الصفة الغالبة لمن جاء مع المحتل أو تعاون معه الوله بالتمثيل السياسي ولو صوريا وقد لبت إدارة الاحتلال هذه الرغبة وكانت دستورا للعمل مع هذه الأدوات فمنذ تأسيس ما يسمى مجلس الحكم المنحل سعت هذه الإدارة إلى فرض الاعتراف به من دون جدوى
بعدها تابعت الأمر مع حكومة الاحتلال الثانية بشرائها التمثيل السياسي من بعض دول العالم المغمورة لاستقبال رئيس الجمهورية وقتذاك مقابل أموال لا حصر لها كي يعزف السلام الجمهوري ويكون واقعا يجب التعامل معه ولم يفد ذلك ثم تعاملت بالأسلوب نفسه مع الحكومة الثالثة بموافقتها على عقد مؤتمري المصالحة في القاهرة برعاية الجامعة العربية ليتم قبول رموز الحكومة الاحتلالية الثالثة على أنها حكومة وصاحبة شأن وقد اكتفت هذه الحكومة بهذا الظهور لتتنصل فور مغادرتها عن الوعود والمواثيق التي وقعتها.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن القوى الرافضة للاحتلال حضرت هذين المؤتمرين من اجل إسقاط الحجة التي يتذرع بها البعض بإمكانية الوصول إلى حل مع من يسير في ركاب الاحتلال.
أما حكومة الاحتلال الرابعة فقد اختلفت عن سابقاتها باللعب على أكثر من اتجاه والتزيي بالثوب الزائف تحت مسمى الوطنية وضرب الخصوم من الطرفين من طرف تصفية الساحة وإزاحة المنافسين في الاتجاه الواحد والاستفراد بالقرار في تصفية المناهضين للاحتلال الأمريكي والرافضين لعمليته السياسية الجارية تحت رعايته فهي تمارس الإزاحة الأفقية للصف العامل والمتعامل مع الاحتلال وتمارس في الوقت نفسه عملية استئصال الرافضين لتخلو الساحة لهم.
غير أن الزيارة الأخيرة كشفت بشكل واضح وجلي عن التوجه الحقيقي لهذه الحكومة التي ليس في مخططاتها المستقبلية خط احمر سوى مصالحها الفئوية وان الصراع الدائر اليوم بين مكونات هذه الحكومة إنما هو صراع مصالح ومنافع يحكمها الركون إلى المحتل على الرغم من تمهيدها للزيارة بتصريحات إعلامية رنانة القصد منها إضاءة مكان والعمل في مكان آخر مغاير لما يعلن عنه، فأكذوبة الاستثمار الاستعماري وتقديم الخدمات تعني في حقيقتها استلاب الثروات وتنظيم عملية السلب والنهب بعيدا عن الأضواء فالمليارات المنهوبة في زمن الاحتلال هي العسل الجاذب للاستثمار الاستعماري في العراق مقابل الإبقاء على من تعامل معه لاسيما وانه يجيد أسلوب الحرائق الذكية للوثائق والمستندات، وكذلك تأتي فرية تقديم الخدمات عبر تدمير البنى التحتية وشبكات المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية الواجب توفرها في ابسط صور الدولة بمفهومها العصري.
بقي أن نقول إن زيارة النصب المجهول لمجاهيل الاحتلال من الذين هلكوا في العراق على أيدي أبنائه المخلصين لوطنهم تعني فيما تعني أمرين لا ثالث لهما الأول ان من قام بزيارة هذه المقبرة (المجهولة) إنما قدم بهذه الزيارة تقديم الشكر والعرافان وتنازل عن أي طرح كان فيما سبق قد انتمى إليه ليؤكد أي انه سائر في المشروع الأمريكي ألاحتلالي الى نهاية المطاف وبذلك يقطع الطريق على من تسول له نفسه ان يقدم تنازلا أدنى من تنازله مما يفضي إلى المطلب الثاني الذي يراد من خلال الزيارة وهو رفضه لما يروج له من محادثات مع من يريد الانضمام إلى قطار العملية السياسية السائر في ظل الاحتلال إذ يمثل ذلك تهديدا للمصالح الفئوية والاستفراد الذي تسعى له هذه الحكومة بالبقاء لمدة انتخابية أخرى تمكنهم من الاستقواء بالمحتل للفترة القادمة.
هذه الزيارة المزدوجة الهدف للطرفين الزائر والمزار تطالب بعد تقديم الولاء للمحتل التأمين ببقائها ويؤكد هذا المطلب التصريح ببقاء قوات الاحتلالي ما بعد مواقيت اتفاقية الاذعان وهو المطلوب للطرفين.
زيارة مجهول = تصريح البقاء...كلمة البصائر
