المشهد الأمني والسياسي ::
طالبت أوساط سياسية حكومية في محافظة البصرة بإغلاق الحدود في المناطق الرخوة أمنيا بين المحافظات الجنوبية وإيران ، التي يستخدمها المتسللون لتهريب الأسلحة والمخدرات .. متهمة أحزابا لم تسمها بتلقي تمويل من إيران للتغاضي عما يجري.
وأكد المحامي طارق البريسم ( عضو اللجنة المركزية للحزب الوطني الديمقراطي ) أهمية تشديد الرقابة على الحدود لا سيما بعد انسحاب قوات الإحتلال الأميركية المزعوم من المدن ، ومن بينها حدود العراق الجنوبية مع ايران والتي يتم من خلالها إدخال الأسلحة والمواد المهربة ، ومن بينها الأموال .
وحول العلاقات مع إيران قال إياد جمال الدين ، عضو البرلمان الحالي عن محافظة ذي قار «هناك أحزاب كثيرة في العراق ذات تمويل وولاء إيراني ، وتشير معلومات إلى أن الحدود بين العراق وإيران هي بوابة لتهريب المخدرات إلى دول الخليج وتركيا وبلغاريا ثم أوروبا والولايات المتحدة ، وأن المهربين يستخدمون القوارب عبر شط العرب لإيصال شحنات المخدرات إلى محافظة البصرة ، ومن ثم إلى محافظات الاخرى، لكن الأهم في كل هذا أن هناك من يعرف هذه الحقائق ويتغافل عنها ».
من جانب آخر تظاهر أكثر من 200 شخص يمثلون أساتذة وطلبة الجامعات واتحاد نقابات العمال وشرائح أخرى أمام ديوان محافظة البصرة احتجاجا على سوء الخدمات العامة في المحافظة .
وقال عدد من المتظاهرين إن تنظيم هذه التظاهرة يأتي ردا على الانهيار التام للشبكة الكهربائية في البصرة وطول فترات انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين خاصة في فصل الصيف الحار جدا فضلا عن شحه المياه الصالحة للشرب وكثرة انقطاعها وقلة فرص العمل .
وردد المتظاهرون شعارات نددوا فيها بالمسؤولين الحكوميين في البصرة وعلى رأسهم المحافظ شلتاغ عبود ورئيس مجلس المحافظة جابر أمين لتقاعسهم في حل المشاكل التي تعاني منها المحافظة واكتفائهم بالوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..مطالبين الجهات المختصة بالكف عن إطلاق الوعود الكاذبة وترجمة شعاراتهم الانتخابية الى عمل ، كما هددوا باتخاذ إجراءات اشد في حال ضعف الواقع الخدمي.
يشار الى ان هذه التظاهرة تعد الأولى من نوعها التي توجه انتقاداتها المباشرة الى السلطات المحلية في البصرة منذ استلامها لمقاليد السلطة قبل أربعة أشهر.
وعلى صعيد آخر اندلع حريق كبير في سوق الخشب للجملة بمنطقة الداكير في العشار وأتت النيران على كميات كبيرة من الخشب العائد للمواطنين والذي تبلغ قيمته مئات الملايين من الدنانير.
ويعد هذا الحريق الثالث من نوعه الذي يحدث في اسواق الجملة إذ شب حريق هائل قبل شهرين في سوق الخضارة وتسبب باتلاف خمسة مخازن للمواد الغذائية قدرت خسائرها بمئات الملايين تبعه حريق آخر في سوق الطويسة ، الامر الذي عزا فيه عدد من التجار اسباب هذه الحرائق الى فعل فاعل وليس تماسا كهربائيا كما يدعى ، لانها تحدث في وقت الهدوء والعطل الرسمية واوقات الظهيرة.
وعلى الصعيد الأمني قامت قوة تابعة لحماية شركة نفط الجنوب في محافظة البصرة باعتقال مراسل قناة الفيحاء في المحافظة ( طالب البديري ) والمصور ( قيس العيداني ) اثناء توجههما الى مقر الشركة بناء على موعد مسبق مع مدير الهيئة الادارية للشركة (علي طارش) بهدف استطلاع الاراء حول العقود النفطية التي ابرمتها الشركة ، حيث استمر اعتقالهما ساعات طويلة دون أعطاء اية مبررات لذلك .
وأفاد مراسل القناة طالب البديري في مكالمة هاتفية معه من موقع احتجازه بان منتسبي شرطة شركة النفط قاموا بسحب الكاميرا من المصور الذي كان يرافقه وتم احتجازهما في مكان الحراسات التابعة للشركة .
وعلى الصعيد الصحي اكتشف الاكاديمي في جامعة البصرة الدكتور عبد الأمير الموسوي مركّب جديد مضاد لمرض السرطان أطلق عليه اسم ( am7 ) .
وقال الموسوي في حديث نشر الاثنين " انه تم اكتشاف هذا المركّب بعد تحضيره لأول مرة في جامعة البصرة وتم تقييم فعالية المركّب على خلايا (هيلا) السرطانية (line hela cell) المسؤولة عن سرطان العنق .. موضحا ان نتائج اختبار المركّب الذي جرى في جامعة ويلز ببريطانيا واستخدمت فيه ثلاثة تراكيز قليلة جدا بمقدار (5,0,1,5,2 um) أظهرت فعالية قوية جدا تجاه الخلايا السرطانية وقتل 98% منها كما أعطى المركّب معدلات امتصاصية (11 , 0,004, 0,011,0) عند طول موجي (750nm).
واشار الى أن النتائج أثبتت بعد فحص ( سمية ) المركّب انه لم يظهر اي سمية خلوية عند جميع التراكيز المدروسة .
