هيئة علماء المسلمين في العراق

انتحار غازي كنعان.. ما الذي جرى حقا؟ ... محمد خروب
انتحار غازي كنعان.. ما الذي جرى حقا؟ ... محمد خروب انتحار غازي كنعان.. ما الذي جرى حقا؟ ... محمد خروب

انتحار غازي كنعان.. ما الذي جرى حقا؟ ... محمد خروب

قد يكون السؤال استفزازيا لأن شخصية في حجم ونفوذ غازي كنعان يصعب ان تنهار على ابواب مرحلة جديدة يعتقد ان بلاده ستعبرها خلال الاسبوعين المقبلين (يتوقع صدور تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس في الخامس والعشرين من الشهر الجاري) ما يعني ان غياب غازي كنعان مسؤول استخبارات الجيش السوري في لبنان سابقا والرجل القوي في نظام الحكم السوري وصاحب قانون الانتخابات اللبناني الذي صدر عام 2000 والمعروف بقانون غازي كنعان، سيفتح الطريق على سلسلة الاسئلة المريرة في شأن التوقيت الذي اختاره هذا الرجل (او الذين قاموا بتصفيته وفق منطق نظرية المؤامرة التي تتفشى بضراوة في الثقافة السياسية والامنية والحزبية العربية) لمغادرة هذه الدنيا وبخاصة انه من الاسماء التي تدور حولها الشبهات في شأن التحقيق الدولي في قضية اغتيال رفيق الحريري والتي بدأت تتردد شائعات بأن «ميليس» سيطالب باجراء تحقيقات مع غازي كنعان ورستم غزالة الذي خلفه في موقعه في لبنان وكانت بلدة عنجر اللبنانية مركزا لعملهما هناك) اضافة الى اسماء رجال مخابرات سوريين آخرين.
قد يكون غازي كنعان خدم (...) بلاده عندما اقدم على «فعلة» الاغتيال لأنه لا يريد ان يحملها مسؤولية عمل ربما (نكرر ربما) يكون قد اسهم في اصدار الاوامر له او التخطيط او الموافقة عليه وهو اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الا ان مثل هذا العمل وفي هذا التوقيت سيزيد من احراج النظام السوري الذي لا يستطيع التملص من مسؤوليته اذا ما اثبتت التحقيقات ان لكنعان او رستم غزالة او اجهزة امنية او سياسية علاقة بجريمة الاغتيال.. وبخاصة ان الرجل يتولى موقعا سياسيا (وأمنيا بامتياز) من له مصلحة في غياب او تغييب غازي كنعان؟
الخاسر الأكبر هو كنعان نفسه وهو صاحب الدور والنفوذ الأول المهيمن والآمر الناهي في الشأن اللبناني..
ولو كان استقال او (استقيل) ثم عثر عليه منتحرا على الطريقة التي غاب أو «غيب» بها رئيس الوزراء الاسبق محمود الزعبي الا ان الانتحار في المكتب واثناء العمل هو رسالة في حد ذاتها لكن رسالة لمن؟
يمكن الاتكاء الى «الشريط» الذي سجلته معه اجدى المحطات الاذاعية اللبنانية (اذاعة صوت لبنان) وطلب توزيعه على وسائل الاعلام اللبنانية لانه (وفق ما نقل عنه) سيكون آخر حديث يدلي به».
اذا الرجل كان يمهد لرحيله لكن هل كان يقرأ نصا مكتوبا تم املاؤه عليه ام ان الرجل اراد ان يطلق كلمته الاخيرة في فضاء البلد الذي «حكمه» طوال سنوات وكان مرجع «كل» القوى السياسية والحزبية والبرلمانية والحكومية و«الرئاسية» بل كل شيء في لبنان فأراد اما التكفير عن افعاله او جعلها كلمات وداع.
المسألة مسربلة والانتحار في كل الاحوال سيترك اثاره السلبية على النظام السوري وسيزيد من ارباكه وحيرته ويبدو أن احدى حلقات النظام قد «كسرت» فالرجل برز في مرحلة قريبة كأحد أعمدة النظام واذرعته وقيل انه انجز الكثير في اصلاح اجهزة الوزارة التي اتهمت بالفساد والتغول وأنه اتخذ اجراءات قوبلت برضى وتقدير من الرئيس السوري بشار الأسد.
فإذا ما علمنا أن كنعان لا يعاني عزلة داخل الفريق الحاكم في دمشق بل قيل انه سيكون رئيس وزراء او نائبا للرئيس فعودته الى الاضواء وبهذه الدرجة من التركيز بعد وصول ديتليف ميليس الى لبنان وفق القرار 1559 ورشح أنه التقى كنعان ورستم غزالة لكنه غير راض عن الطريقة التي تم فيها استجواب المسؤولين الامنيين السوريين السابقين في لبنان لأنها تمت بحضور محامين «قيل انهم ضباط مخابرات في زي محامين» ما افرغ التحقيق من محتواه، فإننا أمام احجية حقيقية بعد ان بدأت معلومات صحفية تتحدث عن «براءة سوريا» وان نتائج تقرير ميليس لن تكون نهائية وانه لن يدين دمشق «صحيفة الحياة اللندنية يوم أمس».
اطرف ما سجل في ردود الفعل على انتحار غازي كنعان هو ما ذكره النائب اللبناني «زعيم حزب التيار الحر» العماد ميشال عون الذي قال انها مصادفة غريبة في انتحار كنعان حيث انه دبر لي «لعون» محاولة اغتيال في مثل هذا اليوم «12/10».
خالص القول ان الجدل والتحليلات ستأخذ ابعادا افقية وعامودية طويلة ومتشعبة ومعقدة وبخاصة على الساحة اللبنانية بين تصفية حسابات وشماتة واخرى تجمع بين التنظير والتنجيم والفذلكة الكلامية لكن الثابت هو ان «الحادث» لن يكون عاديا ولن يمر بسهولة وبالفعل فإن دمشق وبيروت ستدخلان مرحلة «رمادية» لن تكون أكلافها سهلة على أي واحدة منهما.
الراي الاردنية
13/10/2005

أضف تعليق