هيئة علماء المسلمين في العراق

للتاريخ ... صفحاتٌ ينبغي أن تُدوّن / جهاد بشير
للتاريخ ... صفحاتٌ ينبغي أن تُدوّن / جهاد بشير للتاريخ ... صفحاتٌ ينبغي أن تُدوّن / جهاد بشير

للتاريخ ... صفحاتٌ ينبغي أن تُدوّن / جهاد بشير

خاص بالهيئة نت لأن نقاء كتابة التاريخ ضرورة لكي تستبصر الأجيال القادمة ، وواجب لكي تعقِل الأجيال المعاصرة ، أصبح لزاماً على من يدون تاريخ العراق المعاصر والأحداث التي جرت على الساحة العراقية بعد الاحتلال أن يدوّنها وهو يراقب من زاوية نظر لا يأسرها انحياز ولا يقيدها هوى ولا تقف دونها حواجز ترضي الخصم وتشمت العدو فينا .
وبما أن المقاومة في العراق تُعد من أهم نقاط التحول في تاريخنا المعاصر فقد استحقت أن تكون ممثلة لمشروع الأجيال القادمة التي ينبغي لها حين ترى النور أن تجد في أسلافها ما يترجم لها المعنى الحقيقي للحياة ، ويزرع في نفوسها حب الجهاد ، وينمي قدراتها في معاني التضحية والبذل حتى إذا ما جاس البلاد عدو غادر، وطامع محتل، ومنافق عميل، خرجت لهم سرايا الأبناء تسير على خطى الآباء .
ومن هنا إذ المقام يطيب والمقال لا يخيب فإن تناول صفحات من تاريخ مشروع المقاومة في العراق ذو أهمية ليست على نطاق التاريخ فحسب بل على مستوى المرحلية والمستقبل حتى تجتمع لدى الجيلين الحاضر واللاحق مقومات المشروع المناهض للاحتلال ولكل دخيل غريب، ولسان حالهما يقول : " أحفاد وأجداد .. والمسار واحد"..

سلامة المشروع .. مجانبة الخطأ :
ولا ريب أن المقاومة ومنذ أن خَطَتْ أولى خطواتها على مدى السنوات الماضية من عمر القضية العراقية المعاصرة تسير بالاتجاه الصحيح ، وتسلك المسار المطلوب في تحقيق الانتصار والتحرير، وتقوم بالأداء واضح البصمات على المشهد العراقي ، وهذا حق لا يمكن حجبه وواقع لا يجوز تجاهله إلا من قبل المناهضين لمشروع الجهاد في العراق ،  وعلى الرغم من أن المقاومة بمشروعها وأهدافها ووسائلها لم تقع في خطأ جسيم أو تصدر منها هفوة أو سوء فعل يمكن أن تؤاخذ عليه  قياساً إلى عمرها وإمكانياتها فضلاً عن الطبيعة المتنوعة للقضية العراقية  إلا أن المتربصين بها ما انفكوا يجرمونها ويصفون فعالها بالإرهاب ، ويفترون عليها بالكذب ، ويلصقون بها ما ترفضه هي أصلاً من جرائم تفتك بالآمنين وتطال أرواح الأبرياء ، وما ذاك إلا لأن نجاح مشروع المقاومة يعني بالمحصلة فشل اللاعبين في العملية السياسية التي سوقها المحتل وجاء متأبطاً بها ضاحكاً على ذقون روّادها السذج ، وبالتالي فإن تشويه صورة المقاومة في حس الجماهير وصناعة المطبات أمامها ومحاولة شق صفوف فصائلها ؛ مطالب مهمة تسعى لها القوى المرتبطة بالاحتلال وجوداً وعدماً .
