم الصوت الوطني العراقي المناهض للحكومات التي صنعت في أمريكا بلباس عراقي ، ولتؤكد انه مهما طال الزمن فإن سفينة هذا البلد الجريح ، التي تفتقر حاليا إلى قبطان وطني أصيل ، سترسو في نهاية المطاف الى بر العراق الواحد الموحد ، الا ان هذه الطموحات لا يمكن أن تتحقق طالما بقي على ارض العراق شخص طاريء لا يدين بالولاء للعراق وأهله ، وحين يتم طرد الاحتلال الغاشم من ارض الرافدين الطاهرة قريبا إن شاء الله سينتخب الشعب حكومة وطنية عراقية الأصل والانتماء .
Jasemj1967_(at)_yahoo.com
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
تكريم قتلة العراقيين / جاسم الشمري ـ العراق