ويأتي اكتشاف هذا المركّب في وقت أكدت فيه مصادر صحية في مستشفى الطفل والولادة في المحافظة ازدياد حالات الإصابة بالامراض السرطانية الفتاكة بين صفوف المواطنين من جميع الفئات العمرية في مختلف مناطق المحافظة .
وفي هذا السياق حذر مسؤول صحي بمستشفى الطفل والولادة في البصرة من تنامي ظاهرة إصابة الفتيات من فئات عمرية صغيرة بسرطان الثدي في المحافظة .. داعيا إلى دراسة هذه الظاهرة بدقة والتقصي عن اسبابها ، فيما ربط باحث نمو الظاهرة بتعرض المناطق الجنوبية لليورانيوم المنضب خلال الحروب التي شهدها العراق .
من جهتها أكدت الدكتورة ( جنان حسن غالب ) الأخصائية بإمراض الأطفال والمسوؤلة عن قسم الإمراض السرطانية في مستشفى الطفل والولادة حدوث ( 126) إصابة بمرض السرطان في صفوف الأطفال عام 2008 و (168) إصابة منذ مطلع العام الجاري وحتى الان .. موضحة ان حالات الاصابة بهذا المرض الخطير تزداد في كل عام ، ليس بين لأطفال فحسب بل بين جميع الأعمار .
وعزت الدكتورة غالب أسباب تلك الإصابات الى التلوث البيئي المتنوع وإشعاعات مخلفات الحروب التي شهدتها البصرة .. مشيرة إلى ان هناك امراضا اخرى تنتشر في البصرة من بينها ( ذات الرئة والاختناق وفقر الدم ) ، مطالبة الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من انتشار تلك الأمراض.
وعلى الصعيد الإقتصادي حمّل مصدر حكومي الجانب الإيراني مسؤولية إغلاق ميناءي المعقل وأبي الفلوس التجاريين في محافظة البصرة لمعرضته تطهير القناة الملاحية في شط العرب.
وقال عامر عبد الجبار وزير النقل الحالي ، إن القناة الملاحية في شط العرب التي تسلكها السفن التجارية القاصدة ميناءي المعقل وأبو الفلوس مهددة حاليا بالإغلاق بسبب عدم إمكانية قيام شركات الوزارة بصيانة مداخل القنوات وتعميق الغاطس فيها بسبب معارضة السلطات الإيرانية لذلك .
وأكد عبد الجبار للصحفيين في البصرة أمس أن غاطس مدخل شط العرب ، وهو الممر الملاحي المشترك بين العراق وإيران وصل أخيرا إلى مترين ونصف المتر ، فيما يصل قبالة ميناء المعقل نحو 13 مترا ، وهذا مؤشر خطير ينذر باضمحلال الممر الملاحي في صدر القناة وعدم قدرة البواخر على دخول الشط والتوجه شمالا إلى البصرة ، وبالتالي يهدد بغلق ميناءي المعقل وأبي الفلوس في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني لحفر مدخل القناة وإجراء أعمال الصيانة.
ويعد ميناء المعقل الذي اتخذ من العالم البصري معقل بن يسار اسما له من أقدم الموانئ في منطقة الخليج العربي وواحدا من الركائز الأساسية في النقل البحري والتجارة الخارجية حيث شيده البريطانيون عام 1916، وسلّم الى الحكومة العراقية عام 1937 ، ، فيما تم بناء ميناء أبي الفلوس جنوب أبي الخصيب عام 1976 على مساحة اثني عشر ألف متر مربع ، إذ تصدر منه وخاصة في الليل أثناء عمليتي المد والجزر التي تجرف المحار والقواقع أصوات تشبه ارتطام العملات المعدنية .
من جهتها اكدت مصادر رسمية في أوقات سابقة ان هناك نحو 100 لجنة مشتركة بين العراق وإيران لحل المشاكل العالقة بين البلدين ، لكنها لم تذكر انجازا واحدا لتلك اللجان منذ تشكيلها قبل ستة أعوام .
وفي سياق ذي صلة قال سياسيون مهتمون بمراقبة العلاقات العراقية ـ الإيرانية " بدلا من تفعيل هذه اللجان والاتفاق على حلول مقبولة للمشاكل العالقة تطفو على السطح بين الحين والآخر مشاكل أخرى تحتاج أيضا إلى تشكيل لجان مماثلة " .
واوضح هؤلاء المسؤولون في تصريحات نقلتها صحيفة «الشرق الأوسط» ان أهم المشاكل العالقة بين البلدين ـ اضافة الى الجانب الأمني ودعم وتسليح وتدريب الجماعات المسلحة التي تتخذ من المدن الإيرانية مقرات لها ـ إنهاء تبعات الحرب العراقية ـ الإيرانية التي ما زالت إيران تطالب بتعويضات عنها ، وترسيم الحدود البرية وإعادة النظر باتفاقية الجزائر عام 1975 الخاصة بالحدود المائية بين البلدين ، وإعادة الطائرات المدنية والعسكرية المودعة لدى طهران ، وحل قضية حقول النفط الحدودية المشتركة ، وزيادة اليابسة الإيرانية على حساب الأراضي العراقية نتيجة تغيير مجرى شط العرب ، ومشاكل الأسرى والمفقودين وتبادل رفات ضحايا الحرب بين البلدين والاعتداءات المستمرة على الصيادين العراقيين وانخفاض مناسيب المياه الناجمة عن تغيير إيران لمجرى نهر الكارون ، والغوارق في القنوات الملاحية المشتركة وتهريب المخدرات ، وغيرها.
الهيئة نت
ح
التقرير الإسبوعي (86) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 30/6/2009م ولغاية 6/7/2009م
