هيئة علماء المسلمين في العراق

النهب والتخريب الأمريكي للآثار العراقي.......جاسم الشمري
النهب والتخريب الأمريكي للآثار العراقي.......جاسم الشمري النهب والتخريب الأمريكي للآثار العراقي.......جاسم الشمري

النهب والتخريب الأمريكي للآثار العراقي.......جاسم الشمري

ما حدث في العراق منذ أن جاءت قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لـ\"تحريره\" من \"الدكتاتورية\" كما يزعمون، هو خراب طال الحرث والنسل والبنى الفوقية والتحتية. ومنذ الساعات الأولى للاحتلال فتحت قوات الاحتلال الطريق لجنودها وللعصابات الإجرامية التي جاءت معها للسرقة والنهب، والتي كان من ضمن واجباتها حرق الدوائر الرسمية للدولة العراقية، وإتلاف الوثائق الرسمية، وبالأخص ما يتعلق منها بالجنسية العراقية.
ولم تسلم دائرة، أو وزارة من ذلك التخريب، سوى وزارة النفط التي كانت تحت حماية الدبابات الأمريكية؛ وذلك لان النفط هو أحد الأهداف الرئيسية للغزو، بعدما كشفت الأيام كذب الادعاءات الأمريكية بوجود أسلحة محرمة دوليا في العراق.
المتحف العراقي الذي تأسس عام 1923، والذي يعد من أبرز المتاحف في الشرق الأوسط؛ لما يحويه من آثار تعود لآلاف السنين تمثل آثار الحضارات السومرية والبابلية والآشورية والإسلامية وغيرها من الحضارات التي وجدت على أرض السواد، هذا المتحف كان من الأماكن التي استهدفت منذ الساعات الأولى للاحتلال، حيث وقعت عمليات سرقة منظمة، تمت من قبل جماعات هُيئت سلفا لهذه المهمة، وهُربت آلاف القطع الأثرية إلى بلدان العالم المختلفة، هذا بالإضافة إلى تخريب مكتبة المتحف العراقي، والتي تأسست عام 1933
بدأت حملات النهب للمواقع الأثرية العراقية بعد حرب الخليج الأولى عام 1991، حين تحركت "جيوش من الناهبين" إلى المدن الجنوبية ونهبت محتويات 13 متحفا عراقياً على الأقل.
وبعد عام 2003، وبعد سيطرة قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية والقوات المتحالفة معها على تسيير الأمور في العراق، تعرضت المتاحف الموجودة في معظم أنحاء العراق إلى النهب والسرقة.
وكان من آثار هذه الجريمة أن أصبحت أكثر من 170 ألف قطعة أثرية في حكم المفقودة، بينها 15 ألف قطعة مسجلة ضمن مقتنيات المتحف العراقي، ومنها ما يشكل أهم أرشيف في تاريخ البشرية على الإطلاق، كالإناء النذري الذي يمثل الفلسفة السومرية في مسألتي الحياة والموت، ورأس الفتاة السومرية الذي اشتهر بكونه "موناليزا العراق"، وكذلك رأس سرجون الأكدي، والثيران المجنحة، وغيرها.
ومما تعرض للتخريب أيضاً آثار مدينة بابل التي أدرجت في عام 1935 ضمن التراث الحضاري العالمي، حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) بتاريخ 11 /7 /2009 أن قوات الاحتلال الأميركية والبولندية التي شاركت في غزو العراق عام 2003 ألحقت أضرارا كبيرة بمدينة بابل الأثرية يتعذر إصلاحها.
ونقلت المصادر الصحفية عن (جون كيرتس) المتخصص في آثار بلاد الرافدين بالمتحف البريطاني قوله: " يحتمل أن يكون الجنود قد اقتلعوا الأحجار سعيا وراء الحصول على تذكارات"، فيما قالت مجموعة من الباحثين الدوليين في تقرير أعدوه للمنظمة الدولية" إنه في عامي 2003 و2004 أزالت قوات الاحتلال في الواقع تلالا من الموقع الذي يحتوي على أجزاء من المدينة الأثرية لم يتم الكشف عنها حتى الآن."
وأوضح التقرير أن مدينة بابل الأثرية تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة للحفر والقطع والتكسير والهدم، وأن المشاكل الرئيسية التي تعاني منها هذه المدينة الآن هي الإهمال وغياب الصيانة.
الغاية من استهداف هذه الآثار هو الحقد الأيدلوجي المستولي على نفوس وأفكار القوات المحتلة؛ لأنهم يعرفون ما تعنيه هذه الآثار بالنسبة للعراق وأهله، وأن العراق هو امتداد لحضارات تمتد لآلاف السنين، بينما "حضارة الكاوبوي الأمريكية" بنيت بالدم منذ ما يقارب بضع مئات من السنين.
والاحتلال ـ قبل غيره ـ يعلم أنه مهما هدموا ونهبوا، فإنهم لن يستطيعوا كسر روح التحدي العراقي لهم، ولوجودهم الشاذ على الأرض العراقية، والشعب العراقي الذي هزمهم على أرض الميدان قادر على أن يعيد لهذه الآثار العريقة رونقها بعد الاندحار الأمريكي القريب.
Jasemj1967_(at)_yahoo.com

أضف تعليق