على مدى ما يزيد ست سنوات كانت اللعبة التي مارسها المحتل ولا يزال يمارسها هي اللعب بالمصطلحات من اجل تمرير الصفحات والدخول عبر بوابة الأهم ثم المهم واللعب على وتر المصلحة والتوازن وغيرها من المصطلحات الفارغة من معناها.
وفي حديث لفضيلة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين مع منظومة الإعلام في الهيئة الأسبوع الماضي أكد فيه على النتيجة والانجاز الذي حصل عليه المناهضون للاحتلال دون غيرهم بأنه انجاز يكفي للافتخار به والالتزام بنتائجه والذود عنه ضد كل الترهات التي يطلقها السائرون في ركاب المحتل فيكفي أن المناهضين أداموا زخم مناهضة المحتل طيلة السنوات الست ولم يكونوا أدلاء ولا مذعنين ولا أدوات لهذا المحتل الغاشم وسموا الأسماء بمسمياتها ولم تنطل عليهم التسميات الصورية بل وبحمد الله كانوا يقرؤون الدوافع الداعية لهذه التسميات وكيف أنها تستغل لتمرير صفحات المحتل الواحدة تلو الأخرى.
لقد كان لثناء فضيلة الأمين العام على دور الإعلام في هذه المرحلة وتسميتهم بالمجاهدين أثره في بث روح الحماس والاندفاع في مواجهة مشاريع الاحتلال المطروحة بالحقائق والأدلة الدامغة لتثبيت أبناء العراق وعرض الصورة واضحة جلية أمام أعينهم ليتمكنوا من إطلاق أحكامهم على كل مفصل من مفاصل الاحتلال ومن سايره او تعاون او تعامل معه بشكل واضح وصريح.
إن حرب المصطلحات هي الواجهة الحقيقية للحرب في العراق وإلا بماذا نفسر إطلاق المحتل على نفسه انه جاء لرفع الظلم عن أبناء العراق أو تحت يافطة نزع أسلحة الدمار الشامل ومن ثم ما لبث ان غير هذه المصطلحات ليظهر بحقيقته التي جاء بها وهي الاحتلال ثم ما لبث بعد ذلك إلا أن عاود اللعب على وتر مغاير من المصطلحات ليقول انه قوات تحالف لكن الغريب بالأمر إصرار أعوانه وعملائه على تسميته بالقوات الصديقة وهذا المصطلح لا يمكن لأحد في العالم كله ان يفهمه سوى العملاء لأنه الاسم الذي يجمل قبيح أفعالهم.
إن تجميل القبيح لعبة موازية للعبة المصطلحات وهي تسير وفق مخطط المحتل فلم ينس العراقيون الاصلاء لعبة تمزيق البلدان تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد او الكبير ولم ينسوا كذلك ادعاءات الموازنة واللعب على وتر الطائفية بشقيها العرقي والمذهبي تحت مسميات رفع المظلومية ولم ينسوا كذلك ايضا التأسيس لدستور يضمن تسلط من جاء مع المحتل وانفرد في كتابته ليقولوا هذا دستور كتبه عراقيون ولكنهم ينتمون في حقيقتهم بالولاء الى المحتل وقوى إقليمية استغلت وجوده لتتمدد في الأرض العراقية بل ان العراقيين لم ولن ينسوا التفاف الألفاظ لحماية جنود المحتل من ضربات المقاومة الباسلة تحت مسمى الانسحاب من المدن الى خارجها.
كل ذلك من افعال المحتل وتلاعبه بالألفاظ والمصطلحات لن ينطلي على العراقيين فهم خير من يفهم المصطلحات وخلفياتها.
بقي أن نقول إن التلاعب بالألفاظ لن ينفع المحتل ولن يمد في عمر من اتخذه مسندا لوجوده وان ابناء العراق الذين قابلوا (الطوب) بالـ(المكوار)و (الفاله) الذين كانوا على مر الزمن العقل الناضج والفكر الحصين لتوحد الأمة لن يدخروا وسعهم في مقابلة هذه المصطلحات المعدة مسبقا في دوائر هندسة الاحتلال الذي فشل في إيجاد سبيل للخروج من ورطته في العراق فراح يبحث في الزوايا المنسية عن خطة لخروجه.
إن العراق بلد الحضارة والفكر وان العراقيين الأوفياء لبلدهم قادرون بإذن الله على فضح المحتل ونشر فضائحه لتكون درسا للعالم اجمع سيطلق عليه في كتب تجارب الشعوب الدرس العراقي لأنه بحمد الله لم يكن لينشغل بشيء دون آخر بل قابل المحتل وأعوانه ندا لند في كل صفحاتهم.
التلاعب بالمصطلحات...كلمة البصائر
