قبل ان نناقش امكانية نجاح الادارة الامريكية، في اجراء(مصالحة) حقيقية في العراق، بعد تكليف جو بايدن من قبل الرئيس اوباما بهذا الملف، علينا ان نتوقف عند طبيعة فهم الادارة الامريكية للمصالحة في العراق.
روى لي دبلوماسي عربي كبير، ان الكونغرس الامريكي قد استضافه للحديث عن اوضاع العراق قبل اكثر من عام، ولم تكن الجلسة مغلقة، بل حضرت الكثير من وسائل الاعلام، واراد الدبلوماسي العربي، ان يعطي تصورا دقيقا لمستقبل العراق في ضوء تطور الاحداث، ومن خلال معرفته بدقائق الامور بحكم عمله الدبلوماسي في العراق، قال:
ان المصالحة مازالت بعيدة المنال، ولاتوجد خطوات حقيقية للبدء بها.
وقاطعه بأمتعاض احد كبار اعضاء الكونغرس ومن المقربين لاوباما بقوله:
هذا التصور غير صحيح، وان المصالحة ستحصل خلال اسبوعين فقط.
(استضافة الدبلوماسي العربي كانت خلال حملة اوباما الانتخابية).
اضاف عضو الكونغرس البارز:
انا والسفير رايان كروكر كنا على العشاء امس وابلغني ان عدنان الدليمي وطارق الهاشمي، سيعيدان الوزراء المنسحبين من الحكومة خلال اسبوع.
وتساءل قائلا بثقة مطلقة:
اذن تم انجاز المصالحة في العراق.
يقول الدبلوماسي العربي اجبت عضو الكونغرس البارز:
ياسيدي عدنان الدليمي وطارق الهاشمي شركاء في العملية السياسية، ولايختلفون مع اي طرف فيها.
اضاف:
المصالحة يجب ان تكون مع الطرف المعارض للعملية السياسية والقوى المسلحة الرافضة لوجود القوات الامريكية.
هذه هي المصالحة.
حدق عضو الكونغرس بوجه الدبلوماسي العربي، وبعد برهة صمت اجاب بنبرة يعترف بها(بجهله التام) باوضاع العراق ،
قال: اذن هكذا الامور (I see)
اوردت هذه القصة، لنتعرف على الكيفية التي ينظر فيها القادة الامريكيون الى القضية العراقية.
اما المصالحة، فتحصل بين الخصوم، وفي العراق فريقان، الاول متمسك بالاحتلال وبعملية سياسية تعمل بكل مفرداتها لتقسيم العراق وتخريبه، وهي العملية السياسية التي صاغها المحتل الامريكي منذ تشكيل مجلس الحكم في يوليو2003 في عهد بول بريمر.
اما الثاني، فهي القوى المعارضة للاحتلال والمقاومة له، التي وضعت امامها اهدافها التي لن تتنازل عنها، والمتمثلة بهزيمة الاحتلال الامريكي في العراق وتغيير العملية السياسية، التي يرون انها زاخرة بالامراض والاخطار.
مصالحة لصالح امريكا
ماتريده امريكا في العراق، ان تنضوي القوى التي عارضت الاحتلال الامريكي وقاومته تحت عباءة(العملية السياسية) التي صنعها المحتل، وسارت في ركبها القوى والاحزاب التي جاءت مع الاحتلال او التي اتى بها المحتل، وتشترط الادارة الامريكية على بقاء هذه العملية على هيكلها وجوهرها، وهذا ماترفضه قوى العراق المقاومة والمعارضة.
الموقف الوطني
اما اذا اعتقد الامريكيون، بان انسحابهم الى القواعد، سيكون الغطاء لانخراط قوى المقاومة والمعارضة في العملية السياسية الامريكية، فهم واهمون او يحاولون الضحك على الذقون.
رسالة الى بايدن
عليك ياسيد بايدن ان تقرأ قضية المصالحة في العراق، من عقول وافواه المعارضين لوجودكم، وتمعن طويلا بافواه البنادق التي هزمتكم، قبل الشروع في اية خطوة تسموها (المصالحة)، وخلاف ذلك سيكون مصير خطواتكم الفشل ،اما انسحابكم الى القواعد الثابتة فهناك من يتعاطى معه بالطريقة المناسبة ،التي تضمن استمرار هزيمتكم.
وعليكم ان تعرفوا، ان مشروع وطني عراقي حقيقي،لن يبدا من المنطقة الخضراء،اما مرتكز المشروع الوطني العراقي واسياده،فهم الذين هزموكم لا الذين خدموكم.
المصالحة لن تبدأ من المنطقة الخضراء..شبكة الوليد للإعلام
