المشهد الأمني والسياسي ::
شن رجال المقاومة العراقية يوم الاثنين 13/7 هجوما صاروخيا على قاعدة لقوات الإحتلال الامريكية في مطار البصرة الدولي .
وأوضح مصدر امني في محافظة البصرة أن المقاومين اطلقوا صاروخي كاتيوشا على القاعدة المذكورة ، لكن الاجراءات الامنية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على القاعدة حالت دون معرفة حجم لخسائر البشرية او الاضرار المادية التي خلفها الهجوم الصاورخي. وكانت قوات الاحتلال البريطانية قد سلمت هذه القاعد الى قوات الإحتلال الامريكية بعد انسحابها من العراق نهاية شهر نيسان الماضي .
وعلى صعيد الإنتهاكات التي ارتكبتها قوات الإحتلال البريطانية ضد أبناء البصرة الابرياء قبل رحيلها المخزي كشف الكاتب البريطاني ريتشارد نورتون تفاصيل الجرائم الوحشية التي اقترفتها القوات.
وفي مقال له تحت عنوان " الحقائق القاسية في البصرة " نشرته صحيفة " الغارديان " البريطانية مؤخرا اكد ( نورتون ) أنه في صيف عام 2002 وفيما كانت قوات الاحتلال البريطانية تستعد للمشاركة في الغزو الهمجي الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق أرسل ضابط بريطاني رفيع المستوى رسالة عبر الإنترنت إلى زميل له تحدث فيها عن إجتماع بشأن كيفية التعامل مع المعتقلين والسجناء .
وأضاف الضابط بأن نقيبا في الجيش الأمريكي أدار الإجتماع وتحدث مطولا حول طرق معاملة القوات الأمريكية للأسرى في معتقلي " باغرام " في أفغانستان و" غوانتانامو " في كوبا .. مشيرا إلى أن شرح النقيب مكنه من " تذكير المجتمعين ألا يكلفوا أنفسهم كثيرا مشقة مراعاة حقوق المعتقلين على حساب المعلومات الإستخباراتية " .
وأوضح الكاتب إلى أن التصريحات الجديدة جاءت في إطار التحقيق في قضية مقتل المعتقل بهاء موسى على أيدي قوات الاحتلال البريطانية فى ايلول عام 2003 في البصرة .. مشيرا الى أن التحقيق رسم صورة مخيبة لسلسلة القيادة في الجيش البريطاني ، فهم إما انهم غير متأكدين من أساليب التحقيق المسموح بإتباعها وما هو محرم دوليا أو أنهم لا يأبهون لذلك من الأصل وتجاهلوا الحظر عمدا ".
ونقلت المصادر عن احد جنود الاحتلال البريطاني الذي شهد عمليات تعذيب قوله أنه رأى " معتقلا عراقيا مغطى الرأس جاثيا على ركبتيه ويداه مقيدتان خلف ظهره ورأسه منحني نحو الأسفل فيما يقوم جندي بريطاني بضربه ضربا مبرحا " ، كما أشار شاهد آخر إلى أن أحد المعتقلين وهو شيخ كبير كان يجاهد للبقاء في الوضعية الصعبة التي أرغمه الجنود البريطانيون على الوقوف بها فيما يصرخ به أحد الجنود بقوله : " قف أيها الجد " .. مؤكدا أن جميع المعتقلين العراقيين كانوا في حالة صعبة للغاية نتيجة لاساليب التعذيب القاسية.
وأوضحت صحيفة الغارديان أن السبب الذي أجبر الوزارة البريطانية على إجراء التحقيق هو مطالبة قضاة غاضبين بعد اكتشافهم عملية إخفاء المعلومات والأدلة الحساسة عن المحكمة ومن بينها تبادل رسائل بين وزراء بريطانيين حول الحادثة .
وختمت الصحيفة بالقول: "إن هذه الحوادث تكشف بما لا يدعو للشك إنعدام إنضباط مثير للقلق بين الجنود البريطانيين وغرورا بين مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية " ..مشيرة إلى أن الشيء الوحيد الجيد الآن هو أن المحامين والقضاة وقوانين حقوق الإنسان تخضع هذه الأنشطة لإنتقادات وتعنيف لا سابق لهما.
الجدير بالذكر أن لجنة الإستخبارات المشتركة في بريطانيا كانت قد أصدرت مذكرة عام 1965 تضمنت توصيات وقواعد للمحققين العسكريين وتقول : " إن استخدام التعذيب البدني والمعاملة القاسية بكل أنواعها لا تؤتي أية ثمار لأن هذه الأساليب قد تقنع المعتقل بالإعتراف و لكنها لا تجبره على قول الحقيقة دائما " , كما كانت بريطانيا قد أعلنت عام 1972 بعد تكشف دلائل عن تعذيب في إيرلندا الشمالية ، " أن هناك خمسة أساليب تحقيق محرمة هي تغطية الرأس ووجه المعتقل بإتجاه الحائط لمدة طويلة والتعريض للأصوات العالية جدا والحرمان من النوم ومن الطعام والشراب وأنها ستمنع ذلك في أية عمليات عسكرية مستقبلية للقوات البريطانية إلا في حال قرر البرلمان عكس ذلك " .
وعلى الصعيد الخدمي مازالت محافظة البصرة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة رغم احتظانها أربع محطات لتوليد الطاقة الكهربائية.
