لا يمكن استقامة الحديث عن دستور الانفصال الاستباقي الذي كتبته لجنة الحزبين الكرديين الحاكمين في شمال العراق من دون الحديث عن الدستور المؤسس للانفصال الملغم بالمواد المثيرة للنزاع فيما يسمى الدستور الذي ...
كتبته مجموعة الاحتلال الامريكي في 2005 فالقاسم المشترك بين الدستورين المزعومين هو الاستقواء بالمحتل، ومحاولة استباق المراحل من اجل تثبيت أسباب بقائهم على رأس سلطة مستندة في كل أمورها على المحتل فالدستور الأول يتبعه الدستور الاقليمي الانفصالي الثاني وماهما في حقيقتهما سوى مشاريع للمحتل قائمة على اساس التشظي والانشطار وتأسيس مفاصل محددة سلفاً ليكون المعترض عليها انما يعترض على نص (مقدس) لديهم مقر في زمن الاحتلال من جهة، ومن جهة اخرى استباق للانتخابات القادمة في هذه المنطقة والتي ستفرز انكفاء نوعا ما في تصدر هذين الحزبين، وصعود تيارات اخرى حسب معطيات المتغيرات التي يقرأها المتابعون، ولاجل منع أي تغير في الوضع الراهن في الشمال فقد كتب على عجل هذا الدستور الملغم في تناغم واضح بين طروحات الدستور الاول والدستور الثاني لما يسمى (اقليم كردستان).
ان التمهيد للانفصال من خلال هذا الدستور واضح من خلال تضمنه مواد مؤسسة للنزاع ومؤكدة على الانفصال لا تقل عن عشر مواد أعلاها التأكيد على منح ما يسمى رئيس الإقليم صلاحيات واسعة يمارس فيها دوره كرئيس دولة بازدواجية تناقضيه عجيبة فهو يأخذ تمويله من المركز ويمارس الحكم الانفصالي كدولة في الشمال العراقي فقد منح دستور ما يسمى الإقليم صلاحية إعلان حالة الطوارئ والحرب من دون الرجوع الى حكومة المركز وهذا يعني ممارسة سيادية منفصلة مستندة على ما يوفره الاحتلال من إسناد واضح للخدمة الكبيرة التي أدتها هذه الأدوات له.
ان الفواتير الباهضة على كاهل أبناء العراق نتيجة تسلط أدوات الاحتلال فيما يسمى العملية السياسية التي يرعاها المحتل الامريكي جعلت من ابناء العراق جدارا صلدا ضد مشاريعهم.
ان المعالجة الحقيقية لهذه التداعيات الاحتلالية تكمن في رفضها فمثلما الاحتلال مرفوض فان ما نتج عنه يكون مرفوضاً تماما، بقي أن نقول إن معالجة الدستور الملغم والمحصن بمادة عدم الرفض ما لم تصوت على التغيير ثلاث محافظات بواقع ثلثين غير ممكنة بوضع مادة تتيح التعديل بشرط لا يمكن تحقيقه وكذلك دستور ما يسمى إقليم كردستان لا يمكن القبول بإقراره، ومن ثم الإستفتاء عليه فهذا الدستور يستبق أيضا مرحلة الصراع القادمة التي يؤسس لها الاحتلال والتي ستكون بين العرب والكرد.
إن القوى الرافضة للاحتلال حسمت أمرها في مثل هذه المشاريع المثيرة للنزاعات العرقية بالرفض التام والكامل لمثل هذه المشاريع المؤسسة لاستبقاء من خدم الاحتلال لفترة قادمة من تاريخ العراق.
دساتير الإنفصال وأقاليم الإستقواء... كلمة البصائر
