يحتل العراق الترتيب الأخير من بين قائمة الدول التي تضم 144 دولة , وهو الترتيب الذي يمثل المعايير الدولية للأستقرار الامني المتبعة في النظام الدولي ,
والذي يرصد سنوياً مستويات الاستقرار في هذه الدول , وفي تقرير العام الحالي 2009 , تصدر العراق القائمة من الجانب السلبي فيها , فوضع خلفه مائة وثلاث واربعين دولة , جميعهاً افضل من العراق من الناحية الامنية , ومن بين الدول التي تعيش اوضاعا امنية افضل من بلاد الرافدين افغانستان والصومال.
لقد احتل العراق عام 2007 الترتيب 121 , اما في عام 2008 , فكان ترتيبه 140 , وبدخول الاحتلال الاميركي للعراق سنته السابعة , فقد تقدم الى اسوأ المراتب ووصل الى نهاية القائمة بترتيب 144 .
ان المعيار الذي يقدم تقييماً للأوضاع الامنية في دول العالم , يعتمد الاداء الحكومي باعتباره الجهة الوحيدة المعنية بالجوانب الامنية للمواطنين , وعندما يقف العراق في الدرجة الاسوأ , فإن ذلك يكشف بوضوح لا لبس فيه , حجم السوء في الادارة الاميركية , التي عملت على انشاء اجهزة امنية في العراق , لاهم لها , ولامسؤولية سوى اثارة الفتنة بين العراقيين , وشن المزيد من حملات الاعتقالات العشوائية , وممارسة ابشع انواع التعذيب بحق النساء والرجال والشباب والاطفال , ما تسبب بخلق فجوات هائلة بين الاجهزة الامنية والمجتمع العراقي , الذي بات ينظر الى هذه الاجهزة بكثير من الريبة والخوف وعدم ايلائها اي نوع من الثقة.
عندما يقول البعض من المراقبين الاميركيين , ان اداء الاجهزة الامنية العراقية قد تزيد نسبته عن العشرة في المائة , فأن المعيار الداخلي الذي نطالع تفاصيله التي نشرتها وسائل الاعلام العالمية يكذب هذا القول , ولانعرف بماذا يرد هذا التقرير على المسؤولين العراقيين , الذين يقولون ان اداء الاجهزة الامنية قد اكتمل , وانها قادرة على فرض الامن.
يتفق الخبراء والمراقبون على ان هذا المعيار الذي وضع العراق في المرتبة الاسوأ في العالم , قد اعطى الاداء الحكومي درجة الصفر من عشرة , واهم دلالات ذلك , هو خطورة الاجهزة الامنية على المواطن , لأنها اجهزة طائفية وادوات احزاب واشخاص ولاعلاقة للعراق والعراقيين بها , وان مهامها تنصب على اعتقال مئات الالاف وتعذيبهم وتوجيه الاهانات لهم واذلالهم , ولاعلاقة لها بجوهر المسؤولية التي يفترض القيام بها , والمتمثلة بتوفير الحماية للمواطن ,هذا المواطن الذي ابتلى بهذه الاجهزة الامنية وقياداتها و بات يدعو الله ليل نهار لتجنب شرور هذه الاجهزة .
معيار الاستقرار التام...وليد الزبيدي