ولسنا هنا نبرر للفصائل أفعالها بصورة أساسية بقدر ما تعنينا قضية الممانعة والمقاومة بحد ذاتها بغض النظر عن من يتبناها باعتبارها أهم القضايا في ظل الإحتلال ، والأهم من ذلك كله هو اتخاذ الزاوية الصحيحة للنظر في المسألة العراقية إذ أن هناك زاويتين لا ثالثة لهما لتشخيص المشهد إما بعين الصف الوطني الذي يتخذ من الممانعة سياسياً وإعلامياً والمقاومة المسلحة أوضح سبل ، وإما بعين الإحتلال ومن ارتبط به التي تنظر إلى أن كل ما يصدر عن سواه مرفوض وكل من لا يتخذ صداقة معه فهو عدو !
ومـا قـد يصدر عن الـمقاومة من أخطاء ـ إذا صح أن نطلق عليها ذلك ـ أو كبوات ينبغي أن تندرج ضمن الـ " يَسير طبيعيّ الحدوث " كون المقاومة في العراق تخوض مرحلة الصراع مع الإحتلال من منطلقات جهاد الدفع ومقتضياته ووسائله والتي هي بطبيعة الحال تستلزم وقوع (أخطاء) ليست جوهرية أو إستراتيجية وإنما هي (أخطاء) في التكتيك وكبوات مادية وإخفاقات آنيّة ، وهذا أمر طبيعي الحدوث لا تحاسب عليه فصائل المقاومة العراقية أو تعاتب أو يُتخَذ بحقها إجراء من نوع معين مثلما قد تؤاخذ عليه إذا حصلت نفس تلك الأخطاء لو كانت المرحلة التي تخوضها الفصائل ضمن جهاد الطلب .

(صحوة) .. محتضرة :
ولعل مشاريع (الصحوات) التي اتكأ عليها الإحتلال ليستعيد أنفاسه واحدة من أهم المطبات المصطنعة أمام سريان المقاومة وانتشار مشروعها الذي نجح في استقطاب الكثير من العراقيين وهو آخذ في زيادة ملحوظة ، فاخترع الإحتلال بدعة أسماها (الصحوة) هدفها كبت المقاومة وملاحقة شباب الجهاد في العراق تحت حجة (محاربة القاعدة ومقارعة الإرهاب) في ظاهرها الإعلامي ، ومحو كل أشكال الممانعة والمقاومة في غايتها وأهدافها وعملها على الأرض، ثم عصبها برأس العشائر العراقية من خلال مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق الذين يغريهم بريق الطمع وكسب الأموال أنّى كان مصدرها، أنفسهم الذين كانوا بالأمس حلفاء القاعدة خوفاً وتملقاً باعتبارها كانت إحدى القوى المسيطرة على مساحات من المناطق التي اختيرت لتكون حاضنة لـ (الصحوات) في العراق صاروا اليوم (قادة) في مشروع تلك (الصحوات) !! وبذلك يتبين كيف أن حجر الأساس لهذا المشروع مرتكز على أناس ذوي وجوه متعددة ، أطماعهم وحب الدنيا والحرص على الحياة هي التي تقودهم ، فهو لا يمت إلى مبدأ أو فكرة أو قضية بصلة .
ثم ما لبث هذا المشروع حتى رُكبت موجته من قبل بعض الذين يدّعون أنهم يحملون قضيّة (إسلامية) وهم أصحاب يد طولى في العملية السياسية التي يديرها الإحتلال وقدموا للـ (صحوات) كل ما من شأنه أن يثبت أقدامها ـ حسب رأيهم ـ على الأرض والغاية من ذلك هو الحفاظ على ديمومة وجودهم وصناعة درع مسلح كانوا يظنون أنهم على مقدرة للتحكم فيه وتجييره لما يريدونه ويريده مشروعهم السياسي بعد أن فشل الأخير في تحقيق ما رفعوا له من شعارات، غير أن النجاح في هذه المحاولة كان بعيد المنال بالنسبة لهم وقد أثبتت ذلك الانتخابات المحلية السالفة في مناطق الأنبار خصوصاً وبقية الأماكن التي تنتشر فيها ( الصحوات) بصورة عامة، ولم يُكتب نجاحٌ إلا للاحتلال خلال فترة يسيرة من الزمن تراجعت فيه المقاومة بسبب المشروع هذا لكنه نجاح صوري مؤقت سرعان ما تحول إلى فشل وهزيمة نكراء كما سيأتي بيانه.