وعزا محافظ البصرة شلتاغ عبود في مؤتمر صحفي عقده في ديوان المحافظة تفاقم أزمة الكهرباء إلى وجود مشاكل عديدة في شبكات نقل الطاقة الكهربائية وعدم قدرة الحكومة الحالية على معالجتها.. مشيرا إلى أن الخط الإيراني الذي تم إنشاؤه مطلع العام الماضي وتوقف عن العمل بعد أسابيع قليلة فقط ، تم تشغيله مجددا ويقوم حاليا برفد بعض مناطق الأقضية والنواحي بـ240 ميغاواط.
وانتقد محافظ البصرة المواطنين الذين يقومون بالتجاوز على شبكات الكهرباء، وتوعد بالقضاء على هذه الظاهرة التي قال إنها أدت إلى عرقلة تنفيذ آلية القطع المبرمج التي تقضي بقطع الكهرباء لمدة أربع ساعات مقابل كل ساعتين من توفرها.
وفي مجال تطهير المحافظة من المخلفات الملوثة قال شلتاغ عبود ان العديد من مناطق المحافظة تعاني من مشاكل بيئية كبيرة من أبرزها مشكلة السكراب الذي لم يتم التحرك بشكل جدي لمعالجتها اضافة الى تعرض بعضها الى اليورانيوم الملوث.
من جانبه أكد المهندس جمال خلف مدير البلدية في المحافظة أن الحملة الاولى من رفع السكراب التي نظمت بالاتفاق مع فريق الأعمار الدولي (PRT) بدأت في حي الحسين انطلاقا من شارع الجمعيات مرورا بشارع الكندي والطريق المؤدي إلى مدينة الزبير والشارع المؤدي إلى شركة نفط الجنوب وانتهاء بالشارع المؤدي إلى المصفى في ناحية الشعبية.. مشيرا الى مشاركة عدد من المقاولين المحليين في هذه الحملة التي تمت بالتعاون مع البلدية ومديرية بيئة المحافظة.
وعلى صعيد الواقع الحقيقي لمنظمات المجتمع المدني العاملة في البصرة يثير تزايد أعداد هذه المنظمات وتلقيها دعما خارجيا تحت بند ما يسمى بإعادة الإعمار قلقا من تحول هذه المنظمات المتنوعة في اهدافها وغاياتها الى غطاء لسياسات اقليمية في المدينة
، حيث يؤكد عدد من المسؤولين ان بعض هذه المنظمات تحصل على تمويل يفوق منحا وقروضا تجهد بعض الدول للحصول عليها من مؤسسات مالية عالمية او دول اخرى.
ويرى مدير « مؤسسة شؤون الأهوار » عبدالإمام عبدالرضا ان بعض المنظمات في البصرة التي لديها اهداف سياسية تحصل على دعم من دول عظمى يفوق ما تحصل عليه الدول من الدعم الخارجي.. موضحا ان عدم وجود قانون ينظم عمل هذه المنظمات يساعد المحسوبين على المجتمع المدني على التلاعب والعمل لمصلحة أجندات خارجية عبر استغلال حاجة المواطن.
بدوره ، يقول مدير مؤسسة حقوق الإنسان في البصرة ساجد المشعان لصحيفة «الحياة» ان «المنظمات تقبل التمويل من أي جهة تحتضنها فلا قانون يلزمها بتحديد الموارد ».. لافتا الانتباه إلى أن منظمات المجتمع المدني في شمال العراق تعمل ضمن قانون يحدد لها تمويلا سنويا ويراقب في الوقت ذاته عملها خلال السنة ، بخلاف المنظمات التي تعمل في البصرة بصورة خاصة وجنوب العراق بوجه عام .
ويؤكد مشعان ان هناك منظمات لها ارتباطات سرية مع دول أخرى ومصادر دعم لا تكشفها بل إنها لا تكشف مقرها الرسمي في العراق فيما قرر بعضها إنهاء عمله بعد سماعه عن عزم الحكومة على اتخاذ قرار بوجوب كشف مصدر وحجم التمويل المالي.
من جانبه اشار مدير منظمة « رعاية الطفل » فراس حكيم الى أن شخصيات سياسية وحزبية تؤسس أكثر من منظمة بحكم علاقاتها مع الدول وتقوم بسجيل كل منظمة باسم أحد أبنائها أو أقربائها ، وقد يكون خارج العراق أصلا ولا يمارس أي نشاط مدني في البلاد.
وعلى الصعيد الصحي ذكر مدير إعلام دائرة صحة البصرة كاظم راضي ، ان فرق الرقابة الصحية قامت خلال حملة واسعة النطاق بإتلاف مواد غذائية متنوعة واغلقت عدد من الصيدليات غير المرخصة.. مشيرا الى ان الحملة التي بدأت مطلع الشهر الماضي ما زالت مستمرة لمتابعة باعة الأدوية وإغلاق الصيدليات الوهمية والمخالفين للقانون.
وفي سياق ذي صلة اكد مصدر طبي في مستشفى الفيحاء العام بمدينة البصرة ، ان المستشفى استقبل الثلاثاء الماضي نحو 50 حالة اختناق بسبب العواصف الترابية التي اجتاحت المحافظة.. موضحا ان اغلب الاصابات التي استقبلها المستشفى كانت من الحالات الخفيفة التي غادر اصحابها فور تلقيهم العلاج باستثناء بعض الحالات الحرجة التي تتطلب البقاء في المستشفى تحت العناية .
الهيئة نت
ح
التقرير الإسبوعي (87) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 6/7/2009م ولغاية 13/7/2009م
