قبل ان تمضي نصف سنة على تأسيس مجلس الحكم ووجود بول بريمر على رأس السلطة في العراق ، حتى تم الاعلان عن تشكيل مؤسسة خاصة بمكافحة الفساد في وزارات ودوائر العراق ، اسموها ( هيئة النزاهة ) وتم الاعلان عن تشكيلها اواخر عام 2003.
واعلن حينذاك بول بريمر ، ان هيئة النزاهة واجبها التحقيق في فساد كبار المسؤولين ، بما في ذلك الوزراء ، واساءة استغلال المناصب ، وعلينا ان نعرف ان حديث بريمر كان عن الوجبة الاولى من مسؤولي حقبة الاحتلال الاميركي للعراق ، والمقصود بهم زعامات مجلس الحكم الانتقالي ، الذين تم تعيينهم من قبل الاميركان وتقاسموا المناصب استنادا الى محاصصة طائفية وعرقية ، وجاؤوا بمسميات لم يعهدها العراقيون من قبل ، مثلما بدأوا مخطط تفتيت هذا البلد بعد حرب عام 1991 ، ورسم خطوط طول عرض ، ووضعت خارطة جديدة للعراق عناوينها ( الجنوب ) و (الوسط) والمنطقة الشمالية ، فإنهم عمدوا على تكريس ذلك من خلال رمي الثروات والمناصب امام الاحزاب والشخصيات ، التي جاءت مع قوات الاحتلال الاميركي وما بعدها مباشرة.
وسرعان ما وافقت على التقاسم هذه الاحزاب وزعاماتها والشخصيات السياسية الاخرى ، التي جاء بها الاميركان لاكمال ديكور عمليته السياسية ، وكانت دوافع هؤلاء للموافقة على التقسيمات الطائفية والعرقية ، نابعة من قناعات هؤلاء الراسخة ، والذاهبة إلى استحالة امساك هؤلاء باي شكل من اشكال السلطة ، بدون موافقة الاميركان وتوفير الحماية لهم ، وعليهم ان يوافقوا فورا على اوامر السفير الاميركي ، كما ان هذه الشخصيات والاحزاب غير قادرة على التفاعل مع قواعد شعبية عراقية حقيقية ، لأنها تريد تفتيت العراق من خلال الطائفية والعرقية ، والتي قادتهم الى العمل الجاد لتثبيت ( الفدرالية ) .
إن التقسيمات لم تشمل مجلس الحكم الانتقالي وحده ، ولا الوزراء ، بل وصل إلى المديرين العامين نزولا إلى الحراسات الخاصة بالمسؤولين ، اما مهمة القيادات الخاصة بالاحزاب ، فهي التغطية على السراق واللصوص ، لأنه لا توجد رقابة حقيقية.
اما تأسيس هيئة النزاهة فكان عبارة عن اعلان دعائي لإيهام الرأي العام بوجود رقابة في ظل النزاهة .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
حصاد الفساد في العراق .. الحلقة الرابعة / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
