رسم مواطنون عراقيون زاروا العاصمة بغداد ثم رحلوا الى العاصمة الاردنية عمان صورة قاتمة جدا للاوضاع الراهنة والمستقبلية للعراق.
واكدوا في احاديث لهم ان احدا لا يمكن ان يتوقع ما سوف تؤول اليه الاوضاع في العراق في ظل غياب شبه كامل للدولة، وذلك عبر العجز الواضح للسيطرة على الاوضاع الامنية والشلل التام الذي اصاب مختلف المرافق الاقتصادية والخدمية في ظل وعود للمسؤولين لم يلمس المواطن تنفيذ اي منها.
وتحدثوا عن الخوف الذي ينتاب العراقيين كل يوم من جراء اعمال العنف والمفخخات والعبوات الناسفة وعمليات الاغتيال والتصفيات الجسدية للخصوم بطريقة بشعة حيث يجري قتل العديد منهم عن طريق اقتحام الدور السكنية وتكسير ابوابها والصعود الى غرف النوم ثم الاجهاز على الضحايا بعد ان يكونوا قد جمعوا معلومات تفصيلية ودقيقة عن كل ضحية من اجل تسهيل عمليات القتل والانسحاب من مكان الجريمة بسرعة.
واوضحوا ان الآونة الاخيرة شهدت استخدام الاسلحة المزودة بكواتم للصوت من اجل عدم اثارة جيران الضحايا او المقربين منه حيث تجري العملية بعيدا عن الضوضاء، مشيرين الى ان الجهات التي تنفذ الاغتيالات غالبا ما يرتدي القائمون بها اغطية الوجه او يتلثمون باليشماغ العراقي بغية اخفاء هويتهم عن عوائل المستهدفين ونادرا عن الاجهزة الامنية التي في حالات مماثلة هي التي تسهل لهم ارتكاب فعلهم المشين.
وتحدثوا عن هيبة الدولة، واجمعوا على انهم لا يشعرون ان هناك دولة في العراق حيث تعم الفوضى في كل مكان، وتنتشر المظاهر المسلحة فيه، وقد جرى تقطيع اوصال الاحياء والازقة والمدن بالحواجز الكونكريتية وكأن المواطن يعيش في سجنين الاول صغير ضمن المحلة او الزقاق والثاني كبير ضمن المدينة او القضاء في وقت تسمع فيه صفارات الاسعاف ودوريات الشرطة والمرور التي غالبا ما تكون مرتبطة بوقوع حوادث.
واشاروا الى ان الغالبية من العراقيين يفضلون البقاء في منازلهم حيث يعودون قبيل الغروب على الرغم مما تعرضه الاجهزة التلفازية الحكومية من لقطات تعكس بقاء بعض العراقيين في المنتزهات والساحات العامة.
وسرد هولاء الذين وصلوا الى عمان عبر الطريق البري قصصا اغرب من الخيال، ولا يمكن ان تصل اليها حكايات الف ليلة وليلة عن الحصة التموينية التي كانوا يستلمونها في المناسبات، وليس دوريا كل شهر كما كان معمولا به سابقا، واجمعوا على انهم لم يستلموا حصة كاملة على الاطلاق، وان اغلب المواد التي يستلمونها غير صالحة للاستهلاك البشري وخاصة مادة الشاي التي كانت تحتوي على برادة الحديد، وانه في حالة تقريب المغناطيس من الشاي يقوم بجذب حفنة منه حوله، ناهيك عن المواد الاخرى التي يتلاعب ببعضها وكلاء الحصص التموينية الذين يشارك بعضهم وزارة التجارة الفساد والسرقة وتغيير المواد وبيعها في اسواق الجملة في منطقة جميلة.
واعربوا عن قناعتهم الاكيدة بان نوري المالكي ليس وجها قياديا له هيبة ووزن عندهم، وانه يفتقر الى العديد من مقومات القيادة وخاصة الشخصية القوية والجاذبية الشخصية وسهولة الدخول الى القلوب، وهو عكس كل ذلك، وقد لخص احدهم ما تقدم بعبارة عراقية معروفة عندما قال (انه ثكيل على المعدة).
وشددوا على ان صبر العراقيين وصل الى حدوده القصوى من جراء انعدام الكهرباء والماء وباقي الخدمات في وقت تتوفر فيه كل هذه الخدمات للمالكي وبقية قادة الاحزاب والكتل البرلمانية وقوات الاحتلال الامريكية.
وشكا معظمهم من الارتفاع الحاد في اسعار المواد الغذائية والتموينية والفواكه والخضروات بحيث لم يعد باستطاعة الغالبية من المواطنين شراءها، واصبحوا يتحسرون على فواكه مثل التفاح والعنب والرمان وكثير غيرها، بينما يقيم المالكي الولائم والعزائم لكل من هب ودب من اجل تجميل صورته في الانتخابات المقبلة.
وعبروا عن توقعاتهم بان المالكي خرج من دائرة اهتمام العراقيين هو والاحزاب الدينية المشاركة في العملية السياسية، وان عادة انتخابه لولاية ثانية اصبحت شبه مستحيلة، لا بل هو المستحيل بعينه.
شبكة اخبار العراق + الهيئة نت
ي
لاجئون عراقيون زاروا بغداد يرسمون صورة قاتمة جداً لحاضر العراق ومستقبله