وفي كل الأحوال سواء في بداية تأسيس المشروع أم في مراحله الأخرى فإنه يبقى من خاصّة الإحتلال نفسِه ، حيث أن جميع من تبنى مشروع (الصحوات) تبعٌ للاحتلال مرتبط بسياسته لا يقوى أحدهم على اتخاذ قرار باتجاه معين إلا ضمن إطار مشاريعه ، وكل من ساهم فيه بمختلف الوسائل الميدانية والسياسية والإعلامية وغير ذلك فإنه سيحمل وزر تراجع المقاومة في مناطق (الصحوات) ووزر ما تبع هذا التراجع وما نتج عنه ، خاصة تلك الجهات التي تورطت في هذا المشروع وهي تدعي إعلامياً محسوبيتها على المقاومة إذ عملت إحدى الجماعات المنشقة عن فصائل من المقاومة العراقية على صناعة هوة بين الفصائل من خلال انخراط عناصرها ضمن مجاميع (الصحوات) وسبب ذلك هو مرجعيتها السياسية التي تشارك الإحتلال مشاريعه ، إذ عملت من وقت مبكر على انشقاقها ثم وجهتها إلى هذا المشروع فكانت لاعباً أساسياً في ملاحقة العديد من شباب المقاومة وترجمت لعبها ميدانياً من خلال قيام أفرادها بإرشاد قوات الاحتلال إلى أماكن المجاهدين وتحركاتهم مثل ما حصل في مناطق متعددة من محافظة ديالى، غير أن المجموعة التي نعنيها ليست بشيء قياساً إلى فصائل المقاومة الكبرى وليس لها رصيد جماهيري على الرغم من اتخاذها اسماً مشابهاً لاسم أعرق حركات المقاومة في العالم الإسلامي المعاصر إذ سرعان ما تلاشت قبل تلاشي (الصحوات) نفسها ولم يعد لها وجود يذكر.
وقد يطيب لبعض مناهضي مشروع المقاومة التحجج بهذا الموقف للنيل من الفصائل وهذه حجج مردودة لا وزن لها ولا اعتبار فمشروع المقاومة بقى صامداً وازداد صموداً ، وانتقلت المقاومة إلى مرحلة الجيل الثاني الذي عكس انتصار مشروع المقاومة على مشروع (الصحوات) مثلما حقق نصراً على مشاريع أخرى من صنيعة الإحتلال وأدواته ، وبطبيعة الحال فإن عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى لا تتم إلا في حال القوة والتطور في الأداء واتساع مساحة العمل .
ومسمى (الصحوة) في حد ذاته فاشل فما بالك بالمشروع ؟ إذ أن مفهوم المخالفة يقتضي أن أعضاء هذا المشروع كانوا في غفلة وسبات ثم صحوا فجأة ، وفي العادة أن الغافل غير مؤهل أولاً لإصلاح ما غفل عنه ، وغير جدير بإدارة مشروع يرمي حسب ادّعائه إلى تحقيق الأمن والاستقرار ثانياً ، فالمشروع من بداية ولادته مشوّه ، يحتضر خلال مسيرة تنفيذه، وما أكثر ما تعرض لانتكاسات وتعثرات وتخبطات وبالأخص حين رمت إدارة الإحتلال بمسؤوليته على الحكومة ما أدى إلى كثرة الشد والجذب بين الأخيرة ومناصري المشروع ، فزاد الوضع سوءً على (الصحوات) وعلى من يؤيدها الأمر الذي وصل إلى قيام العديد من عناصر (الصحوات) إلى استجداء المال من الناس من خلال الوقوف أمام أبواب المساجد يوم الجمعة أو خلال نقاط التفتيش ولو بقوة السلاح  بسبب امتناع صرف مرتبات لهم ، وغير ذلك من مشاهد الذلة والصغار التي لازمت عناصر (الصحوات) ، وحين تخلت مؤخراً إدارة الإحتلال عن المشروع برمته ـ نتيجة فشله الذريع ـ ولم يعد لأصحابه من نصيب يحظون من خلاله ولو بفتات من الاهتمام كانت تلك بمثابة النـزعة الأخيرة التي قضى المشروعُ بعدها ولم يعد له شهيق أو زفير، وهذه سنة الله عز وجل في مصير الباطل ومآل الانحراف عن الطريق القويم .
