أكدت دراسة طبية أمريكية أن أكثر من ثُلث المحاربين القدامى الأمريكيين الذين عملوا مع قوات الاحتلال في العراق وأفغانستان يعانون من مشكلات الصحة العقلية من اهمها الاضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب .
وأبرزت الدراسة التي اعدها باحثون من المركز الطبي لوزارة شؤون المحاربين في ( سان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا ) ، ونشرتها صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا ، فداحة الكروب التي يتعرض لها الجنود الامريكيين وعائلاتهم جراء مشاركاتهم الطويلة في الحرب ونشرهم المتكرر في ساحاتها.
من جهتها عزت الدكتورة ( كارين سيل ) المؤلفة الرئيسية للدراسة التي شملت نحو 290 ألفاً من المحاربين القدامى المشاركين في حربي العراق وأفغانستان زيادة تشخيص مشكلات الصحة العقلية إلى تكرار إرسال الجنود الامريكيين الى العراق وأفغانستان ، وغموض وخطر المهام الموكلة اليهم هناك ، حيث لا توجد خطوط مواجهة محددة ، ونمو الوعي العام بكرب ما بعد الصدمة ، وتفاوت التأييد الشعبي للحربين ، وتراجع معنويات قوات الاحتلال الامريكية .
ولاحظ الباحثون أن 37% من المشاركين في حربي العراق وافغانستان يعانون من مشكلات الصحة العقلية ، بينهم 22% شخصوا باضطراب كرب ما بعد الصدمة ، و17% بالاكتئاب ، و7% بإدمان الكحول ، وان ثلث إجمالي المرضى كانوا مصابين بثلاث مشكلات صحة عقلية أو أكثر.
وأكدت الدراسة ان زيادة تشخيص مشكلات الصحة العقلية تسارعت بعد الغزو الذي قادته الادارة الامريكي ضد العراق عام 2003 .. موضحة ان ( 14.6% ) من المحاربين القدامى الذين انضموا إلى خدمات الوزارة الصحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2004 ، كانوا يعانون من مشكلات صحة عقلية بعد سنة واحدة ، ثم تضاعفت النسبة بعد أربع سنوات لتصل الى (27.5%).
وأظهرت الدراسة أن نشوء كرب ما بعد الصدمة قد يستغرق سنوات ، فكلما طالت فترة متابعة المحاربين القدامى صحياً ، زادت احتمالات تشخيصهم بهذا الاضطراب مع مرور الوقت .. مشيرة الى ان نتائج أبحاث سابقة أكدت أن الصراعات المطولة وطول وتكرار نشر القوات ، يراكم أعباء الجنود النفسية.
وفي استطلاع لمؤسسة راند للأبحاث شمل (1965) محارباً نشروا في العراق وأفغانستان ، ظهر أن 14% منهم مشخصون بكرب ما بعد الصدمة ، ومثلهم مشخصون باكتئاب رئيسي .. موضحة ان هذا يفوق كثيراً الإصابة بين عامة الناس.
وفي ختام الدراسة وجد الباحثون أن قدامى المحاربين فوق سن الأربعين عاماً كانوا أكثر عرضةً للإصابة بكرب ما بعد الصدمة وتعاطي المخدرات ، مقارنة بمن هم تحت الـ( 25 ) عاماً .. مشيرين الى ان سبب ذلك يعود الى أن المحاربين الأكبر سناً يذهبون للحرب مغادرين حياة مدنية مستقرة ، ما يجعل استيعاب صدمة القتال أصعب .
وكالات + الهيئة نت
ح
لعنة العراق وافغانستان تطارد جنود الاحتلال الامريكي حتى بعد عودتهم الى بلادهم
