المقالة الرائعة التي كتبها الأستاذ مختار لماني الدبلوماسي المغربي ، وممثل جامعة الدول العربية في العراق للفترة الواقعة بين آذار / مارس عام 2006 وتشرين الأول عام 2007 حول دور ...
المنظمات الدولية والإقليمية في مساعدة الشعب العراقي والتي نشرت في الرابع من الشهر الجاري ، تناول فيها جملة من الحقائق التي تتعلق بدور المنظمات الدولية والإقليمية في العراق.
وقبل أن نخوض في الحديث عن دور ممثل الأمم المتحدة في العراق ( دي مستورا ) فإننا نشير إلى شجاعة وبطولة الأستاذ لماني حيث انه وافق على الذهاب للعراق في قمة الفوضى الأمنية في البلاد وذلك في الرابع من آذار /مارس عام 2006 ، على الرغم من الضغوط التي سلطت عليه من قبل عائلته وآخرين ، إلا أنه إحترم إرادة الجامعة العربية وقبل المهمة وذلك لإهتمامه الكبير بالشأن العراقي ، وهو لا ينظر إلى العمل الدبلوماسي كما ينظر إليه البعض على أنه حياة مترفة منعمة ، بل ينظر اليه كعمل فدائي ، حيث قال في لقاء مع صحيفة اليوم السياسي بعد قبوله بالمهمة أن " الدبلوماسي فدائي ولذلك فانا لست قلقا على حياتي الشخصية ولذلك يمكن القول إنني في غاية الخوف من سوء عاقبة الوضع المتأزم في العراق ".
والرجل صاحب قضية حيث قال في نفس اللقاء " إنني متفائل جدا وقناعتي شديدة في الشعب العراقي بمختلف طوائفه واتجاهاته في أن يتغلب على هذه المحنة التي يمر بها في الوقت الحالي"
والذي أعجبني في الرجل هو حبه الكبير للعراق حيث قال إن كلمة الاحتلال بحد ذاتها بغيضة جدا ونعلم مسبقا حجم التحديات ولكننا سنفعل المستحيل من أجل مساعدة الأشقاء العراقيين.
الحالة العراقية المعقدة والمتمثلة في بلاد أحتلت بعد تجييش أمريكا لدول العالم في ما أسمته التحالف الدولي والذي انتهى بإحتلال العراق في بداية عام 2003 من دون الحصول على تفويض أممي ؛ هذه المسألة بحد ذاتها تتطلب من المنظمة الدولية أن تكون على الأقل حيادية في معالجة الملف العراقي ، الذي يشوبه الغموض من حيث شرعية الاحتلال وغيرها من القضايا التي يعرفها المتابع للشأن العراقي ، وهذا الكلام ينطبق على مبعوثها الخاص إلى العراق السويدي ( استيفان دي مستورا ) حيث إن مهمته في العراق كان فيها العديد من دلالات الخروج عن اللياقة الدبلوماسية ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، أن دي مستورا هو أول من استخدم مصطلح " الأراضي المتنازع عليها " في تقريره الأول الذي كتبه بخصوص كركوك والذي " أسماه المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل "؛ والمعروف أن مصطلح المناطق المتنازع عليها يكون بين الدول ، وليس بين المحافظات في الدولة الواحدة ؛ ما يعني أن دي مستورا يعمل على إشاعة روح الإنفصال التي يطبل لها الساسة الكرد ، وهذا يتناقض مع أساس مهمته التي يدعي فيها انه جاء من أجل الشعب العراقي.
وكان دي مستورا قد قدم توصيات للحكومة الحالية في العراق تنص على إدراج اربع مناطق متنازع عليها ضمن إدارة كل من ( الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان) وشملت التوصيات وضع كل من الحمدانية وناحية مندلي تحت إدارة الحكومة المركزية ، ومنح الأكراد حق إدارة قضائي مخمور وعقرة ، ما أثار حفيظة الساسة في العراق بما فيهم الكرد لأنها أضافت لهم مناطق وسحبت منهم مناطق أخرى ، وهو بذلك يضع الحطب على النار ، ولا يدري كيف يجد الحلول لهذه القضية ، التي يراد منها تقسيم العراق ، أو تفكيكه على الأقل ، بل على العكس من ذلك هو يحاول توسيع دائرة ما يسمى " المناطق المتنازع عليها " من أجل تعقيد المسألة أكثر !! .
وفي الحادي والعشرين من حزيران عام 2008 قال النائب أسامة النجيفي " إن دي مستورا تصرف بنحو غير دستوري عندما لم يحصل على موافقة هيئات الرئاسة الثلاث بالبدء بالإجراءات التي نصت عليها المادة 58 من قانون إدارة الدولة ، وأن توصياته ستخلق أزمة اكبر من الأزمة الحالية " فيما قال النائب عز الدين الدولة " ان هنالك أكثر من 100 نائب في البرلمان الحالي من مختلف الكتل البرلمانية معترضون على نشاط الأمم المتحدة في هذا الشأن " .
وخلاصة القول بخصوص هذه النقطة انه لا يوجد غطاء قانوني يدعم نشاط دي مستورا حول ما اسماه المناطق لمتنازع عليها حيث أكد عدد كبير من البرلمانيين العراقيين أنه " لا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1770 بمفرده يتيح له هذا ولا هو إستعان بمجلس رئاسة الجمهورية للقيام بهذا لان المناطق المتنازع عليها التي تناولها نشاط دي مستورا تحديداً من صلاحيات مجلس الرئاسة وفقا للدستور وليس من صلاحيات دي مستورا ".
وكل هذه المؤشرات تظهر التدخل السافر للدبلوماسي السويدي في امور وقضايا هي خارج مهمته الموكلة اليه في العراق... وللحديث بقية .
Jasemj1967_(at)_yahoo.com
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
المنظمات الدولية في العراق بعين السفير لماني : الجزء الاول / جاسم الشمري ـ العراق