ولسنا هنا نؤرّخ لمشروع المقاومة أو نسجل مواقفها أو نتناول مآثر فصائلها فهذه المسألة أضخم وأكبر من أن يتم تناولها في مقال ، غير أنها إشارات وشذرات في مسار مقاومة الإحتلال ومناهضة مشاريعه وممانعته ورصد ما قامت به من مواقف وأفعال تجاوزت من خلالها العوائق والمطبات التي صُنعت أمامها ، ومن غير الدماثة تجاهل تلك الأفعال أو صرف النظر عن حقيقة تلك المواقف .

الإختيار الناجح :
إن المرحلة الثانية من مشروع المقاومة العراقية عكست صورتين لا يشك في وضوحهما أولاهما الجيل الجديد الذي نشأ فيها وتربى على معاني الجهاد والتمسك بالنَفَس المقاوم واكتساب الخبرات والمهارات في الأداء الميداني ، ترجم ذلك تزايد العمليات النوعية للفصائل وكثافة خسائر قوات الإحتلال،والمتابع للشأن العراقي يدرك هذا الأمر وبالأرقام، والثانية حصافة قيادة المقاومة حين تمكنت خلال السنوات الماضية من تربية الجيل الجديد بيد فيما يدها الأخرى تقاتل ، إن اجتماع الصورتين أعطى صورة ثالثة تمثل انتقالاً نوعياً في المشروع المقاوم ، فالجيل الذي تشرب بمعاني الجهاد والقيادة الراشدة التي تدرك موضع القدم قطعوا الطريق على المرجفين الذين طالما شككوا في المقاومة ونفوا عنها وجود خارطة طريق لمشروعها وذلك من خلال الاختيار الناجح للشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق وتخويله لتمثيلها والتحدث باسمها .
ووصف الاختيار بأنه ناجح راجع لأسباب عديدة يكمل بعضها بعضاً، أهمها:
نضج المشروع وكفاءات الفصائل :
مشروع الجهاد في العراق ليس بحاجة إلى من يُثبت له نضجه ، وكذلك ليس لفصائل المقاومة عَوَزٌ لمن يبرهن كفاءتها ونوعية أفعالها ، فالميدان كفيل بالأمرين ، لكن من لوازم دراسة التاريخ تبيانهما فهما ساهما مساهمة فاعلة في بلوغ المقاومة أعلى مراتبها ، وإذ يتصف مشروع المقاومة بالنضج وفصائلها بالكفاءة فإن رؤيتها بلا ريب تشخيصية لا تجانب الصواب و لا تحيد عن الحق ، ولذا فإنه لا بد من ترجمة عملية واقعية لهذا النضج وهذه الكفاءة من جهة ، ولا بد من إيصال المشروع المقاوم برؤيته ونضجه وكفائه إلى العالم أجمع من جهة ثانية، فجاءت النقلة النوعية لهذه المرحلة متجسدة بإعلان الفصائل بيانَ الثقة التخويل الّذيْن منحتهما للشيخ الضاري .
شخصية الشيخ الضاري :
ومن ثم فإن اختيار الشيخ الضاري لهذه المهمة وإسنادها له لم يكن جزافاً، فالنضج الذي تحدثنا عنه لمشروع المقاومة يقتضي ذلك الاختيار ، والاختيار يعكس ذلك النضج، وما يحضى به الشيخ من مكانة علمية واجتماعية وعشائرية وتاريخية ، فضلاً عن سمات التواضع وبعد النظر وحصافة الرأي وشكيمة النفس ورباطة الجأش وقوة العزيمة.. هذه وحدها كافية لأن يكون أهلاً لهذا الموضوع .
