هيئة علماء المسلمين في العراق

أكاذيب ومفاجاءات الانسحاب...زياد المنجد
أكاذيب ومفاجاءات الانسحاب...زياد المنجد أكاذيب ومفاجاءات الانسحاب...زياد المنجد

أكاذيب ومفاجاءات الانسحاب...زياد المنجد

دأبت حكومة الاحتلال الرابعة، على تحسين صورة الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية التي وقعت في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، ودخلت حيز التنفيذ مع بداية العام الحالي، واستعملت عبارات للتسويق لها ليست موجودة في النص الانكليزي المعتمد من قبل قوات الاحتلال ، فاسمتها بدلا من الاتفاقية الامنية باتفاقية الانسحاب ،وربطت في اعلامها بين توقيع هذه الاتفاقية وخروج العراق من وصاية البند السابع لمجلس الامن، لترغيب الرافضين لها بالموافقة عليها وتمريرها في البرلمان. شيئا من هذا القبيل لم يتحقق، وبقي العراق رهينا للفصل السابع، رغم انقضاء ستة اشهر على توقيع الاتفاقية .
وبند الانسحاب من المدن العراقية ،والذي من المتوقع حسب بنود الاتفاقية ان ينجز كاملا في بداية شهر تموز القادم ، توضحت معالمه على لسان  من وقع بأصابعه العشرة على هذه الاتفاقية
النائب عن الائتلاف العراقي الذي كان من اشد المتحمسين للاتفاقية ( عباس البياتي) ،قدم تفسيرا جديدا لانسحاب القوات الامريكية من المدن العراقية ،مبينا في تصريح  لراديو (سوا) ان الانسحاب لايشمل الافراد والآليات الامريكية ، انما يعني تسليم المسؤولية الامنية الى الجانب العراقي ،وعدم قيام قوات الاحتلال بعمليات عسكرية منفردة ،واشتراكها مع القوات العراقية والتنسيق معها في تنفيذ هذه العمليات ،مع حرية تامة لتنقلها بين المدن والمناطق دون حاجة لاذن من الجانب العراقي، وهذا يعني ان المواطن العراقي الذي خدعه المسؤولون العراقيون بقبول هذه الاتفاقية ،لن يفرح بعدم مشاهدة قوات الاحتلال تجوب شوارع المدن العراقية، بل ستبقى القوات الامريكية تجوب شوارع هذه المدن،  وستبقى هذه القوات تمارس مداهمة البيوت واعتقال الابرياء بحجة القضاء على الارهاب.
ويبقى السؤال اين هو الانسحاب التي نصت عليه الاتفاقية المزعومة ،وهل كان هذا التفسير  الذي تكلم عنه النائب البياتي غائبا عن اذهان المسؤولين وخدعوا به، ام انهم يعلمون به واخفوا حقيقته عن الشعب لتمرير الاتفاقية؟.
ان ماجرى يعبر عن غش وتدليس  مارسته حكومة الاحتلال الرابعة  لقبول الاتفاقية، وعليها (ان كانت صادقة ان تقدم تبريرا لموقفها، وتترك الخيار للشعب ان كانت صادقة في توجهاتها وايمانها بالديمقراطية ) ليقول كلمته في هذا الامر ،وان لاتجعل الاستفتاء  الشعبي على الاتفاقية والذي كان مقررا في شهر تموز المقبل واجلته الى بداية العام القادم شكليا، بل اساسيا في الاستمرار في تطبيق الاتفاقية أو الغائها، وان لا تكون هذه الحكومة والقوى السياسية التي تشاركها، بوقا للاحتلال لتنفيذ اجندته على حساب مصالح العراق وشعبه .
ان التصرف بهذه الطريقة قد يعطي  بعضا من المصداقية لتصرف المسؤولين الحاليين  ويقدم دليلا على صدق توجهاتهم الوطنية  ان كانوا صادقين....
فهل سيفعلون؟

أضف تعليق