ليس غريبا ان يقوم رئيس دولة ما بوضع باقات من الزهور على اضرحة جنود لدولة اخرى ساعدوا بلاده بالتصدي لعدوان دولة ثالثة، فهو تصرف ينم عن دبلوماسية وعرفان من حكومة وشعب هذه الدولة، للمساعدة التي قدموها له ضد العدوان.
ولكن المستغرب ،ان يضع الحاكم هذه الاكاليل على اضرحة جنود احتلوا بلده، وقتلوا نحو مليون من مواطنيه ،واغتصبوا حرائره ،ودمروا بناه التحتيه.
هذا التصرف الغريب لايبدو منسجما حتى مع الاعراف والتقاليد البروتوكولية ،التي ادعى البعض ان هذا التصرف يأتي ضمن تقاليدها لتبرير هذا العمل ،وحتى ان كانت البروتوكولات تقضي بمثل هذا الفعل، فان الحفاظ على مشاعر المواطن واحترام دماء الشهداء تفرض على الحاكم الامتناع عن القيام بهذه الامور، خاصة وان الدماء العراقية مازالت تسيل برصاص اقران هؤلاء، الذين وضع الحاكم الورود على اضرحتهم .
ان هذا التصرف يحمل بلا شك استهانة بدماء العراقيين ، ورضا كاملا عما فعله هؤلاء القاتلين بأبناء شعبنا وبالعراق الجريح، ويعبر عن نية مبيته لدى هؤلاء الحكام بالاستمرار بتقديم الخدمات للمحتلين ضد رغبات الشعب، المتطلع الى اليوم الذي يعود فيه العراق بلدا ذو سيادة.
ان اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في العراق، سترفع الغطاء وبشكل كامل عن كل من يدعي الوطنية من هؤلاء الحكام، وسيقومون بتقديم المزيد من التنازلات للمحتل ،من اجل استدرار عطفهم وتأييدهم للاستمرار بالسلطة ،خاصة ان ظروف اطراف حكومة المنطقة الخضراء في الوقت الحاضر ،تختلف عن ظروفهم في الانتخابات السابقة من حيث الاهداف الذاتية والبعد المصلحي الاستراتيجي.
لذا فان الغطاء الذي تستر خلفه هؤلاء ،طيلة سنوات الاحتلال (ولو كان باليا ومهلهلا) سيتلاشى، لتظهر التوجهات الحقيقية وتسقط ورقة التوت التي يتسترون بها.
من هذا المنطلق فليس غريبا، ان تشهد الاشهر القليلة القادمة التي تفصلنا عن الانتخابات تنافسا بين اطراف الحكومة في تقديم التنازلات والخدمات الاضافية للمحتل ،ظنا منها ان ذلك يمكن ان يسهل احتفاظها بسلطة حكومة المنطقة الخضراء ، وقد بدأت بالفعل بعض الاطراف تلوح بامكانية تمديد اتفاقية الاذعان مع المحتل ،ناسية او متناسية ان المحتل لايحتاج الى موافقتهم للبقاء في العراق، بل هم يحتاجون الى رضا المحتل لبقائهم في العراق ،خاصة وان 99.9 منهم يحملون جنسيات غير الجنسية العراقية.
امام هذا الامر يحق للمراقب ان يتساءل اين حقوق العراق والعراقيين؟، وهل طلب الرضا واستجداءه من المحتل يصب في مصلحة العراق، ام مصلحة هؤلاء الذين الذين كانوا وسيلة بيد الاحتلال لتدمير العراق وقتل شعبهِ.
ورود على اضرحة القاتلين!!!!!زياد المنجد