وازداد مشروع المقاومة في العراق ثباتاً ورسوخاً حين أعلن الشيخ الضاري موافقته على التخويل واستعداده للتحدث باسم المقاومة ، فكان هذا بمثابة إحراز المقاومة نصراً مؤزراً وفتحاً مبيناً .
وهذا النصر تؤكده الهزيمة النفسية التي تعرض لها مناهضو المشروع المقاوم في العراق والّذين يتمثلون بحكومة الاحتلال الرابعة ـ التي سارت على خطى من سبقتها من الحكومات ـ والأحزاب المشاركة في العملية السياسية، فرئيس وزراء الحكومة ( المالكي ) مثال لذلك إذ لم يتمالك نفسه حتى كشف أمام وسائل الإعلام عن حقده تجاه الشيخ متمنياً له الموت ..، وما الأماني إلا أسلحة الجبناء .
وبطبيعة الحال فإن ما تفوّه به المالكي في حينها يعد نقمة عليه، فلشدة تزعزعه وحكومته أمام ثبات القوى الرافضة للاحتلال ممثلة بهيئة علماء المسلمين التي يرأسها الشيخ حارث الضاري فقد فضح أمره بنفسه ، فكلماته التي نطقها دلت على أن شخص الشيخ الضاري يجعل المالكي دوماً في رهبة وخشية ، وأن المالكي لا ينفك يفكر في الشيخ ولا يكاد يفارق ذكره لسانه وذاك يعكس أن المالكي وحكومته مهتمة جداً لأمر الهيئة والشيخ الضاري الذين يمثلا مع غيرهما من قوى الرفض الأنموذج الأفضل للعراقي الحريص على وحدة بلده وتحرير أراضيه . الأمر الذي ينبغي للمتابع إداركه هو انعكاس ذلك على رصيد الحكومة الآخذ بالإنحدار على مستوى الأحزاب المكونة لها إزاء رصيد الشيخ الضاري وهيئة العلماء الآخذ بالصعود ، ما يجعل المالكي مهتماً من جهة وخائفاً من جهة أخرى ..!
ولو أردنا الحديث بلغة المواقع والمستويات فإن المالكي على خطأ فادح لو تصور لحظة أنه يصلح وجه من أوجه المقارنة بينه وبين الشيخ الضاري ، فالمالكي لو همّ برفع رأسه ليبصر موقع الضاري فإنه ليعجز أن يرى مجرد نقطة من ظل ذلك الموقع حتى وإن حدّق بكبرى العدسات المقرّبة ، إلا أنه لا يجرؤ حتى على النظر لما يعلم من النتيجة مسبقاً .
ثبات المشروع المقاوم وتراجع مشروع الاحتلال :
إن التراجع المستمر لقوات الإحتلال وفشل أغلب العمليات العسكرية التي خاضها في العشرات من المدن والقصبات خلال السنوات الماضية، والتكتم على حقيقة الخسائر وأعداد القتلى، وتهاوي المشاريع التي صنعها ضد الـمقاومة ونفذها عملاؤه بدءً من العمليات الأمنية التي طالـما نفذتـها أجهزة الـحكومـة وانتهاءً بـ ( الصحوات )، كل ذلك يشير إلى أن خصم المشروع الأمريكي ثابت لا يتزعزع، صامد لا ينحرف، وما من خصم حقيقي لمشروع الإحتلال إلا مشروع المقاومة والممانعة فتكلل صمود الأخير وثباته وتراجع الأول وخذلانه بعبور مرحلة مهمة في تاريخ المقاومة العراقية جاء من خلال فصائل التخويل .

وكل سبب من هذه الأسباب لوحده يستحق دراسة مستفيضة ومن غير الإنصاف بحقه أن نعرض له بيسر دون تفصيل، غير أن الإسهاب والتفصيل ليسا من خاصة المقال هذا الذي جاء ليضع أسساً تاريخية يطّلع عليها أجيال المستقبل ويعتمد عليها مدوّنو المشاهد ويستعين بها راصدو الحدث فينطلقوا منها للتفصيل والدراسة والتحليل ، وبالتالي فإنّ إيراد الأسباب والتعليق اليسير عليها كان لأجل إيضاح الصورة ، أما تفاصيلها فأكبر بكثير من أن تحويها جزئية في مقال .
ومن هنا فإن مناهضي مشروع المقاومة من رواد العملية السياسية باعتبارهم أدوات للاحتلال سيبتكرون أساليب أخرى جديدة لا تنقصها الحيلة والخديعة للنيل من المقاومة والمشروع الجهادي بعد أن منيت جميع محاولاتهم السابقة بالفشل الذريع الذي أصبح في حس العراقيين جميعاً أنه بمثابة وصمة من وصمات العار العديدة التي طبعت على وجه العملية السياسية ، وعلى ضوء ذلك فإن على فصائل التخويل أن تكون في غاية الحذر من بعض أدعياء الصف المقاوم الذين تتأرجح بهم المصالح هنا وهناك ، فتاريخهم مليء بـ ( مآثرهم ) في التذبذب والتملق وركوب الأمواج بغية انتهاز القطاف،ربما سيعرضون أنفسهم شركاء في المشروع وهم لا يبتغون في الحقيقة إلا فشله أو تشويه صورته أو إفشاء أسراره للعدو، ولتحذر من الصنف الآخر الذين يسيرهم مشروع سياسي مرتبط بأجندة أحزاب لا تقوى على مفارقة مشروع الاحتلال تحاول أن تتخذ من المشروع المقاوم غطاءً وطريقاً للعودة إلى الصف الجماهيري بعد أن لم يظفروا بنقلة نجاح واحدة على صعيد المشروع السياسي .
وعلى الرغم من أن فصائل التخويل هي أدرى من الكاتب  بحقيقة الأمر هذا فهي التي في الميدان وهي التي تُنَظّر وتُنَفذ وليس لأحد حق في أن يملي عليها فعلها، إلا أن ذلك جاء من باب التذكير والمشاركة في الهموم والمساندة في حمل أعباء القضية ليس إلا ، وذلك أمر يتشرف به الكاتب إذ يشارك إخوانه، ويستميحهم عذراً إذ يتقدم لهم برأي .

من القرآن الكريم ... بشارات على الطريق
وما دام مسار الجهاد في العراق قويماً فإن البشرات لا تفارقه ، هكذا تقتضي سنن الله عز وجل ، يحقق لعباده النصر إذا توافرت فيهم خصال يريدها سبحانه فيهم :
* (( بلى إن ..
1 / تصبروا
2 / وتتقوا
ويأتوكم من فورهم هذا : يمددكم ربكم بخمسه آلاف من الملائكة مسومين )) .
*(( يا أيها الذين امنوا ..
1) اصبروا
2) وصابروا
3) ورابطوا
4) واتقوا الله : لعلكم تفلحون )).

* (( فـ ..
1 / قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك
2 / وحرض المؤمنين : عسى الله أن يكف باس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً )) .
((يا أيها الذين امنوا إذا لقيتم فئة ..
1 / فاثبتوا
2 / واذكروا الله كثيراً :لعلكم تفلحون
3 / وأطيعوا الله ورسوله
4 / ولا تنازعوا : فتفشلوا وتذهب ريحكم
5 / واصبروا : إن الله مع الصابرين )) .

القِطاف المرتقب :
جَنْيُ القطاف وشيكٌ، أمرٌ لا غَروَ فيه.. غير أن على الأجيال أن تضع في حسبانها أن قطف الثمر لا يتأتى البتّة من الاستعجال ، وقد لا يبصر الجيل المعاصر ذلك اليوم فهذا ليس من مهماته ، عليه أن يجعل من أولياته أن الجيل اللاحق ينتظر عند أعتاب مرحلة أخرى لكي يكمل المشوار .
ومن الخطأ تصوُّر أن مهمة المقاومة ومشروعها الجهادي ينتهيان بزوال الاحتلال ، فما الاحتلال إلا عقبة في الطريق وأن المسار الذي حافظ الأسلاف على استقامته تتجدد فيه مهام الأخلاف جيلاً بعد جيل ، إذ " لا هجرة بعد الفتح..ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم .. فانفروا "
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق